مهرجان موسيقي فجّر القلوب المليانة في طرابلس. اتضح أن بعض فاعليات المدينة استاءت من الرضوخ للضغط الأرمني بمنع عرض فيلم تركي ومن إقرار وزير التربية إلياس أبو صعب ذكرى الإبادة الأرمنية عطلة مدرسية، فخاضت حملة لمنع مشاركة فرق أرمنية في المهرجان الذي كان مقرراً بدءاً من مساء اليوم حتى الأحد (بداية في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ثم في مركز الرعاية الاجتماعية في بلدة سير ــ الضنية وأخيراً في معرض رشيد كرامي الدولي)، بتنظيم من جمعية العزم والسعادة التابعة للرئيس نجيب ميقاتي. انتصرت هيئة علماء المسلمين لتركيا.


عدد من مشايخها وأنصارها أطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد المهرجان، كان عرّابها الشيخ ماجد الدرويش الذي دعا عصر الأحد إلى صلاة جامعة في المعرض «إحياءً لذكرى تحرير طرابلس من الصليبيين»، في حين تعالت أصوات تدعو إلى تنظيم مسيرات «رفضاً لمزاعم الإبادة الأرمنية ومؤيدة للشعب التركي الشقيق ورفع الرايات التركية». الدرويش، مدير مكتب مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، أطلق برنامج تحرك مضاد، منه وقفة احتجاجية أمام مقر غرفة التجارة والصناعة في المدينة احتجاجاً على نيتها استضافة الفرق الأرمنية اليوم، مطالباً أهالي الضنية بتحديد موقفهم من استضافة عدد من هيئاتها للفرق، ووصف الأرمن بـ»الدواعش والمتطرفين». ولمواجهة ضغط الشارع، أوضح مركز العزم الثقافي أن المهرجان «ثقافي وفني لا يتضمن أي مادة استفزازية وغير مرتبط بأي مناسبة وتشارك فيه فرق لبنانية وأوروبية، ولا بأس من أن تقدم فنوناً إسلامية ومسيحية وعصرية».


هيئة العلماء
تضغط لالغاء حفل فني كان سيشعل فتنة!

وإثر زيارة وفد من الهيئة له، روّجت أوساط الغرفة أنه «بعدما وجدت نفسها وسط أجواء اجتهادات مختلفة حول الموضوع، طلبت من الجهة المنظمة إقامة الحفل في مكان آخر بعد أن اعتذرت عن عدم قدرتها على استضافته، لأنها لا تريد الدخول في متاهات بعد الالتباس وسوء الفهم الذي حصل». وعرفاناً بجميل رئيس الغرفة توفيق دبوسي، توجهت الهيئة بالشكر لتجاوبه مع مطلب هيئة علماء المسلمين «كون الحدث أثار حفيظة أهل طرابلس وأوشك على إشعال نار فتنة نحن بغنى عنها».
في طرابلس التي لا يزال يقيم فيها عدد من الأرمن منذ عقود، حطّ رئيس حزب الطاشناق هاغوب بقرادونيان في محاولة لاحتواء الوضع، وزار على رأس وفد المفتي الشعار. أوساط مواكبة لفتت إلى أن اللقاء كان «إيجابياً وجيداً وأزال سوء التفاهم الذي وقع بسبب المهرجان». وبحسب المصادر، فإن الشعار استبق زيارة بقرادونيان وأوعز إلى الدرويش بـ»التخفيف من حدّة حملته، وأبدى عدم اعتراضه على إقامة الحفلات الفنية والموسيقية، متمنياً على المنظمين والمشاركين عدم إبراز أي مظهر يمكن أن يُشكّل استفزازاً». أما بقرادونيان فلفت بعد اللقاء إلى أنه «عندما رأينا أن هذه المشاركة ستترجم عند البعض بطريقة غير مناسبة، قررنا سريعاً أننا لا نستطيع إزعاج أحد أو فرض أنفسنا، خصوصاً أن المهرجان في الأساس ليس له علاقة لا بالأرمن ولا بفعاليات مئوية الإبادة الأرمنية».
على نحو مبدئي، فإن المساعي التي حصلت أمس توصلت إلى إلغاء الدعوة إلى الصلاة الجامعة في مقابل اختصار فعاليات المهرجان على يوم واحد ونقل مكانه من المعرض إلى الميناء.