• بــري: التوتــر والاسـتنفـار لن يحبطــاني

  • المحكمـة الدوليـة تُســقط بنـد رفــع الحصـانة

    دخلت البلاد مرحلة متقدمة من الاستنفار السياسي. وعطلة العيد التي تدخل اليوم لن تفيد في تنفيس الاحتقان الذي يعود الى سياقه. لكن الجميع يتوقف عند محطة إلزامية مع المؤتمر الصحافي الذي يعقده الرئيس نبيه بري ظهر الأربعاء لإعلان “عيديته” ولو بعد حين. وهو ظل متكتماً وقال لزواره إنه يدرس الأمر من النواحي كلها وان كل التوتر والاستنفار القائم لن يدفع به الى الإحباط وسيواصل جهوده لإطلاق حوار يقود الى تسوية للأزمة الارهنة. وحذر بري من ان فشل هذه المساعي سوف يدفع الى ازمة اكبر، وساعتها سيكون اللجوء الى الشارع احتمالاً كبيراً. وكرّر دعمه قيام حكومة اتحاد وطني مؤيداً التوافق عليها قبلاً لئلا تقع البلاد في الفراغ.
    وإذا كان مشروع إنشاء محكمة دولية قد برز الى واجهة الاهتمامات مع سعي لفريق الأكثرية لجعله بنداً وحيداً على جدول الاعمال، فإن فريق المعارضة يتجه صوب تنسيق من النوع الذي يفتح باب معركة التغيير الحكومي. وعلمت “الأخبار” ان تفاهماً تم بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون على وضع آلية عمل لإنجاز التغيير بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك التحرك الشعبي إذا اقتضى الأمر ذلك. وقال مطلعون على التفاهم ان العبارة الواضحة فيه تقول “إن التغيير السياسي آتٍ حتماً ولا مجال لتسوية مجتزأة مع الفريق الحاكم”.
    في هذه الاثناء واصلت الجهات الغربية متابعتها للأوضاع من زاوية “تحذير أقطاب المعارضة من السير في مشروع تغيير الحكومة”. وسأل دبلوماسي غربي كبير في بيروت قطباً بارزاً في المعارضة مباشرة: “هل ستنزلون الى الشارع وهل تعرفون ان الآخرين يمكن ان ينزلوا الى الشارع ايضاً وهل تتحمل البلاد مثل هذه التجربة”؟.
    ومع ان القطب المعارض أبلغ الدبلوماسي، كما غيره من الدبلوماسيين الغربيين، بأن النزول الى الشارع امر وارد بقوة الا انه لفت انتباه هؤلاء الى ان الوضع لم يعد يحتمل أي عملية تهويل، وان على الفريق الحاكم التنحي بعد فشله في مواجهة كل متطلبات المرحلة الماضية. وحذر القطب محدثيه من خطر التهديد بالاستقرار الاقتصادي أو النقدي وربطهما ببقاء الحكومة الحالية، كما حذره من محاولة منح القوات الدولية أي دور داخلي.
    وواصل حزب الله كلامه الواضح عن تغيير ضروري في التفاهم السياسي الذي تقوم عليه الحكومة. وقالت مصادر قيادية في الحزب ان التغيير يجب ان يشمل كل شيء في هذا المجال، لأن العدوان الاسرائيلي وسلوك الاكثرية نسفا التفاهم الذي قامت عليه الحكومة الحالية. وفهم من المصادر القيادية أن الحزب لم يرفض عقد اجتماع بين السيد نصر الله والنائب سعد الحريري، بل طلب وضع سياق عملي ومنطقي لهذا الاجتماع. وقالت المصادر ان الحزب أبلغ وسطاء وجهات عربية معنية أنه لن يقبل بأي محاولة لجرّه الى تفاهم رباعي جديد وأنه لن يقبل أقل من تغيير يحقق شراكة كاملة مع كل القوى صاحبة التمثيل الجدي، سواء داخل البرلمان او خارجه.
    وتردد مساء امس ان اجتماعا عقد ليل امس بين بري ونصرالله.
    المحكمة الدولية
    من جهة ثانية تسلم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير العدل شارل رزق امس مسوّدة النظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي أعدها المساعد القانوني للأمين العام للأمم المتحدة نيكولا ميشال، وباشر قراءتها تمهيداً لإحالتها على المراجع المختصة لإبداء الرأي فيها، تمهيداً لإرسالها مجدداً الى نيويورك لإقرارها في صيغتها النهائية فتأخذ طريقها بعد ذلك الى الإبرام في المؤسسات الدستورية المختصة.
    وعلمت «الأخبار» أن المسوّدة تأخذ بالملاحظات الأساسية التي أبداها مندوبو الدول الكبرى في مجلس الأمن ولا سيما المندوبان الروسي والصيني، وأدت الى إلغاء «المادة الثالثة» من المشروع القديم التي كانت تنص على إعطاء المحكمة حق «رفع الحصانة» عن المتهمين بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية». ونصت الصيغة الجديدة على ان رفع الحصانة يطبق وفقاً لما «تنص عليه القوانين الوطنية لكل بلد».
    ولم يلحظ المشروع أي إشارة الى البلد الذي ستعقد فيه المحكمة، ما يعني ان هذا الأمر سيحدد بالاتفاق بين لبنان والأمم المتحدة.
    كذلك خلت المسوّدة من أي بند يتصل بتمويل المحكمة، بعدما كانت الأمم المتحدة قد رفضت ان يموّلها الجانب اللبناني لأسباب تتصل بصدقيتها وحيادها، في وقت أشارت فيه مصادر وزارة العدل الى ان هذا الأمر سيبحث لاحقاً.
    ولم توضح هذه المصادر ما إذا كانت الصيغة الجديدة قد أبقت الربط قائماً بين جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والجرائم الأخرى، لكنها وصفت الصيغة بأنها «توافقية» لأنها تأخذ في الاعتبار كل الملاحظات والتعديلات التي طرحت.
    واستبعدت المصادر ان يرفع مشروع المسودة الى مجلس الوزراء هذا الخميس لضيق الوقت بين تسلمها ووضع تقرير مفصّل بمحتوى النصوص القانونية، الأمر الذي سيؤجل طرحها الى الأسبوع المقبل او الذي يليه، ولم تستبعد إمكان تحديد السنيورة جلسة خاصة لبحثها مطلع الأسبوع المقبل نظراً الى استعجاله أمر بتّها في أسرع وقت ممكن.