تداعت كرة ثلج الاستقالات، على خلفية حرب لبنان، داخل إسرائيل، ليكون ضحيتها هذه المرة رأس الهرم العسكري، دان حالوتس، وهو ما وصف بأنه زلزال، وسط تساؤلات ومخاوف من تحوّله إلى تسونامي يطال هذه المرة قادة في المؤسسة السياسية، وعلى وجه التحديد وزير الدفاع، عامير بيرتس ورئيس الحكومة، إيهود أولمرت، وهو ما طالب به مسؤولون إسرائيليون من اليمين واليسار.(التفاصيل)

وإذا كانت الاستقالة أعطت، بهذا المعنى، قوة دفع لتواصل الكرة تدحرجها، صعوداً هذه المرة، فإن أبلغ ما في الحدث، لجهة ما يعكسه، هو أنه يحمل إقراراً واضحاً من حالوتس، في كتاب الاستقالة، بأن الخطوة التي أقدم عليها ناجمة عن شعوره بالمسؤولية إزاء ما انتهت إليه حرب لبنان، وبالتالي اعترافاً ضمنياً بفشل هذه الحرب، وهو ما أشارت إليه بوضوح الصحافية الإسرائيلية، على اعتبار أن الاستقالة أثبتت أن الحرب لم تخرج حتى بنتيجة «تعادل».
كما تعكس استقالة حالوتس سقوطاً مدوياً للنظرية القتالية التي شكلت رافعة له إلى المنصب، والتي حاول تطبيقها بأكثر نسخها كثافة، ووحشية، في حرب لبنان الأخيرة، وهي نظرية الحسم عبر الحرب الجوية.
وفي كل الأحوال، فإن استقالة حالوتس أصبحت الآن حدثاً من الماضي من زاوية المستورثين له، وهم كثر. صراع هؤلاء على رئاسة الأركان سيكون عنوان المرحلة المقبلة، التي قد تمتد إلى أسابيع. واللافت أن المرشحين الثلاثة لخلافة حالوتس في منصبه هم من الخريجين المخضرمين لسلاح البر، مع ما يعنيه ذلك من دلالات. وكائناً من كان الفائز باللقب، فإن المهمة الرئيسة التي سيجد نفسه أمامها هي إعادة ترميم الجيش وتأهيله وإخراجه من عقدة الهزيمة في لبنان.
(الأخبار)