القاهرة | زيارة مفاجئة لم يعلنها إلا قبل ساعات من تحرك طائرة الرئاسة المصرية باتجاه السعودية، حيث اقتصرت على نحو ثماني ساعات ووصفتها الرئاسة باعتبارها «زيارة عمل» جاءت في اليوم التالي مباشرة لعودة الرئيس عبد الفتاح السيسي، من جولة خارجية شملت قبرص وإسبانيا. لم يدم الصمت طويلاً، حتى قرر مجلس الوزراء في اجتماع طارئ أمس برئاسة إبراهيم محلب، الموافقة على طلب وزارة الدفاع تمديد صلاحية ومدة إرسال بعض عناصر القوات المسلحة خارج حدود الدولة للدفاع عن «الأمن القومي المصري والعربي في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب» إلى ثلاثة أشهر، أو إلى حين «انتهاء المهمة القتالية، أيهما أقرب».


التصريحات الرسمية المصرية تؤكد أن الزيارة جاءت لتهنئة الأمراء الجدد على المناصب التي عينوا فيها، وتحديداً تولي محمد بن نايف منصب ولي العهد، ومحمد بن سلمان منصب ولي ولي العهد. وعقد السيسي جلسات ثنائية مع الرجلين لتهنئتهما، فضلاً عن لقائه الملك سلمان. لكن قرار الحكومة، أمس، يكشف جزءاً مما تحدث الاثنان فيه، أو بالتحديد مما عرض وما سيقابله.

وعد سلمان بالضغط أكثر على قطر لإتمام المصالحة مع مصر

يذكر أنه في نهاية آذار الماضي، أصدر السيسي قراراً بإرسال بعض عناصر القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة للدفاع عن الأمن القومي المصري والعربي لمدة 40 يوماً، ونظراً إلى أن هذه المدة قاربت على الانتهاء ولأن المبررات التي استلزمت إصدار هذا القرار لا تزال قائمة، فقد طلبت وزارة الدفاع تمديد هذه المدة، فوافق مجلس الوزراء على ذلك.
أما بشأن الزيارة، فهمست مصادر مقربة من الرئاسة مشيرة إلى وجود ثلاثة ملفات رئيسية ناقشها السيسي في السعودية، في مقدمتها الأوضاع العسكرية في اليمن، إذ جدد تعهده بأن تكون قوات الجيش المصري في طليعة القوات المشاركة في أي «تدخل بري محدود» في اليمن، شرط «الدعم العربي والدولي»، فيما ناقش بحضور وزراء خارجية البلدين الموقف الدولي من «عاصفة الحزم» وما بعدها.
كذلك تنقل المصادر أن الرئيس المصري «شدد على تمسكه بموقف القاهرة الرافض لسيطرة الحوثيين (جماعة أنصار الله) على الحكم، لما لذلك من خطورة على استقرار المنطقة»، فيما أكد أن المفاوضات التي تخوضها أجهزة أمنية مع قيادات من الحوثيين مرتبطة بالرغبة المصرية في إنهاء الأزمة سريعاً، وهو التحرك الذي تقول مصادر رسمية مصرية إن الرياض تتفهمه.
أيضاً، عُرضت خلال اللقاء الرؤية المصرية لإنهاء الأزمة القائمة، وذلك باعتماد المفاوضات أكثر من التحركات العسكرية، بالإضافة إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الحوثيين لتقديم تنازلات، في إشارة إلى «عودة عبد ربه منصور هادي وتقاسم السلطة ومنح الحوثيين مقاعد في الحكومة بعد إعادة تشكيلها»، وهي رؤية ظهر تحفّظ السعوديين عليها بوضوح خلال اللقاء رغم أنهم لم يعترضوا عليها كلياً.
المناقشات تطرقت، وفق المصادر نفسها، إلى القوات العربية وتشكيل القوة المشتركة خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب التوافق بشأن بعض القضايا السياسية بين السيسي ومحمد بن سلمان، وخاصة المرتبطة بالقوة المذكورة والحالات التي يمكن أن تتحرك فيها، فيما من المقرر أن يزور وزير الدفاع المصري الرياض قريباً للقاء نظيره السعودي والتوافق على بعض النقاط في ما يتعلق بأعداد القوات المشاركة من الدول العربية.
أما عن اجتماع القمة بين السيسي وسلمان، فجرى النقاش في القضايا الاقتصادية المختلفة والدعم السعودي للقاهرة، وعُلم أن سلمان وعد بمزيد من الاستثمارات في مصر خلال المدة المقبلة، بخلاف الوديعة المالية التي حُوِّلَت أخيراً إلى البنك المركزي المصري، كذلك جدد له التشديد على أن الرياض لا تزال داعمة بقوة للسيسي.
وبالانتقال إلى تأثر المصالحة القطرية ــ المصرية بما يجري في اليمن، عرض الرئيس المصري على الملك السعودي نتائج اللقاءات التي جرت بين مديري المخابرات المصرية والقطرية، وذلك بعد زيارة رئيس المخابرات القطرية، أحمد ناصر، القاهرة قبل أسبوعين، ثم زيارة مدير المخابرات المصرية، اللواء خالد فوزي، للدوحة، حيث سلم الأمير تميم بن حمد رسالة شفهية تتعلق بمستقبل العلاقات بين البلدين.
في هذا الإطار، أكد السيسي أن القاهرة تتلمس في تحركات الدوحة الأخيرة تهدئة واضحة، ولكنه أشار إلى تحفظات بسبب المواقف التي تتخذها قناة «الجزيرة»، شاكراً في الوقت نفسه السعودية على دورها في الضغط على قطر واحتواء الخلافات معها.
وفقاً لمصدر رسمي مصري، تحدث إلى «الأخبار»، فإن السيسي هو من بادر بالزيارة السبت بعدما كان مقرراً لها أن تجرى نهاية الأسبوع الجاري، فيما جاء تقديم الموعد مرتبطاً برغبته في لقاء الملك السعودي وولي العهد قبل القمة الخليجية التشاورية المقرر عقدها في الرياض غداً الثلاثاء. وأضاف المصدر أن سلمان وعد السيسي بأن يتحدث مع أمير قطر للإسراع في وتيرة المصالحة الكاملة بين البلدين خلال القمة الخليجية، متوقعاً أن يكون هناك لقاء بين السيسي وتميم قريباً.