لم تنه عبوة مزارع شبعا منسوب القلق لدى اسرائيل من الآتي. السؤال المركزي الذي ظُهِّر، أمس، عبر مسؤولي تل ابيب واعلامها، هو نفسه الذي شغل جلسات التقدير لدى صنّاع القرار في الكيان الصهيوني في اعقاب العملية، سواء في وزارة الامن او في هيئة الاركان العامة للجيش: هل عبوة مزارع شبعا هي نهاية المطاف، أم أنها حلقة في ردّ متسلسل قد يعمد اليه حزب الله في الآتي من الأيام؟
وبدا امس من التعليقات الاسرائيلية، في اليوم الثاني على عبوة المزارع، حذر شديد من اطلاق المواقف والتحليلات برغم التأكيد على نجاعة سياسة "تصفير الاهداف" التي اعتمدها الجيش الاسرائيلي، ومنع بموجبها ــــ حتى الآن ــــ سقوط اصابات بين الجنود. وزير الامن موشيه يعلون، الذي جال امس على الوحدات المرابطة على الجبهة، حذّر في تصريح يؤكد الخشية الاسرائيلية من استمرار عمليات الرد، من أن "الجيش مستعد جيداً لكل التطورات، تماماً كما كان مستعداً بالامس، وهو جاهز للرد بما يتلاءم مع الحاجة". وأكّد يعلون الذي كان يرافقه نائب رئيس اركان الجيش الاسرائيلي يائير غولان وقائد المنطقة الشمالية افيف كوخافي، "الاستعداد لمواجهة كل تطور".

من المبكر الاعتقاد بأن عملية شبعا هي الانتقام الذي أراده حزب الله

صحيفة "يديعوت احرونوت" التي لفتت الى تأكيد رئيس هيئة الاركان العامة غادي ايزنكوت، في اعقاب جلسات تقدير الوضع، على التأهب والاستعداد على طول خط الجبهة، أشارت الى ان حالة الاستنفار لا تزال محكومة بالاجراءات الاحترازية تماماً كما في الايام الماضية. ورأت أن ما قد يبدو في هذه المرحلة كإنهاء "تصفية حساب" من جهة حزب الله، قد يتبين لاحقاً انه مجرد فصل اول في سلسلة عمليات انتقامية يعدها الحزب للرد على اغتيال (الشهيد) سمير القنطار. وهذا يعني بحسب الصحيفة، ان "هناك احتمالاً بأن يحاول حزب الله تنفيذ عمليات اضافية ضد اسرائيل في منطقة الحدود الشمالية ولا سيما في مزارع شبعا".
عدم وقوع اصابات بين الجنود، كما اعلن الجيش الاسرائيلي، لا ينهي دلالات العبوة عند هذا الحد، بل يكشف ــــ بحسب المعلقين الاسرائيليين ــــ النيات الحقيقية لحزب الله. معلق الشؤون العسكرية في "يديعوت احرونوت" اليكس فيشمان كتب: "كان الانطباع (لدى المؤسسة الامنية في اسرائيل) بأن قراراً اتخذ على الجانب الاخر من الحدود بوضع حد لاسرائيل، وتنفيذ عملية يكون ثمنها عالياً بما يكفي لاسرائيل، ومتدنياً بما يكفي لعدم الانجرار الى حرب شاملة".
اما في تقدير "النيات الحقيقية" للمقاومة، فتطرقت اليها صحيفة "هآرتس" التي بحثت في "ما لم يرد على لسان حزب الله والبيان الصادر عنه" بعد عملية مزارع شبعا. وتساءل معلق الشؤون العسكرية في الصحيفة عاموس هرئيل "عما لا يقوله حزب الله، وما إذا كانت العبوة في جبل روس (مزارع شبعا) مجرد عملية اولى في سلسلة عمليات مخططة"، معرباً عن الامل بألا يمضي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في السعي نحو "الانتقام"، وان يوقف رجاله عن العمل قبل ان يتدهور الوضع بشكل اكبر.
والى الاعراب عن الخشية، اشارت "هآرتس" الى "مشكلة اخرى" يواجهها الجيش الاسرائيلي الذي يريد الامتناع عن ارتكاب اخطاء تسمح لحزب الله باستهداف قواته على امتداد الحدود مع لبنان. وبحسب الصحيفة، فان "الحفاظ على مستوى عال من التأهب والاستعداد لدى كل الوحدات، وطوال الوقت، يؤدي الى مشاكل (...) وطالما تواصلت حالة التأهب الاستثنائية، ستتزايد المصاعب، وستتولد نقاط ضعف اخرى يمكن لحزب الله محاولة تجربتها واستغلالها". ولفتت الى حقيقة اخرى لم تكن مدار تعليق اسرائيلي، وهي ان "حزب الله تجاهل رسائل التحذير الاسرائيلية عبر القنوات الدبلوماسية غير المباشرة، ولم يردّ بشكل مفصّل على التهديدات الإسرائيلية السرية، تماما كما تجاهل التصريحات العلنية (التهديدات) للمسؤولين الإسرائيليين".
وانضم معلق الشؤون الامنية في موقع "يديعوت احرونوت" على الانترنت، رون بن يشاي، الى التحذير من الاسترخاء والركون الى أن عبوة المزارع هي العملية التي وعد بها حزب الله. وقال: "من الصعب ان نعرف هل انهى حزب الله حسابه"، مشيراً الى ان "اسرائيل تتفهم ضرورة الابقاء على حالة التأهب على طول الجبهة لأن العملية لم تؤدِّ إلى سقوط قتلى (...) ومن المبكر لأوانه الاعتقاد بأن عملية الامس هي الانتقام الذي أراده حزب الله لاغتيال سمير القنطار. ويحتمل ان يحاول مجددا تنفيذ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي في منطقة مزارع شبعا".
الى اين تتجه الامور؟ سؤال لم تجد اسرائيل، كما عبرت وسائل الاعلام العبرية امس، جواباً له. واكتفت بالاشارة الى ان الايام المقبلة وحدها الكفيلة باظهار نيات حزب الله وأفعاله.