ردّ المجلس الدستوري، أمس، الطعن المقدّم من نواب كتلة «اللقاء الديموقراطي» في أحد بنود قانون استعادة الجنسية للمتحدّرين من أصل لبناني، والذي أقرّه مجلس النواب قبل نحو شهرين. اعتراض الحزب التقدمي الاشتراكي وعدد من النواب الأرثوذكس في المجلس النيابي، من بينهم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، مردّه استثناء القانون اللبنانيين الذين اختاروا جنسية إحدى الدول التي انفصلت عن السلطنة العثمانية، ومنهم عددٌ لا بأس به من الدروز والأرثوذكس من سكّان سوريا والأردن وفلسطين، معتبرين أن هذا البند يخالف أحكام الدستور من حيث المساواة. وفي حين رحّبت وزارة الخارجية اللبنانية والرابطة المارونية بقرار المجلس، الذي علّل ردّه الطعن بأن «المساواة بين المواطنين تكون بين الأفراد المنضوين في أوضاع قانونية واحدة، ولا تكون بين أشخاص وفئات منضوية تحت أوضاع قانونية مختلفة»، تمهّلت مصادر نيابية في كتلة اللقاء الديموقراطي بالتعليق على القرار «لحين الاطلاع ودراسة قرار الرّد وصدور موقف رسمي عن الحزب»، فيما أسف مكاري في اتصال مع «الأخبار» للقرار، متمهلاً الرّد عليه لحين فهم حيثياته وتعليل المجلس له.
ردّ المجلس الدستوريّ خيّب أيضاً آمال من راهنوا عليه لتكريس حق المساواة بين الجنسين في نقل الجنسية اللبنانية.

خيبة من قرار المجلس الدستوري: التمييز الجندري مستمر
فعلى الرغم من أن الطعن جاء ضمن «إطار التسابق الطائفي» على حدّ تعبير جمعية «المفكرة القانونية»، إلا أن المجلس كان مدعواً لاتخاذ موقف من التمييز الجندري اللاحق بالنساء اللبنانيات، بعدما أتاح الطعن له إعادة النظر في مسألة حقوقية دستورية مفادها عدم جواز التمييز ضد المرأة في قضايا الجنسية. عضو المجلس الدستوري صلاح مخيبر قال لـ«الأخبار» إن المجلس كان «أمام معرض طعن في استعادة الجنسية لا اكتسابها»، لافتاً إلى «أن الأوضاع القانونية في ما خص الجنسية ليست متشابهة بين الرجل والمرأة، وبما أن القانون يتعلّق بتمديد لوضع سابق (عماده حرمان المرأة حقها في منح الجنسية)، فإن مسألة المساواة لم تكن موضوع بحث»، ولكن، ألم تكن أمام المجلس فرصة لتكريس مبدأ المساواة وإلغاء التمييز الحاصل؟ يجيب مخيبر: «كنا قد أعددنا جزءاً من القرار يتعلّق بالطائفية والمساواة والعيش المشترك، إلا أننا ارتأينا إلغاءه»، مُستطرداً: «الجدير ذكره أن مجلس النواب أصدر توصية للانكباب على إعداد الدراسة اللازمة لإعطاء المرأة اللبنانية الحق في منح الجنسية»، إلا أن مخيبر سرعان ما ذكّر برفع اللجنة الوزارية التي كُلّفت درس الأمر «فزاعة التوطين»، لافتاً إلى أن التوطين يتنافى مع الدستور.
في 22 كانون الأول من العام الماضي، تقدّمت كل من «المفكّرة القانونية» وجمعية «مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل على التنوع» (المبادرة لإطلاق حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي) بمذكرة أمام المجلس مطالبة بإعادة طرح المسألة من زاوية الحقوق الدستورية، ودعته إلى إصدار قرار تاريخي «ليس فقط في تكريس مبدأ المساواة بين الجنسين، إنما أيضاً في تكريس علوية الضوابط الدستورية وفي مقدمها عدم التمييز على المصالح السياسية». ممثلة حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» لينا أبو حبيب، قالت «كان لدينا أمل أن يعمل المجلس الدستوري بالدستور وبما ينص عليه من مساواة بين المواطنين، إلا أننا فوجئنا بقراره»، مشيرة الى «خطوات ستدرسها الحملة لاستكمال مسار المطالبة بحقوق النساء اللبنانيات».
من جهته، وصف المدير التنفيذي لـ«المفكرة القانونية» المحامي نزار صاغية القرار بـ«المخزي»، مستمهلاً إبداء الرأي قبل الاطلاع على حيثيات القرار، لافتاً الى ضرورة البحث في عدة اعتبارات؛ أهمها: «ما هو المخرج الذي استند إليه لغض النظر عن التمييز الذي يقره القانون، فالتمييز واضح جداً»، مذكراً بأن ولاية المجلس الدستوري انتهت، وأنه بحكم الممدد له».