من المظاهر التي تمخّضت عن «عاصفة الحزم» بعد إعلان وقفها، انتقادات غربية عاصفة واستثنائية للسعودية، تتابعت وسائل الإعلام، وخصوصاً الأميركية منها، على إبرازها نقلاً عن لسان المسؤولين «المغتاظين من سقوط الضحايا»، والذين تدخلوا وإدارتهم لممارسة ضغوط على الرياض بغية دفعها إلى العدول عن حملتها.

المفارقة أن هذه الضغوط لم تثمر بالمعنى الضيّق، سوى لترويج سعودي لفكرة جديدة وهي أن القصف أصبح «مركزاً»، برغم أن الواقع يقول غير ذلك، فيما كل ما أفضت إليه، بمفهوم أوسع، هو تغيير الاسم من «عاصفة الحزم» إلى «إعادة الأمل».

ما حاول عدد من وسائل الإعلام الأميركية الكشف عنه هو أن العدوان السعودي على اليمن مثّل عبئاً على إدارة باراك أوباما، إلى حد أن طريقة التعامل مع الحليف الأساسي في الشرق الأوسط، أصبحت تمثّل تحدياً بالنسبة إليها.
هذا الأمر أشارت إليه، أمس، صحيفة «نيويورك تايمز»، في تقرير لجولي هارشفيلد دايفيس، ذاكرة أن استئناف السعودية للضربات الجوية ضد الحوثيين الأربعاء، بعد ساعات على إعلانها المفاجئ لوقف معظم عملياتها العسكرية، «يشي بصعوبة إيجاد حلّ سياسي للأزمة، ما يعكس التحدي الذي تواجهه الإدارة الأميركية، في الوقت الذي تعتمد فيه، على نحو متزايد، على حلفاء في الشرق الأوسط».

طريقة التعامل مع الحليف الأساسي في الشرق الأوسط أصبحت تحدياً بالنسبة لواشنطن

الكاتبة لفتت الانتباه إلى أنه «بالرغم من التوضيحات والأسباب التي قدمها السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير... إلا أنه لم يشر إلى الضغوط الدولية المتزايدة على بلاده، من ضمنها تلك التي مارستها واشنطن».
بالنسبة إلى عدد من المسؤولين الأميركيين الكبار الذين كانوا على تواصل مع المسؤولين السعوديين، في الأيام الماضية ــ من بينهم وزير الخارجية جون كيري ومدير وكالة الاستخبارات جون برينان ــ فإن «التحدي كان في نصح حليف مهم في الشرق الأوسط بكيفية مواصلة حملة عسكرية معقدة، بدأت نتائجها تقوّض الأهداف السياسية الأبعد».
وبناء عليه، بدا لافتاً بالنسبة إلى كاتبة التقرير أن ما رشح عن تلك الضغوط هو تحوّل في اللهجة السعودية المتطرّقة للموضوع، من خلال «الإجابة التي خرجوا بها لإعادة صياغة حملتهم الجوية، بإلقاء اللوم على الحوثيين، لتسببهم بمزيد من الضربات العسكرية وبالتالي تأخير اتفاق يضع حداً للقتال».
اشعان ثارور تساءل في مقال في صحيفة «واشنطن بوست» عمّا حققته السعودية بعد ضرب اليمن على مدى شهر. وانطلاقاً من نظرية أن «السعودية غيّرت اسم العملية في اليمن... ولكن لم يتغير الكثير على الأرض»، فصّل الكاتب ما توصلت إليه العملية، فعلياً، على الأرض.
فمثلاً بالتطرق إلى أهداف العملية، تحدث الكاتب عن «دحر المدّ الحوثي». وفي هذا المجال، أشار إلى أن هذا الأمر كان المحفز الأساسي للبدء بـ«عاصفة الحزم»، مشيراً إلى أن «الأمل من القصف الكثيف، كان جعل الحوثيين ينضمون إلى طاولة المفاوضات»، إلا أنه أضاف أن «فرص الدخول في محادثات سلام تبدو ضئيلة». علاوة على ذلك، فإن «قوات الحوثيين تواصل تطويق مدينة عدن الساحلية الجنوبية، الأمر الذي من المرجح أن يؤدي إلى مواصلة السعودية ضرباتها لمنعهم من السيطرة على المدينة».
وإضافة إلى «ظهور كارثة إنسانية»، فقد أسهمت الحرب السعودية على اليمن بتحقيق أرباح لـ«القاعدة»، وفق الكاتب، كما أدت إلى «تعميق الاستقطاب»، بناء على «العداء بين السعودية وإيران»، الذي نتج عنه أيضاً «تعمّق الخلاف في الداخل اليمني».
سايمون هندرسون المتخصص بالشأن الخليجي في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، رأى أن «القتال كان يواجه مأزقاً، على الأقل خلال الأسبوعين الماضيين».
«على الرغم من أن النتيجة المعلنة يجري وصفها بأنها نجاح عسكري، إلا أنه من غير الواضح كيف ينسجم ذلك مع الإستراتيجية السعودية لإعادة حكومة الرئيس عبده ربه منصور هادي إلى الحكم رغم أن البيان تحدث عن حلّ سياسي»، قال هندرسون.
الباحث الأميركي تطرّق إلى دور وزير الدفاع السعودي، على نحو خاص، فـ«الأمير محمد ــ أحد الأبناء الأصغر سناً للعاهل السعودي الملك سلمان ــ صانع القرار الرئيسي في السعودية في ما يتعلق بالحرب مع اليمن». وفي هذا المجال يمكن أن تكون «نتائج الأزمة، التي شهدت نشر وحدات من البحرية والجيش السعودي، مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى السيرة المهنية للأمير الشاب، كما أنها يمكن أن تحدّد إرث والده»، أضاف هندرسون. وبناء عليه، لفت إلى أن «الواقع يشير إلى تحقيق القليل من التقدم على أرض الواقع».
علاوة على ذلك، فوفق هندرسون «من غير الواضح ما إذا كان الأمير محمد بن سلمان ينظر إلى الوضع، على أنه مناسب للتوصل إلى نتائج ديبلوماسية بعدما توقفت الآن الضربات الجوية».
وعلى هذا الصعيد، أضاف أنه «بدلاً من ذلك قد يأمل أن بإمكانه أن يضاعف من عدد القوات التي يستخدمها حالياً وربما يستخدم وحدات من الجيش والبحرية لإلحاق هزيمة عسكرية بالحوثيين». وفيما أشار إلى أن «القائد العسكري أو وزير الدفاع الذي لا يحقق نتيجة واضحة يصبح ضحية سياسية»، خلص إلى القول: «إذا لم يحدث ذلك في المملكة العربية السعودية، فقد يجد الملك سلمان نفسه تحت ضغط من قبل كبار الأمراء نحو إحداث تغيير أكثر جوهرية».
(الأخبار)