سؤال كبير يطرح بقوة هذه الأيام: هل تنخفض أسعار العقارات في لبنان، أم تبقى ثابتة أم ترتفع؟ الجميع يبحث عن إجابة ولكل حساباته.

كيف ستكون حال القطاع العقاري على أبواب موسم الصيف المقبل؟ هل نشهد اهتماماً خليجياً وعربياً عادة ما يرافق هذا الموسم، أم أن الترقب سيبقى سيد الموقف؟

في لبنان، يشكل القطاع العقاري رافعة اقتصادية حيوية، إذ يُسهم بنحو 25% من الناتج المحلي. لكن، في ظل عزوف المستثمرين الأجانب والعرب على وجه الخصوص عن توظيف أموالهم في هذا المجال، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية السائدة في لبنان والمنطقة، ظهرت توقعات بإمكانية انهيار هذا القطاع، غير أنه برهن عن صلابته وقدرته على الصمود، وتمكن من المحافظة على استقراره رغم الضغوطات.
يعتبر الاستثمار في العقارات ملاذاً آمناً يحمي من التضخم، ويسمح بالحفاظ على قيمة الثروة، ويتيح زيادتها في حال ارتفاع الأسعار. من هذا المنطلق، ليس القطاع العقاري في لبنان في أسوأ أوضاعه. لقد حافظت سوق العقارات على مكانتها، علماً بأن الفورة العقارية التي استمرت من عام 2007 حتى عام 2010 انحسرت تدريجاً.

نظرتان اليوم

السنوات القليلة الماضية لم تكن مثالية بالنسبة إلى هذه السوق التي لطالما أسهمت بالنمو الاقتصادي للبلد، اضافة الى مساهمتها في الحركة التجارية، ولا سيما حركة تجارة مواد البناء وحركة القروض المصرفية.
اليوم، تسود نظرتان للوضع العقاري في لبنان: الأولى تشير إلى أن القطاع لم يتأثر بالوضع العام، لذلك لم تهبط الأسعار، بل إنها سترتفع أكثر، فيما الرأي الثاني يتوقع أن ينهار قطاع العقارات وأن تهبط الأسعار بنحو لافت. إلا أن هذه النظرية باتت بعيدة نوعاً ما، بما أن مؤشر انخفاض أسعار الشقق لم يتخطّ 1% في عام 2014 على الرغم من كل الأحداث التي طبعت العام المنصرم.
لم يكن سهلاً على القطاع العقاري في لبنان أن يتماسك في وجه الصدمات، لكن بنظر كثير من الخبراء في هذا المجال، لم تعد حركة العرض والطلب مرتبطة بميزان السوق، بل برغبة المغتربين في إعادة استثماراتهم إلى الوطن الأم، متجاهلين الاضطرابات الأمنية.

لا انخفاض

في هذا السياق، يشير رئيس مجلس إدارة شركة "بلاس بروبرتيز" جورج شهوان، إلى أنه "على الرغم من التباطؤ الاقتصادي والجمود في سوق العقارات وعمليات البيع والشراء، إلا أنه لا مؤشر لانخفاض الأسعار، بل على العكس من شبه المؤكد أنها سترتفع، بما أن عدد الأراضي الصالحة للبناء بات محدوداً.
من هنا لا خوف على هذا القطاع من الانهيار بما أن الجمود مرتبط مباشرة بالأزمة في المنطقة، ومن المتوقع أن تنشط حركة السوق في الأشهر القليلة المقبلة إذا ما بقي الهدوء الأمني سيد الموقف".
ويضيف شهوان: "في الأعوام الخالية، أي منذ نحو سبع سنوات، كان هذا القطاع يعتمد كثيراً على الاستثمارات العربية، ولا سيما الخليجية. أما اليوم، فلا بوادر لعودة حصة الأجانب إلى سابق عهدها، إلا إذا استتبّ الوضع الأمني نهائياً. لذلك يصبّ أصحاب العقارات آمالهم على المغتربين اللبنانيين الذين يرغبون في توظيف أموالهم في وطنهم".
من جهته، يرى رجا مكارم، رئيس شركة رامكو العقارية "أن نشاط السوق العقارية مستمر، لكن بوتيرة بطيئة، غير أنها مقبولة نسبة إلى الأوضاع السائدة في المنطقة ككلّ. وإن أي تحسن سياسي وأمني سيؤدي إلى زيادة الطلب على العقارات، ومن الممكن أن ترتفع الأسعار، وبالتالي سيزداد الطلب على التوظيف والاستثمار في لبنان. لذلك يمكن القول إن أسعار الأراضي إلى ارتفاع، وهذا مؤشر إيجابي". ويتابع: "إن القطاع العقاري في لبنان يفتقر إلى التوظيف الخليجي منذ عام 2006، ومن الصعب أن يعود قبل هدوء الأوضاع في المنطقة. أما في ما يختص بالمغتربين اللبنانيين، فقد أصبحوا الشريان الحيوي الذي يبعث الأمل لهذا القطاع، حيث يتوافد عدد كبير بداية كل صيف لشراء العقارات في وطنهم الأم. من هنا، أصبحوا ناشطين كاللبنانيين المقيمين ولو بنسب متفاوتة. من هذا المبدأ، من المفترض أن يحمل موسم الصيف خيرات كثيرة لسوق العقارات".
بدوره، يؤكد رئيس جمعية تجار البناء إيلي صوما "أنه حتى الآن لا يمكن الحديث عن تراجع إلى حدّ الخسارة في قطاع العقارات، بما أن حالة الجمود تؤثر على القطاعات كافة، كذلك إن الاتجاه حالياً يميل نحو ترقب ارتفاع بالأسعار في الأشهر المقبلة. علاوة على ذلك، من المتوقع أن يزداد الطلب على العقارات التي تعوّل كثيراً على المغتربين خاصة اللبنانيين الذين يعملون في الدول العربية، والذين يعودون لتمضية عطلة الصيف مع ذويهم".
تدفع عدة عوامل بسوق العقارات للثبات والاتجاه الصعودي كندرة الأراضي، رغبة الكثير من المواطنين بالحصول على مأوى، ورغبة المستثمرين والمضاربين بالاستفادة من ارتفاع الأسعار، إلى جانب اللبنانيين المغتربين الراغبين بامتلاك ما يربطهم بوطنهم الأم، إذ إن قسماً منهم لا يزال مقتنعاً بأن القطاع سيعود إلى الازدهار، وسترتفع الأسعار من جديد حتى لو طال الزمن. لهذه الأسباب وغيرها، يبدو أن أجواء التفاؤل هي المسيطرة بين ذوي الخبرة في القطاع العقاري لهذا الصيف.