طهران ــ محمد شمص


«جيل الجينز» او «الشباب على الطريقة الأميركية» تعبير يطلقه بعض الإيرانيين على شريحة من الشابات والشبان الذين يصادفونهم في شوارع طهران، ولا سيما في شمال العاصمة وشرقها، باستثناء الجزء الجنوبي منها.
لكن هذه الظاهرة، التي انتشرت خلال عهد الرئيس السابق محمد خاتمي خصوصاً، باتت مصدر قلق لدى المسؤولين الايرانيين، وبالتحديد ما يتعلق منها باللباس والمظاهر الغربية، التي تتنافى مع «الأخلاق العامة والضوابط الدينية والاسلامية»، بحسب مرجعيات الحوزة العلمية الدينية. وبدأت الحكومة الحالية تراها خطراً «يهدّد السلامة العامة للمجتمع والامن العائلي والاسري، ويؤثر سلباً على ثقافة الجيل الصاعد».
ويبدو أن انتشار ظاهرة الالبسة النسائية مثل السراويل الضيقة والحجاب القصير والفضفاض ومستحضرات التجميل وغيرها، دفع القوى الامنية والشرطة، وبقرار من الحكومة، الى إقرار خطة لمواجهة الازياء «غير المحتشمة»، او ما يعرف هنا تحت عنوان «بد حجاب» اي الحجاب السيئ.
وبالفعل، انتشرت قبل عشرة أيام عناصر شرطة الأخلاق، الذين خضعوا لدورات تدريبية حول كيفية تطبيق «الامر بالمعروف والنهي عن المنكر»، في الساحات العامة والطرق الرئيسية والاسواق الكبرى. وبدأوا بتوجيه الملاحظات إلى الفتيات والطلب منهن الاحتشام والحفاظ على حجابهن.
هذه الخطوة، التي يروّج لها التلفزيون الرسمي من خلال مقابلات مع النساء واستطلاع آرائهن حول طريقة تعامل الشرطة معهن، لم ترق للبعض الذين اعترضوا على تنفيذها، مطالبين الشرطة بالتريّث في التعامل مع هذا الموضوع الحساس. وحتى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد دعا الشرطة الى التعامل مع الناس باعتدال ولباقة.
ويؤكّد قائد شرطة طهران، العميد احمدي مقدم، أن الخطوة اتخذت بقرار من المجلس الاعلى للثورة الثقافية «وهي تتم من دون اي اساءة للمواطنين»، محذراً الذين يدافعون عن هذه الظاهرة او السماح باستمرارها بأنهم «سيواجهون مصيرهم امام القضاء».
وسعياً لكسب المزيد من الدعم والمؤازرة، جال العميد مقدم على المرجعيات الدينية في مدينة قم، حيث لاقى دعماً قوياً من المرجع الديني في الحوزة العلمية آية الله العظمى الشيخ فاضل النكراني، الذي دعاه الى «عدم الخوف أو التأثّر ببعض الضجيج الإعلامي الداخلي أو الأجنبي».
ولم يقتصر الأمر على الإيرانيين(ا ب)، إذ دعت طهران أمس السياح والأجانب الذين يزورون ايران الى الالتزام بالرداء الاسلامي. وقال نائب رئيس شرطة طهران حسين ساجدي «طلبنا من وكالات السفر تحذير السياح وشرح قوانين هذا البلد».