احتفى قسم مهم من صحف دول مجلس التعاون الخليجي بـ«انتهاء» عمليات «عاصفة الحزم» وانتقالها إلى مرحلة جديدة، وكانت الصحف السعودية بطبيعة الحال الأكثر ترحيباً بما جرى، على اعتبار أنّ المملكة استطاعت فرض قراراتها.
وكانت صحيفة «الشرق الأوسط» ــ القريبة من عائلة الملك سلمان ــ الأكثر وضوحاً في هذا السياق، فعنونت على صفحتها الأولى «انتهت العاصفة.. والحزم مستمر»، معتبرة أنّ ذلك تم «إثر تحقيق أهدافها الاستراتيجية في اليمن وضرب قدرات الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح».
وأفردت الصحيفة تقريراً (ضمن سلسلة مخصصة لتطورات العدوان) بعنوان: «عاصفة الحزم تنجح في قطع طرق استراتيجية لنقل السلاح». ورأى التقرير أنه من نتائج ضربات «التحالف» أن «أصبحت قوات الحوثيين وصالح شبه مقطعة الأوصال في المناطق التي توجد بها، فلم يعد لديها سوى محافظتين خطّهما مفتوح، بشكل مباشر، هما تعز والحديدة، وغير ذلك، فالطرق مقطوعة أو مستهدفة بين تعز وإب، وتعز وعدن وأبين والبيضاء وشبوة باتجاه عدن وصنعاء وصعدة وعمران، في أقصى شمال البلاد، في الوقت الذي تمنع فيه المقاومة الشعبية الشرسة في محافظة الضالع الجنوبية ميليشيات الحوثي وقوات صالح من العبور باتجاه مدينة عدن من اتجاه وسط البلاد».

أما في صحيفة «الرياض»، فتحت عنوان «مهمة العاصفة.. أنجزت»، قال الكاتب جمال القحطاني: «وصلت الرسالة، وأنجزت المهمة... التي حققت أهدافها المرسومة في وقت قياسي، وأعادت ضبط المعادلات المختلة في الإقليم». ورأى أنّ «العاصفة أرست نهجاً جديداً إذن في التعامل مع التهديدات، مفاده أن للصبر حدوداً».

أمام الاحتفاء
السعودي كانت
الصحف القطرية أقرب إلى متابعة الحدث
وأضاف القحطاني أنّ «العملية الخاطفة أنهت مرحلة الجمود الاستراتيجي في المنطقة... إذ أثبتت عاصفة الحزم أن عمليات مدروسة وخاطفة يمكن أن تغير موازين القوى على الأرض، وتهيّئ ظروف الحل السلمي أو التسويات المفضية لإنهاء الأزمات، وهو ما يقلب المعطيات الاستراتيجية في المنطقة رأساً على عقب، ويؤسس لسياسات جديدة، بوضع كل الخيارات على الطاولة، ما ينهي الجمود في ملفات المنطقة».
وفي صحيفة «الحياة»، رأى الكاتب داود الشريان أنّ «حسم التمرد الحوثي ونزع سلاحه، والوصول إلى مرحلة تفاوض سياسي بعيدة من منطق التهديد بالقوة والاستقواء بإيران، يعني نهاية الحلم الإيراني في جنوب شبه الجزيرة العربية، فضلاً عن أن هذه النتيجة يمكن تطبيقها مستقبلاً على الأزمة السورية»، مرتكزاً في خاتمة مقالة له على التأكيد أنّ «عاصفة الحزم ستعاود صوغ المشهد الإقليمي».
أمام الاحتفاء السعودي الكبير، كانت الصحف القطرية أقرب إلى متابعة الحدث (عنوان «الوطن»: نجح الحزم وجاء الأمل)، فيما كانت الصحف الكويتية ضمن دائرة شبيهة. فصحيفة «السياسة» الكويتية، مثلاً، أشارت في أسفل صفحتها الأولى إلى أنه «بعد إزالة تهديد ميليشيات صالح والحوثي للمملكة والمنطقة | السعودية تعلن إنهاء عاصفة الحزم وبدء عملية إعادة الأمل في اليمن». وكذلك فعلت «الوطن» الكويتية.
وفي مقاربة أخرى، كتب في «السياسة»، سليمان الجارالله، بعنوان «عاصفة الحزم… وعبقرية القيادة الشابة»، أنّ «في الإعداد لتحالف عاصفة الحزم... تجلت عبقرية القرار والتخطيط والتنفيذ بالدقة التي أذهلت دول العالم، لا سيما القيادة الإيرانية التي ما تزال الى اليوم تحت وقع صدمة أفقدتها توازنها فراحت تضرب خبط عشواء كالفيل في محل زجاج»، معتبراً أنه «لا بد من الاعتراف بأن القيادات الخليجية الشابة التي أعدّت لهذه الحرب أثبتت حنكة وقدرة على اتخاذ القرار». وأضاف أنه «مما لا شك فيه أن القيادة الذكية لعاصفة الحزم أعادت الثقة الى شعوب مجلس التعاون والشعوب العربية كافة، وأن الشباب الذين يقودون المسيرة اليوم يستطيعون بالفعل دحض الأقاويل والشائعات التي سادت في الماضي، وبخاصة عن عدم وجود قدرات شابة تستطيع إدارة شؤون الدول».
من جهة أخرى، رأى الكاتب، طارق إدريس، في الصحيفة ذاتها، أن «اليمن بعد هذه العاصفة العظيمة التي اجتثت المؤامرة والخيانة وكشفت هذا التلاعب الكبير في الأوراق السياسية... نحن مطالبون بأن تكون عاصفة الحزم العسكرية مردوفة بعاصفة حزم سياسية تعيد لهذا الوطن دوره الرائد في منظومته العربية التي عرفناها عن اليمن العربي الأبي».
إلى جانب ما يمكن للصحف الخليجية أن تعكسه، فقد كان لافتاً ما ذكره الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، (المعروف بقربه من دوائر قرار سعودية) على موقع «تويتر»، بقوله: «منذ الأمس (أول من أمس)، معظم التشويش الإعلامي والإرجاف حول العمليات في اليمن يأتي من طهران ودمشق والضاحية… والقاهرة! هذه حقيقة وليس رأياً».
(الأخبار)