عندما تُذكَر الرياضة، يتبادر الى ذهن كثيرين صورة هي عبارة عن عضلات ومجهود بدني وعرق وتنافس. لكنْ هناك ألعاب تصنّف على أنها رياضية، لكن ممارسيها لا يبذلون الجهد البدني الموصوف، ورغم ذلك فإن تلك الألعاب معترف بها أولمبياً على أنها رياضات، منها طبعاً الشطرنج والبلياردو.


حين تتابع مباراة شطرنج لا تشاهد تنافساً بدنياً، لكن رغم ذلك فإن «معارك» عقلية تكون دائرة على تلك الرقعة. عند سؤال الأمين العام للاتحاد اللبناني للشطرنج شحادة أبو نمري، عمّا إن كانت لعبته تُعَدّ رياضة، يجيب سريعاً: «طبعاً رياضة».
الشطرنج من أهم الألعاب الرياضية الموجودة في العالم «وإذا قمنا ببحث للألعاب الأكثر ممارسة تجد أن الشطرنج هي من أول خمس ألعاب تمارس عالمياً. فالاتحاد الدولي للشطرنج يشرف على 100 ألف مسابقة سنوياً، وهي رياضة للعقل والدماغ، والأول مطلوب في أي لعبة لكي يتميز ممارسها، سواء كانت كرة القدم أو كرة السلة أو من الألعاب الفردية. فالعقول هي الأساس في أي رياضة قبل القوة البدنية».
قلة تعلم أن لاعب الشطرنج شأنه شأن أي لاعب رياضي يتدرب يومياً ويبذل جهداً بدنياً ولو بطريقة غير مباشرة، فأي لاعب مصنّف دولياً، أي في رصيده ما يقارب ألفي نقطة، لا بد أن يتدرب ساعتين يومياً، وهو رقم يرتفع إن أراد الذهاب بعيداً في هذه اللعبة. وكما أن أي رياضي يتدرب وفق طبيعة لعبته، فإن لاعب الشطرنج يتدرب على الدفاع وأنواعه، والهجوم وأساليبه، وافتتاحيات المباريات التي يصل عدد أنواعها الى الستين افتتاحية، فمنها الإسباني والإيطالي والهندي والغامبيت وغيرها.
لاعب الشطرنج يخسر خلال مشاركته في بطولة تبلغ مدتها عشرة أيام ما بين ثلاثة الى أربعة كيلوغرامات بسبب المجهود الفكري الذي يبذله، والحاجة الى الحضور النفسي العالي نتيجة الصراع المفتوح بين عقلين يفكران على مدى خمس الى ست ساعات.

البلياردو أيضاً رياضة

في البلياردو لا يختلف الوضع كثيراً، فهي لعبة معترف بها أولمبياً أيضاً وتصنّف على أنها رياضة رغم عدم بذل مجهود كبير فيها. لكن في الوقت عينه، تحتاج أكثر من الشطرنج الى الحركة، لأن اللاعب يحتاج الى التنقل في محيط طاولة البلياردو.
ويشير اللاعب السابق مالك برجاوي، وهو والد البطلين مازن (بطل غرب آسيا في الإمارات في شباط 2015) ومحمد علي (وصيف غرب آسيا في قطر عام 2014)، إلى أن لاعب البلياردو يقطع ما يقارب الـ 2.5 كلم خلال خوضه للمباراة على مدار ساعتين ونصف تقريباً.

برأي برجاوي تتطلب لعبة البلياردو لياقة بدنية لكي يستطيع اللاعب خوض ما يقارب 25 شوطاً لكي يفوز بمباراة ما، وإن كانت تلك المباراة نهائية فهذا يعني أن اللاعب قد مرّ بمشوار طويل من الأشواط، وهذا يتطلب حضوراً بدنياً عالياً. ولاعب البلياردو يتدرب أيضاً لساعات يومياً استعداداً لأي بطولة، الى درجة أن عدد الساعات قد يصل الى ستة في الشهر الأخير قبل البطولة.
لكن إذا كانت كل لعبة فكرية تصنّف رياضة، فلماذا لا يُعترَف بألعاب كـ «الدامة» و«طاولة الزهر» و«ورق اللعب»؟ فتلك ألعاب تتطلب مجهوداً فكرياً ايضاً.
يجيب الأمين العام للجنة الأولمبية اللبنانية العميد حسان رستم، بأن تلك الألعاب شائعة في لبنان فقط أو في الدول العربية، لا على مستوى العالم، في حين أن لعبة البريدج لديها اتحاد عالمي نظراً إلى شيوعها في أوروبا وأميركا، وبالتالي لا يمكن اللجنة الأولمبية الدولية أن تعترف بلعبة ليست منتشرة على مستوى العالم.