لا تزال تداعيات العملية التي نفذها حزب الله في مزارع شبعا، الاثنين الماضي، تتوالى في الساحة الاسرائيلية، وتحديداً على مستوى مؤسسة القرار السياسي والامني. وبرغم فرضية أن حزب الله قد نفذ تهديده وانتهى الأمر، إلا أن ما كشفته العملية عن المدى الذي يمكن أن يذهب اليه، برغم التهديدات الاسرائيلية على لسان أعلى المستويات، رفع من مستوى القلق الاسرائيلي من امكانية الا يكتفي الحزب بهذا القدر. ونتيجة ذلك، واصل جيش العدو اتخاذ اجراءات احترازية ورفع مستوى الجاهزية على طول الحدود مع لبنان، فيما طلبت الحكومة من الاسرائيليين مغادرة بعض الدول والامتناع عن السفر الى أخرى.

تل أبيب تطلب من الاسرائيليين مغادرة بعض الدول والامتناع عن السفر الى أخرى

على خلفية هذه التقديرات نقل موقع "واللا" العبري عن وجود خشية في الجيش الاسرائيلي من أن يحاول حزب الله تنفيذ عملية انتقامية اخرى لاغتيال سمير القنطار بعد عملية مزارع شبعا. ونتيجة هذه المخاوف يواصل الجيش الحفاظ على حالة تأهب قصوى على طول الحدود مع لبنان. وأوضح أن جهات عدة في الجيش ترى أن على قيادة المنطقة الشمالية البقاء في حالة استعداد لامكانية أن يعمل حزب الله من جديد، وربما يحاول خطف جنود في الحالات القصوى. ولفت الموقع الى انه برغم الوضع السياسي ــــ الامني للحزب لجهة الحرب التي يخوضها ضد تنظيم "داعش"، وفي ظل التوتر السائد بين ايران والسعودية ودول اخرى في الشرق الاوسط، ليس هناك ما يمنع من أن يحاول الحزب حرف الاهتمام الاقليمي الى الحدود مع اسرائيل.
ورأى الموقع الاسرائيلي أن حزب الله أعلن مسؤوليته عن العملية في مزارع شبعا لأنه يرى في تلك المنطقة "ساحة وسطية" بين اسرائيل ولبنان وسوريا، ولا يلزم العمل بها اسرائيل بالرد عليه مباشرة، ولا يورط لبنان في مواجهة مع اسرائيل. ويمكن لحزب الله ايضا أن يعلن مسؤوليته عن أعماله لاشغال الجيش في المنطقة، أو أن يخطط لعملية عبر ممثليه في الجزء الشمالي من هضبة الجولان، التي تخضع لسيطرة الجيش السوري.
وبحسب موقع واللاه، أنشأ حزب الله في الاشهر الاخيرة "حزاما أمنيا" على سفوح جبل الشيخ في الجولان، بهدف منع تسلل اي من عناصر الجماعات المسلحة من سوريا الى لبنان، إضافة الى أن الطقس في تلك المنطقة يعمل لمصلحته.
وفي سياق متصل، ذكرت الاذاعة الاسرائيلية أن "هيئة مكافحة الارهاب" في ديوان رئاسة الوزراء الاسرائيلي حذرت المواطنين الاسرائيليين من مغبة السفر الى شمال الكاميرون وغرب تشاد والنيجر في ضوء ازدياد "الاعتداءات الارهابية" في تلك المناطق. ودعت الهيئة الاسرائيليين الموجودين هناك الى المغادرة على جناح السرعة بسبب التهديدات الأمنية المحدقة، كما حثت الاسرائيليين على الامتناع عن زيارة نيجيريا وكينيا للسبب نفسه.