تخطى الملف الإيراني أمس حاجز الدبلوماسية، واتخذ طابعاً أمنياً، بعد «شبه مواجهة» بحرية، اعتقلت على أثرها القوات الإيرانية 15 جندياً بريطانياً في مياه الخليج، وتزامنت مع أنباء إسرائيلية عن قيام سفارات غربية في طهران بخطط إخلاء، تحسباً لهجوم غربي أو إسرائيلي على إيران «قبل نهاية العام 2007».

«المواجهة» بدأت بمحاصرة سفن إيرانية مراكب بريطانية في مياه الخليج واعتقال 15 بحاراً كانوا على متنها «بعد دخولهم المياه الإقليمية الإيرانية»، بحسب وزير الخارجية منوشهر متكي، الأمر الذي نفته لندن.
ترافق هذا «الاحتكاك الميداني»، مع معلومات نقلتها صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر غربية، تفيد بأن الجو العام في العاصمة الايرانية «على أهبة الاستعداد والجهوزية»، وأن سفارات غربية أجرت تدريبات على الإخلاء. وتوقعت المصادر أن يكون الهجوم قبل نهاية عام 2007 «لعدم السماح لإيران بامتلاك نسبة عالية من اليورانيوم المخصّب».
وتتزامن هذه التطورات مع احتمال تصويت أعضاء مجلس الأمن الـ15 اليوم على قرار جديد يقضي بتشديد العقوبات على طهران بسبب استمرارها في عمليات تخصيب اليورانيوم، وبغياب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الذي لن يتمكن من إلقاء كلمة يدافع فيها عن البرنامج النووي لبلاده كما كان متوقعاً، بسبب تأخر الولايات المتحدة «المتعمد» حتى يوم أمس في منحه تأشيرة الدخول، وفق ما ذكر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية علي حسيني في وقت متأخر من مساء أمس. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» عن مصادر قولها إن وزير الخارجية الإيراني سافر بدلاً من نجاد. في هذا الوقت، لم تحسم الدول الست الكبرى خياراتها بالنسبة إلى مشروع قرار العقوبات الجديد، فاقترحت روسيا أمس، حلاً وسطاً في الخلاف حول النص على إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي، الذي تقدمت به قطر، في مشروع القرار.
وعمل أعضاء المجلس جاهدين أمس على وضع اللمسات النهائية في مشروع القرار، بسبب نقطة التعثر الرئيسية المتعلقة بالدعوات إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي. وتقول مصادر دبلوماسية في نيويورك إن تأخير جلسة التصويت على مشروع القرار بات محتملاً، بعدما تمسكت أندونيسيا وقطر بهذا البند، الذي عارضته الولايات المتحدة لاستهدافه إسرائيل.
أما التعديل الروسي فينص على أن حل القضية النووية الإيرانية يسهم في جهود حظر الانتشار النووي بما فيها تلك المبذولة في الشرق الأوسط.
(الأخبار)