أجرى عناصر قوى الأمن الداخلي أمس نقاشات مطوّلة مع المواطنين، وخصوصاً في الشق بالمتعلق بالغرامات على المخالفات. «أستاذ، الغرامات تصاعدية، تختلف باختلاف مخالفتك» يجيب أحد العناصر مواطناً مرّ بجانب أحد «حواجز التوعية» التي أقيمت أمس، منتقدا قيمة الغرامات المنصوص عليها في القانون الجديد. يصرّ الدركي على إقناعه بشتى الوسائل: «1200 قتيل سنويا، حوالي 400 منهم قتلى حوادث صدم، الفكرة ليست في جمع المال، الفكرة هي الردع، كي يتوقف الناس عن الموت على الطرقات».

القوى الأمنية شرحت للمواطنين أمس بأن الغرامات التي تراوح قيمتها بين مليون و3 ملايين ليرة، هي لمخالفات جسيمة منها تجاوز السرعة المحددة بأكثر من 60 كلم/ساعة، وقيادة المركبة تحت تأثير المخدرات أو الكحول، أو الامتناع عن الخضوع لفحص المخدرات أو الكحول، وهذه المخالفات هي المسبّب الأول لحوادث السير التي تؤدي إلى مقتل حوالي 3 مواطنين يوميا جراء حوادث سير أو حوادث صدم، إضافة الى مئات حالات الاعاقة المؤقتة أو الدائمة، فضلا عن الأضرار المادية الكبيرة.

إلى هذه الإرشادات، كان يوم أمس مليئاً بالتفاصيل الطريفة واللافتة:
● خلت معظم شوارع العاصمة وضواحيها من السيارات التي لا تحمل لوحات، أو السيارات والفانات الخاصة التي تعمل كسيارات أجرة بخلاف القانون، وغيرها من السيارات والآليات المخالفة
● شهدت مراكز المعاينة المكانيكية في مختلف المحافظات ازدحاماً كبيراً تجاوز كل التوقعات، ووصف بغير المسبوق
● لم يلزم سائقو سيارات الأجرة أنفسهم فقط بوضع حزام الأمان، بل ألزمو الراكب الجالس بقربهم بوضعه خوفاً من الغرامة
● شوهد سائق الفان الرقم 4، المتجه من الضاحية الجنوبية لبيروت الى شارع الحمرا، يضع حزام الأمان (للمرة الاولى!) ويلتزم الوقوف على جميع الاشارات الضوئية دون استثناء
● في المقابل، توقف عدد كبير من سائقي الفانات والباصات عن العمل اليوم، توجه قسم منهم الى مركز المعاينة الميكانيكية لتسوية وضع مركبته، فيما انشغل قسم آخر بتسوية وضعه القانوني (في حالة الفانات أو سيارات الأجرة المستأجرة وغيرها)
● أوقف شرطي السير مواطنة كانت تقطع على الجهة المقابلة من الشارع وراح يشرح لها المخالفة التي ارتكبتها: «عمو، عندما تكون إشارة المشاة حمرا ما فيكي تقطعي، كرمال سلامتك أحسن ما تخبصك سيارة، تاني مرة انطريها ت تصير خضرا واقطعي»
● أوقف شرطي آخر سائقي الدراجات النارية لتوعيتهم على الطريقة الصحيحة لوضع الخوذة الواقية «اربط الكاسك جيدا بعد وضعه على الرأس».
● قوى الأمن الداخلي درّست 500 من عناصرها على أهمية السلامة المرورية وكيفية تحقيقها
● بدأ حساب قوى الأمن الداخلي على موقع «تويتر» منذ يوم أمس الإجابة عن تساؤلات المواطنين، وسيستمرّ في هذه المهمة في سبيل توعية المواطنين
● قطعت الطريق بالإطارات المشتعلة في طرابلس احتجاجاً على تطبيق قانون السير
مرّ سائق سيارة تاكسي بمحاذاة شرطي السير، وشتمه، فأوقفه المسؤول عن الدورية جانباً وراح يحدّثه مطمئناً إياه إلى أن تطبيق القانون هدفه الأول سلامة المواطنين.
● رغم المجهود الذي تبذله قوى الأمن في توعية المواطنين، الا أن عدداً من الدرّاجين شوهد أمس متنقلا دون خوذته الواقية
● أقدم شرطي السير في شارع بيروتي رئيسي على إيقاف السيارات رغم الضوء الأخضر الذي يمنحهم الدور، وذلك تسهيلاً لمرور سيارة تحمل إشارة حكومية كانت تنتظر في الخط المقابل. وبسؤال الشرطي عن الأمر، أجاب : «إذا لم افعل ذلك، سيتصل السائق أو المسؤول عنه للتبليغ عني، محداً الزمان والمكان، فأحجز وأعاقب»!
● التقطت كاميرا «الأخبار» صورة لأحد الدرّاجين وهو يسير من دون خوذة، وعندما انتبه إلى الصورة عاد أدراجه ليحقّق عن سبب التصوير، ليتبيّن بأنه أحد عناصر فرع المعلومات. وقد احتفظت «الأخبار» بالصورة الملتقطة دون نشرها، لأن الهدف من نشر هذه المعلومة ليس التشهير بأحد العناصر الذين يخالفون القانون في اليوم الأول لبدء تطبيقه (توعوياً)، بل الدفع نحو التزام القوى الأمنية، والمسؤولين، القانون ليكونوا قدوة للمواطنين... وكي لا نعود ونكرّر العبارة الشهيرة «عسكر على مين؟».