نابولي | في أيّ مقهى تدخله في إيطاليا، يقع نظرك على واحدة من الصحف الرياضية الأساسية الثلاث: «لا غازيتا ديللو سبورت»، «كورييري ديللو سبورت» أو «توتو سبورت». يعتمد الأمر كثيراً على المدينة التي تقيم فيها، إذ لكل بقعة جغرافية صحيفتها المفضّلة بحسب الانتماءات الكروية لسكان المنطقة.


قد يبدو غريباً وجود رابطٍ بين الأمرين، لكن الصحف تعمد إلى تسليط الضوء على أخبار فرق بعينها على حساب أخرى، فتركّز «لا غازيتا»، الواقعة في ميلانو، كثيراً على تغطية أخبار قطبي ميلانو، إضافة إلى يوفنتوس. فيما تخصّص «كورييري»، ومقرها روما، الكثير من صفحاتها للحديث عن فريقي العاصمة روما ولاتسيو، إضافة إلى نابولي، وهو ما يفسّر الرواج الذي تلقاه في وسط وجنوبي البلاد. أما «توتو سبورت»، فتأخذ من فريقي مدينتها تورينو (يوفنتوس وتورينو) مادةً دسمةً لموضوعاتها ومقالاتها، إضافة إلى تخصيص صفحتين لميلان وإنتر ميلانو.
وفي الوقت عينه، تُصدّر هذه الصحف نسخاتٍ خاصة بباقي الأقاليم، وذلك بهدف توسيع انتشارها، وهو ما جعلها تنافس الصحف السياسية في معدلات القراءة والبيع. فعلى سبيل المثال، لامس عدد قرّاء «لا غازيتا ديللو سبورت» عام 2010 الأربعة ملايين يومياً. تحتل هذه الصحيفة «الورديّة» الشهيرة، وهو اللون الذي اعتمدته منذ عام 1899، المركز الأول بين نظيراتها الرياضية. فيما تُعتبر ضمن المراكز الثلاثة الأولى للصحف اليومية غير الرياضية من حيث عدد المبيعات التي تقدّر بمئات الآلاف من الأعداد يوميّاً.


نافست «لا غازيتا» الصحف السياسية، ولامس عدد قرائها الأربعة ملايين يومياً


هذه المكانة التي اكتسبتها «لا غازيتا» ترجع إلى أسباب عدة. فمن ناحية، هي أعرق الصحف الرياضيّة الأوروبية، حيث تأسست عام 1896، وقامت بعد ثلاثة أيام تماماً من انطلاقها بتغطية الألعاب الأولمبية الصيفية الأولى في أثينا قبل أن تُنظّم لاحقاً «طواف إيطاليا» الشهير للدراجات الهوائية عام 1909، فكسبت مزيداً من الرواج والأهمية في الشارع الرياضي. من ناحية أخرى، ولأن كرة القدم هي الأهم في إيطاليا، فهي تخصص ما بين 24 و25 صفحة من صفحاتها الـ 40 لكرة القدم، لكنها تأخذ خطّاً مختلفاً في تغطيتها لمجريات الساحرة المستديرة عن «كورييري» و«توتو سبورت»، إذ لا تذهب بعيداً في انتقاد حكمٍ ما أو إداري أو فريق بعينه بل تُغطّي الأحداث بطريقة أكثر موضوعيّة. هذا الأمر أعطاها بُعداً وطنياً، وهو ما يفسّر تفوّقها على منافسيها، لأنها بذلك تتوجه إلى قسمٍ أكبر من المتابعين في إيطاليا.
ومن الأعداد التي تبقى شاهدةً على ذلك، يوم العاشر من تموز عام 2006 وهو صبيحة تتويج إيطاليا بكأس العالم، حيث بيع أكثر من مليونين وثلاثمئة ألف نسخة!
في اليوم التالي، ارتفع العدد أكثر، لأن الصحيفة أصدرت طبعة جديدة من ذاك العدد، نظراً إلى الطلب المتزايد عليه. بدورها، تحتل «كورييري ديللو سبورت» المركز الثاني خلف «لا غازيتا» في ترتيب الصحف الرياضية من حيث الأهمية والرواج. هي تعتمد سياسة تجعل القارئ يشعر بأنه في حضرة صحيفة تابعة للأندية التي تُغطّي أخبارها فتنقل كل جديد يتعلق بهم من اصابات لاعبين والنشاط في «الميركاتو» (سوق الانتقالات) وغيرها.
في بداية الموسم مثلاً، كُشف عن قميص نابولي الرسميّ عبر الصحيفة. كذلك تُوزَّع الروزنامة الخاصة بالفريق سنوياً مع عددٍ خاص منها. لكنها، على غرار نظيرتها «الورديّة»، تُخصص صفحاتها للمنتخب الإيطالي عند الاستحقاقات العالميّة. ففي عام ١٩٨٢، باعت ما يُقارب مليوناً وسبعمئة ألف نسخة إثر إحراز «الأزوري» للقبه الثالث، فيما وصل العدد إلى نحو مليوني نسخة في عام ٢٠٠٦ بعد تتويج إيطاليا بلقبها الرابع.
من ناحيتها، تبدو «توتو سبورت» الأكثر إثارة للجدل بين الصحف الرياضية اليومية الثلاث. فهي تُعنى بنحو خاص بأخبار «يوفنتوس» الذي يرتبط اسمه أصلاً بعديد المشاكل والفضائح. وغالباً ما تلعب دور المدافع الأول عنه، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأخطاء التحكيمية التي تحدث خلال مبارياته وتبعات فضيحة المراهنات التي هزّت «الكالتشو» الإيطالي في ٢٠٠٦، فأخذت طرفاً في تلك الفضيحة والنزاع الذي قسم ايطاليا وجزمت ببراءة فريقها الذي أدين لاحقاً.
وعلى غرار جماهير وإدارة «السيدة العجوز»، لا تعترف الصحيفة باللقبين اللذين سُحبا من «اليوفي»، إذ أخيراً، بعدما حسم يوفنتوس اللقب المحلي، أدرجت الصحيفة سجل أبطال الدوري ووضعت يوفنتوس على رأس اللائحة بـ 33 لقباً على عكس سجلّات الاتحاد الذي لا يعترف إلا بـ 31، ما أثار جدلاً واسعاً.
بطريقتها الخاصة والمثيرة للجدل، تتعاطى الصحافة الرياضية في إيطاليا مع كرة القدم. هي طريقةٌ تناسب الإيطاليين الذين يعشقون الحديث عنها وتحليلها دائماً بغض النظر إن كانت بخير أو غارقة في المشاكل.