strong>حزب الله يكشف «وثائق من الحرب»... و «توصية» براميرتس تُربك السلطة وضغوط لمنع اطلاق موقوفين


لا جديد في المساعي العربية التي يقودها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والموفد الرئاسي السوداني مصطفى عثمان اسماعيل. ويسافر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اليوم الى روسيا في زيارة تستهدف الحصول على مزيد من الدعم الدولي لحكومته، والسعي أيضاً الى الطلب من موسكو التدخل لدى دمشق في ما خص الملف اللبناني بحسب وزير يفترض أن يكون في عداد وفد الرئيس السنيورة الذي واصل امس استقبال مؤيدين له من قوى السلطة، في الوقت الذي اندلع فيه السجال من جديد بين حزب الله وتيار “المستقبل” على خلفية اتهام الحزب التيار بالعمل ضد مصلحة لبنان والمقاومة خلال العدوان الاسرائيلي الأخير.
ومع ان موسى اجرى امس اوسع دائرة من الاتصالات بين فريقي السلطة والمعارضة، فإن اجتماعاً طويلاً جمعه مساءً استمر ثلاث ساعات مع الرئيس نبيه بري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل. ولم يخرج بنتائج حاسمة، بسبب “تمسك فريق السلطة بترتيب أولويات لمعاجلة المشكلات دون ضمان مشاركة كاملة للمعارضة في الحكم” بحسب ما قال مصدر بارز في المعارضة، مؤكداً أنه يمكن الحديث عن تقدم ولكن العلاج الفعلي رهن قرار السلطة التي “دخلت في مشاروات مع جهات عربية ودولية حليفة لها قبل أن تحسم موقفها”. وقال مرجع نيابي كبير إن “الجميع لا يزال في دائرة الحذر”.
وبعد الاجتماع قال موسى: “سأنقل ما تم من مناقشة الى الرئيس السنيورة وأرجو ان يشكل كل هذا زخماً في ما نقوم به. ما زلنا في مرحلة المساعي وآمل ان استطيع ان انقل اليكم شيئاً تفصيلياً اليوم، وان الاختراق يكون مرة واحدة”. ثم قصد موسى السرايا الكبيرة وتناول العشاء مع السنيورة وفريقه الوزاري بحضور النائب وليد جنبلاط بعد عودته من عين التينة. وليلاً قال وزير الاتصالات مروان حمادة ان موسى سيستمر في مساعيه وهو سيبقى في بيروت او يغادرها ثم يعود. وأضاف: “انطباعي أن ألغاماً جديدة وضعت امام المبادرة العربية، وهذا ما كنا نتوقعه” وقال “نريد المبادرة العربية التي قال جنبلاط انها من وحي اتفاق الطائف وذلك لمواجهة الهجمة الايرانية”.
وذكر مصدر مطلع ان مبادرة موسى إسماعيل بصيغتها الاخيرة لحظت “حلاً كاملاً” وافترضت الآتي:
1ــــــ بت أمر المحكمة الدولية من خلال العمل على تأليف لجنة ثلاثية تضم فريق السلطة والمعارضة ومستقلين لأجل وضع جدول تعديلات يتفق عليها وتعد ملزمة لكل الاطراف.
2 التوافق على تأليف حكومة الوحدة الوطنية وفق الاقتراح السابق الذي يقضي بتسمية 19 وزيراً لفريق السلطة وعشرة وزراء لفريق المعارضة التي يترك لها أمر الترشيح لثلاث مرات، لاختيار وزير للمقعد الحادي عشر على أن يترك لفريق السلطة اختياره مع “ضمانات” تريدها السلطة بعدم استخدام هذا الوزير في معركة تعطيل الحكومة في أي وقت، مقابل التخلي عن الشرط غير الدستوري منعه عن الاستقالة أو عدم التصويت ما يعني أن الضمانة لها بعدها الأخلاقي.
3 البدء بمفاوضات لأجل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة من قبل المجلس النيابي الحالي في مهلة اقصاها منتصف شباط المقبل، على ان يتم الرئيس إميل لحود ولايته الكاملة.
4 ان تعمد حكومة الوحدة الوطنية الى إقرار قانون جديد للانتخابات على ان تجرى الانتخابات النيابية المبكرة ولكن بعد تثبيت الانتخابات الرئاسية. ويصار بعدها الى تأليف حكومة وفق الطريقة المتبعة في الدول الديموقراطية.
5 تسهيل متطلبات مؤتمر باريس ــــــ3 من الناحيتين السياسية والتشريعية.
سجال حزب الله الحريري
من جهة ثانية اندلعت “حرب وثائق” بين حزب الله وتيار المستقبل، فقد أبرز الحاج حسين خليل رسالة تلقاها من المقدم وسام الحسن موفداً من النائب سعد الحريري تضمنت سؤال الاخير عن طلبه من نصر الله “التزام الشرف” الذي كان قد طلبه منه. واعتبر ان بيان “المستقبل” حوّر كلامه وتضمّن هجوماً على قيادة حزب الله وقال: “هم يتحدثون عن الشرف، فكيف يطلب النائب الحريري التزام شرف من قائد المقاومة بتسليم السلاح لقاء وقف الحرب وهو الشرط الاميركي الاسرائيلي ومن دون هذا الالتزام يتواصل العدوان والتدمير”.
ورد مستشار الحريري الاعلامي الزميل هاني حمود بأن الحريري طلب فعلاً من المقدم الحسن ان ينقل رسالة شفهية الى السيد نصر الله عبر خليل تشير الى “ان مجلس الأمن الدولي بصدد تحضير قرار بإرسال قوات دولية تحت البند السابع إلى لبنان، وهذا أمر خطير، ونحن نعمل مع الرئيس السنيورة بكافة الوسائل الدبلوماسية والسياسية ومع كل الحكومات العربية الشقيقة والحكومات الصديقة في العالم على تفاديه. لكن العقبة الأساسية التي نواجهها هي أننا في حال انعدام ثقة كاملة من قبل المجتمع الدولي، ولذلك فإنني بحاجة لوعد شرف من سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله بأنه يلتزم بعد انتهاء الحرب وتحرير الأراضي التي احتلتها اسرائيل من جديد في جنوب لبنان أن يعود إلى طاولة الحوار الوطني لحل مسألة تفرد حزب الله بقرار استخدام سلاحه لمرة واحدة ونهائية بما لا يسمح بتكرار مثل هذا العدوان الاسرائيلي المدمر على لبنان”.
توصية براميرتس تحرج السلطة
في سياق آخر، بدا ان التقرير الذي صدر امس عن رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتس قد اثار موجة من ردود الفعل المكبوتة لدى فريق السلطة الذي توقف عند ثلاثة امور: الاول يتعلق بانتقاد المحقق لآلية عمل سلفه والتشهير بالاشخاص دون التثبت من تورطهم، والثانية في ما خص طريقة التفجير والاتجاه صوب اتهام مجموعة اصولية متطرفة بالأمر وإشارته الى هذه المجموعة في بداية عرضه لدوافع الجريمة. أما الثالثة والأهم فتتعلق بالمادة 96 والتي تحولت بمثابة “توصية” جديدة على حد تعبير مرجع قانوني، قال إن براميرتس حسم في هذه الفقرة ان ما لديه من معلومات حول الموقوفين بات في عهدة القضاء اللبناني. وقال المرجع ان المحقق الدولي لم يكن ليشير الى ما قدمه للمحقق العدلي من معلومات تخص شاهداً رئيسياً (محمد زهير الصديق).
وكشف المرجع ان ما ورد في تقرير براميرتس له ما سبقه من اتصالات مع المحقق الدولي نفسه ومع المحقق العدلي الذي كان يرهن قراره بشأن الموقوفين بما ينتظره من براميرتس من تقييم للشاهد الصديق الذي لم تسمح السلطات الفرنسية بالتحقيق معه من قبل القضاء اللبناني. وقال المرجع “إنه لم يعد لدى فريق السلطة الامني والسياسي ما يبرر إبقاء الموقوفين، وان هناك ضغوطاً تمارس بقوة خلال الساعات الماضية لمنع صدور اي قرار”.
لكن النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا قال لـ“الأخبار” إنه يدرس الموقف ويقرأ التقرير وسوف يتشاور مع المحقق العدلي الياس عيد قبل اتخاذ القرار المفترض. وهو ما قاله أيضاً القاضي عيد نفسه امس لمحامين زاروه مستفسرين الموقف.