لم يَلبَث أن هدأ موسم الخضّات الذي أثقل كاهل قطاع تأجير السيارات في لبنان، والذي أدّى الى تراجع عدد شركات التأجير من 264 شركة عام 2011 الى نحو 170 حالياً، اضافة الى تخفيض الكثير من الشركات عدد سياراتها العاملة بغية تقليص الخسائر، حتى ظهرت معضلة جديدة في هذا القطاع.


إنه قانون السير الجديد، وما يحمله من غرامات باهظة لم يحسب لها حساب كثيراً في السابق. فبعض المخالفات تصل إلى الشركات بعد خمسة أو ستة أشهر من تاريخ تحريرها، الأمر الذي يفرض على هذه الشركات دفع الغرامات، في حين أنها من مسؤولية المستأجر.
السؤال اليوم، هل يكون قانون السير الجديد سبباً إضافياً لمزيد من الخسائر لشركات تأجير السيارات؟
في ظل النظام القائم حالياً، قد ينجو مرتكب المخالفة من العقاب، في حين يكون المتضرر صاحب الشركة، حيث تقع غرامات قانون السير الجديد على كاهل شركة تأجير السيارات بدلاً من المستأجر أي مرتكب المخالفة. من هذا المنطلق، تتلقى الشركات العاملة في هذا القطاع الضربة تلو الأخرى بسبب غياب آلية تطبيقية تحميها.
في هذا المجال، يرى أمين سر نقابة اصحاب وكالات تأجير السيارات في لبنان جان كلود غصن "أن القانون الجديد غير واضح، ويحمل الكثير من الفجوات التي تضرب القطاع وتوصل الشركات إلى حدّ الإفلاس. هذا القانون الذي يعتبره المعنيون عصرياً أتى ليقضي على ما تبقى من شركات عاملة في قطاع بات أكثر من أي وقت مضى مهدداً بالإفلاس. أقلّ ما يقال عن قانون كهذا، إنّه غير قابل للتطبيق في بلدٍ مثل لبنان يعاني فساداً على المستويات كافة، ناهيك عن عدم توفّر العدد الكافي من مفارز السير، اضافة الى وضع الطرقات المزري".
مما لا شك فيه أن قانون السير الجديد يحمل في مضامينه تداعيات كبيرة على الشركات، جراء تحميلها المخالفات التي يجرى تسطيرها بحق السيارات عندما تكون مؤجرة. كما ويغفل سبل حماية الشركات من خلال إيجاد الآلية المناسبة لعدم تحميلها أعباء تجاوزات ومخالفات لم تقم بها، وتحميل المسؤولية على من ارتكب المخالفة، أي مستأجر السيارة.
عن هذا الموضوع يضيف غصن: "تكثر الشوائب التي تسود القانون الجديد لذلك لسنا جاهزين لوجستيّاً بعد لتطبيقه. من غير العادل أن يقع الظلم على شركات لم تقترف أي ذنب، لذلك لا بدّ من أن يتحرك المسؤولون ويعملوا سريعاً على ايجاد الآلية المناسبة التي تحفظ حق الدولة، وتحمي الشركات في آونة واحدة، وتحمّل المسؤول عن مخالفة القانون الغرامات المالية والعقوبات المنصوص عليها بالقانون من خلال تحويل المحاضر الى مستأجر السيارة، وهذا الأمر ليس مستحيلاً".
ويضيف: "في كل دول العالم، إذا اقترف مستأجر السيارة مخالفة ما، يتم إرسال المحضر إلى المطار، فيتعذر على الشخص مغادرة البلاد إن لم يدفع الغرامة. أما في لبنان فالشركات هي من يدفع غرامات من خالف وسافر. في السابق، عندما كانت تصدر المخالفات، كانت الشركات تتكبّد هذه المصاريف التي في الأصل لا تندرج ضمن مسؤولياتها، لأن الغرامات كانت منخفضة إلى حد ما، أما اليوم فقد تضاعفت الأرقام ولم يعد بوسع الشركات تحمّل هذه الأعباء". تكثر التحديات وتزداد يوماً بعد يوم أمام قطاع كان يساهم بنسبة تقارب 35% من مجمل الحركة السياحية منذ بضع سنوات، غير أنه اليوم بالكاد يغطي 15% من هذا النشاط الحيوي. فهل بات قطاع تأجير السيارات على مشارف الانهيار الكامل وجاء القانون الجديد ليكرّس ذلك؟
(الأخبار)