منذ شباط الماضي، زيّت الملتزمون في التيار الوطني الحر ـــــ كسروان محركاتهم، إعداداً للانتخابات الداخلية التي ستجري في 17 الشهر الجاري. «معركة كسر عظم» أرادها طرفا الصراع، بعدما سقطت محاولات التفاهم وتأليف لائحة توافقية. عنوان المعركة هو «تصفية الحسابات الشخصية»، كما تقول مصادر اللائحة «التوافقية» برئاسة أندريه قزيلي. اللاعب الكسرواني الآخر هو لائحة «إرادة التغيير» برئاسة جيلبير سلامة. قيادة التيار الوطني الحر، تنأى بنفسها عن المعركة، وخاصة أنّ سلامة والمتحالفين معه باتوا يتباهون بصورهم مع رئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل بعدما كانوا ضد انتخابه رئيسا على حزبهم.

قيادة التيار الوطني الحر تنأى بنفسها عن المعركة

رسمياً، ستكشف لائحة «إرادة التغيير في كسروان – الفتوح» النقاب عن أعضائها وبرنامج عملها السبت المقبل، السادسة مساء في بيت عنيا ــــ حريصا. تبدأ مصادر هذه اللائحة حديثها من التأكيد بداية أنه «برغم معارضتنا التعيينات في رئاسة التيار، لكننا ملتزمون بحزبنا ولدينا برنامج من أجل التغيير». هذا الفريق لديه أيضاً مرشحون إلى عضوية مجلس القضاء «الذي يُعد الهيئة السياسية في التيار».
يترأس اللائحة سلامة، فيما اختير جاد عازار نائباً للرئيس، وطوني باسيل أمين السر. تزعم المصادر أنّ «الفريق الآخر يحاول الهجوم علينا بالشخصي، ولكننا حريصون على الانتخابات». هذا الفريق رفض التوافق «لأنهم طرحوه قبل أيام قليلة دون أن يكون لديهم مشروع، فيما نحن نستعد لهذا الاستحقاق منذ سنة، ولم يعد ينقصنا سوى اعلان اللائحة». وتزيد أن «جوزف فهد وداني ضو طرحا اسم قزيلي بعدما فشلا في تأليف لائحة، لذلك ركباه كطربوش». في ما خصّ البرنامج، فهو يُركز «على عنصر الشباب حيث نعاني خللا، إذ لا يوجد لدينا سوى 69 بطاقة. خطتنا هي جذب هؤلاء، اضافة الى وضع سياسات خاصة بالتعاونيات والترويج الزراعي». بالنسبة الى المصادر الارتياح هو سيّد الموقف: «الكل يقول إننا الأقوى، ولكن في نهاية اليوم هناك صندوق يحكم».
معلومات اللائحة الأخرى، التوافقية بين داني ضو وجوزف فهد، توضح أنه جرى التوصل الى هذه الصيغة «بعدما قرر فهد الانسحاب كليا من المعركة فيما ضو سيترشح، وثلاثة أشخاص، الى مجلس القضاء». تعدّ المصادر أنّ فريق سلامة يشيع أخباراً كاذبة، «فنحن حين وافقنا على التوافق، رأوا الأمر دليل ضعف، فيما هدفنا كان تمثيل جميع الأطراف، وخاصة بوجود القانون النسبي الذي سيلحظ ذلك».
يوجد في كسروان قرابة 2000 بطاقة انتساب الى التيار الوطني الحر، «وتقريباً 10 في المئة من المقيمين خارج القضاء سيتوجهون اليه لانتخاب هيئتهم المحلية». الثقل الانتخابي يتركز في بلدات حراجل، كفرذبيان، غوسطا، عشقوت، العقيبة، جونية، ذوق مخايل، ذوق مصبح، حياطة، فيطرون، يحشوش وغزير.
مصادر أخرى عملت على خط اللائحة التوافقية، تروي تفاصيل محاولة «التوافق»، فتوضح أنها طُرحت أول مرة من قبل «منصور صفير (أحد مرشحي لائحة إرادة التغيير)». تواصل مع قزيلي، الذي وضع فهد وضو في صورة تحركاته، «وبعدما نال موافقتهما، تنصل موفد سلامة من العرض». أما فهد وضو، «فالتزما أخلاقيا تجاه قزيلي بعدما وعداه بتأييد ترشيحه الى رئاسة هيئة القضاء. هدفهما كان تجنيب التيار معركة ستكون كلفتها عالية. الخوف لم يكن من المعركة، بل حذراً من ذيولها». تلوم المصادر سلامة الذي «يرفض حتى النقاش، علماً أن فريق إرادة التغيير كان هو من طرح ترشيح قزيلي منذ سنتين الى رئاسة هيئة التيار». وتختم المصادر بالقول: «فريق سلامة حاول اشاعة جو بأننا نناور، ولكن، في النتيجة، سيدفعون حقها في الانتخابات وسيُفاجأون».