يكثر في الصحف الرياضية الإنكليزية، أو بالأصح في الصفحات الرياضية في الصحف الكبرى في البلاد، بنظرة عامة، تناول موضوعات ذات علاقة بخصوصيات نجوم الرياضية، فضلاً عن الشائعات تحديداً في مسألة انتقالات لاعبي كرة القدم وما يحيط بهم من شاردة وواردة. فهم المادة الدسمة للقراء الذين يهوون هذه الأنواع من التقارير.


فإذا أردت أن تعلم ما نوع الأطعمة التي يفضّل تناولها كل من البرتغالي جوزيه مورينيو والألماني مسعود أوزيل، فما عليك إلا البحث في أرشيف الصحف الإنكليزية. هناك، ستجد أن فطيرة الحلوى هي أحد الأطعمة المفضّلة لـ«السبيشل وان»، والبيتزا بالنسبة إلى أوزيل. هكذا أعلمتنا هذه الصحف. وإذا كان «القبض» على أوزيل بـ«الجرم المشهود» من خلال مجموعة من اللقطات وهو يبتاع البيتزا من أحد المطاعم في لندن قد حصل بعد فترة من انتقال الألماني إلى هذه المدينة للعب مع فريقها أرسنال، فإن الكشف عن فطيرة مورينيو كان قياسياً منذ لحظة وصوله إلى مطار العاصمة الإنكليزية هيثرو، عائداً إلى فريقه السابق تشلسي، وهذا طبيعي نظراً إلى ما تمثّله شخصية هذا المدرب المثيرة للجدل، التي تزيد من «نهم» الصحافة لتتبع أثره ليلاً ونهاراً.
إذاً، كل ما يمكن أن تبحث عنه من خصوصيات - تحت مسمّى «الصحافة الصفراء» - من خلال مطاردة النجوم في أدق تفاصيل حياتهم - وهذا ما ينطبق أيضاً على أسرهم والمحيطين بهم - بالإمكان بسهولة أن تعثر عليه في الصحافة الإنكليزية. هنا العناوين لافتة وجاذبة للقراء، وقد تتخذ مثلاً في بعض الأحيان شكل سؤال يثير حشرية القارئ، وهذا ما نجده، على سبيل المثال، في صحيفة «ذا دايلي مايل» الشهيرة، وكان آخره الأسبوع الماضي من خلال صورة لسلة تحوي مجموعة من المشتريات، مع سؤال عن صاحبها. بالتأكيد، هنا سيثير مثل هذا «الخبر» فضول محبي الكرة ليعلموا من هو هذا اللاعب (جاك ويلشير).
صفحات الشائعات بالتخصص في الواقع، بما أن الصحافة الرياضة الأبرز في إنكلترا غير مستقلة بذاتها، وهي تابعة للصحف الرئيسية في البلاد مثل «ذا دايلي مايل» و»ذا دايلي ميرور» و«ذا دايلي إكسبرس» و«ذا صن» وغيرها، على عكس ما هو موجود مثلاً في أوروبا بوجود صحف رياضية بذاتها، كما في فرنسا مع «ليكيب» و«فرانس فوتبول» أو إسبانيا مع «ماركا» و«سبورت» أو إيطاليا مع «لا غازيتا ديللو سبورت» و«توتو سبورت» وغيرها (باستثناء المجلات الإنكليزية الشهرية مثل وورلد سوكر وفور فور تو)، يصبح عندها طبيعاً أن يكون طابع هذه الصفحات وصبغتها على هوى «سياسات» الصحف بحد ذاتها، التي تبحث في الغالب عن العناوين اللافتة المرتبطة بخصوصيات المشاهير.


تصل الأمور بالصحف في إنكلترا إلى التنصّت على النجوم وعائلاتهم


ومن أجل الحصول على «السكوب»، فإن هذه الصحف مستعدة لفعل أي شيء، وهذا ما حدث فعلاً مع صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد»، التي يملكها «إمبراطور» الإعلام روبرت مردوخ، في فضيحة التنصت على مكالمات شخصيات ومشاهير، من بينهم نجم الكرة ديفيد بيكام، التي هزّت بريطانيا وأثارت موجة انتقدات عارمة ضد الصحيفة، ما أدى إلى توقف صدورها، علماً بأنها من الأقدم في إنكلترا وتعود إلى عام 1843.
هذا النهج في صحف إنكلترا أدى إلى العديد من الدعاوى القضائية من رياضيين ضد الصحف لثنيها عن التدخل في حياتهم الشخصية، إلا أن الصحافي الرياضي السابق في صحيفة «ذا دايلي ميرور»، الذي يعمل حالياً مذيعاً في راديو «توك سبورت»، إيان كروز، يرى أن ذلك لن يغيّر طريقة عمل الصحف، ولن يمنعها من الاستمرار في ملاحقة الرياضيين، وتحديداً نجوم الكرة في أدق تفاصيل حياتهم.
وفضلاً عن الحشرية في الخصوصيات الشخصية، تبرز في الصحف الإنكليزية اللهجة الساخرة والتهكمية تحديداً على النجوم عند انخفاض مستواهم، أو على المنتخب الإنكليزي، الذي ذاق ما ذاقه في هذا الجانب، عند كل سقطة له في استحقاقاته الخارجية، وهذا ما ينطبق أيضاً على فرق الدوري الإنكليزي. السخرية والتهكم في العناوين، ولا ينتهيان في الصور المركبة.
ما يلفت أيضاً القارئ للصحافة الرياضية الإنكليزية، كثرة الشائعات، وتحديداً في ما يخصّ انتقالات اللاعبين، إذ يبدو واضحاً أنها تسعى إلى جذب قراء الأندية الكبرى بربط هذا النجم وذاك بالانتقال إلى فرقهم، وفي كثير من الأحيان يتضح عدم صحة هذه الأنباء وتكون وجهة اللاعب مختلفة حتى خارج إنكلترا.
غير أن هذه الصورة السلبية، بنظرة عامة، عن الصحف الإنكليزية لا تمنع من احتوائها مقالات رياضية رزينة، فضلاً عن زوايا نقدية يشغلها غالباً نجوم كرة سابقون مثل جيمي ريدناب، يمكن العثور عليها في الصفحات الرياضية في الصحف الأشهر في البلاد.
إذاً، الخيارات واسعة في الصحف الإنكليزية وتراعي كافة الأذواق، وما على القارئ إلا انتقاء ما يعجبه.