«الأكثريـة» تعطِّـل اجتمـاع الاثنيـن بالغيـاب وبـرّي يكـرّر: لا تعـديل على جـدول الأعمـال


تواجه طاولة التشاور الوطني الاثنين المقبل احتمال تأجيلها بضعة أيام بعدما تأكد حتى مساء أمس تغيّب ثلاثة من الأقطاب الـ14 المدعوين إليها: الرئيس أمين الجميل الذي أبلغ أمس الرئيس نبيه بري اعتذاره عن عدم المشاركة لاضطراره للسفر الى خارج البلاد وأنه مستعد لتسمية من يمثله إذا بقي الموعد في النصف الأول من الأسبوع المقبل، ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط لوجوده في واشنطن. وتبلّغ بري أيضاً اعتذاراً من رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الذي لن يتمكن من أن يكون في بيروت قبل منتصف الأسبوع المقبل، فيما ذكرت معلومات عن “صعوبات امنية” تحول دون انتقال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع من الأرز الى بيروتوأعرب بري عن أمله بتجاوب أطراف الحوار مع مبادرته والمجيء الى الجلسات “بروح إيجابية منفتحة على الحلول لا على التعقيدات”، وقال أمام زواره إنه لم يتبلّغ من جنبلاط سفره الى الولايات المتحدة و“إن الخبر قد قرأته في الصحف وغداً (اليوم) سيزورني وفد من 14 آذار بينهم ممثل عن جنبلاط، وسنرى كم ستطول فترة غيابه، وعندئذ يُبنى على الشيء مقتضاه”. ولفت إلى أن جنبلاط “تعاطى بإيجابية مع المبادرة”.
وسئل بري هل سيعدّل جدول أعمال طاولة التشاور؟ فقال: “لقد قلت لا زيادة ولا نقصان، وسأستمع الى ما يحمله الوفد من آراء ومقترحات، والقضايا والعناوين التي يريدون تضمينها في جدول الأعمال مكانها إما على طاولة الحوار كموضوع الرئاسة ومستقبل سلاح المقاومة، وإما على طاولة مجلس الوزراء”. واستغرب المطالبة بتضمين جدول الأعمال مسائل “تم حسمها”.
وعلّق على كلام رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بالقول: “إن ورقة النقاط السبع تم إقرارها في مجلس الوزراء، فلماذا العودة الى طرحها مجدّداً على طاولة التشاور، وموضوع الرئاسة انتهينا الى التوافق على أنه موضوع خلاف ونحّيناه جانباً، وإذا ما اتفقوا الآن على الموضوع الرئاسي فأنا على استعداد لوضعه في جدول الأعمال وتخصيص جلسة غداً وليس الاثنين لبته”.
واستغرب بري تعمّد البعض إثارة مشكلات غير موجودة، وتساءل: “من سرّب الى الصحف أن مجلس الوزراء سيعقد جلسة الاثنين المقبل للموافقة على مشروع المحكمة الدولية؟ اليوم زارني وزير العدل وسألته عن الموضوع فنفى الأمر جملة وتفصيلاً، وأبلغني أننا لم نتسلّم حتى الآن رسمياً مسوّدة المشروع، وعندما نتسلّمه سنوزع نسخاً منه على المرجعيات المعنيّة ووزارة الخارجية، وإذا كانت هناك ملاحظات فيمكن مراجعة الدائرة المختصة في الأمم المتحدة في شأنها، وبعدها تسلك المسوّدة طريقها الى مجلس الوزراء فمجلس النواب فالأمم المتحدة. هناك آلية قانونية تتّبع في مسائل كهذه”.
ويخشى متابعون عن قرب على مسعى بري من أن يؤدي تأجيل طاولة الاثنين الى تصاعد وتيرة التشنج في المواقف بغية فرض شروط جديدة قبل أن تعود وتنعقد مجدّداً بواقع مختلف أو تُنسَف كلياً.
وتتزامن زيارة جنبلاط لواشنطن، توقيتاً ومضموناً وما سينشأ عنها في مواقف الزعيم الدرزي، مع معلومات دبلوماسية مصدرها العاصمة الأميركية بلغت إلى جهات رسمية لبنانية، رجّحت موقفاً أميركياً متشدّداً من أي محاولة متعمّدة للتضييق على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وإحراجها بغية دفعها الى الاستقالة، وخصوصاً إذا اقترنت هذه المحاولة بتحرّك شعبي.
واستناداً الى الجهات الرسمية اللبنانية فإن سفارات دول كبرى، ولا سيما منها تلك المعنية بالقرار 1701، تأخذ على محمل الجد السجال الحاد المهدّد باللجوء الى الشارع إذا أخفقت الجهود في إقناع الغالبية باستقالة الحكومة الحالية، الأمر الذي ترفضه هذه السفارات وترى في حكومة السنيورة الضامن الفعلي لاستمرار الدعم الدولي للبنان لإخراجه من الصعوبات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يتخبّط فيها، ولاستمرار الهدوء في الجنوب. وكشفت الجهات نفسها عن تبادل كثيف للمعلومات بين السفارات المعنية للتوصل الى تقويم مشترك للمرحلة المقبلة وانعكاس الضغوط على حكومة السنيورة وجديتها، وكذلك تجييش الشارع. 5 بنود أميركية
وأوردت المعلومات الدبلوماسية نفسها خطة من خمسة بنود هي مثار مناقشة مستفيضة في البيت الأبيض، تشير الى ردّ فعل أميركي إذا أقدم “حزب الله” ومن ورائه سوريا ـــ التي تعتبرها واشنطن المحرّض الرئيسي ـــ على إحداث فوضى وقلاقل في الشارع تحت شعار رفض الحكومة الحالية والدعوة الى تأليف حكومة وطنية بغية استنزاف حكومة السنيورة في الشارع. وأوضحت أن إليوت أبرامز، أحد أبرز مستشاري بوش لشؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض والأكثر تأثيراً في قراراته المتعلقة بهذا الملف، هو وراء هذه الخطة، وهو يحظى بثقة الرئيس الأميركي نظراً إلى موقعه في فريق المحافظين الجدد، وكان الرئيس جورج بوش الأب قد منحه عفواً ومحافظين جدداً آخرين كانوا قد اشتركوا في قضية إيران كونترا ودينوا. وذكرت المعلومات نفسها أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس التي تريّثت بداية في تأييد هذه الخطة، ما لبثت، بناءً على توجيهات مباشرة من الرئيس جورج، بوش أن انضمت إليها.
وعلمت “الأخبار” أن البنود الخمسة في الخطة هي:
1 ـــ توجيه بوش والخارجية الأميركية إنذارات علنية الى سوريا و“حزب الله” تحمّلهما وزر تصرّف كهذا، أي بث الفوضى في الشارع اللبناني. وهو ما كان قد بدأه بوش في المؤتمر الصحافي الذي عقده في 25 تشرين الأول الفائت، وتوجّهه مباشرة الى سوريا وإيران.
2 ـــ الطلب الى المملكة العربية السعودية التحرّك سياسياً ودبلوماسياً ضد نظام الرئيس بشار الأسد، بالتزامن مع الخلاف الناشب بين الرياض ودمشق حيال دور الأخيرة في لبنان، سعياً الى عزل دمشق عن أي دعم عربي.
3 ـــ محاولة فرض عقوبات دولية على اللبنانيين الذين يساندون سوريا في هذا المضمار، نحو تجميد ودائعهم المالية والتضييق على مصالحهم الاقتصادية.
4 ـــ الطلب الى رايس الاتصال بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وحضّه على الاتصال بالأسد لإنذاره مباشرة بضرورة وضع حدّ فوري لأي محاولة ترمي إلى تقويض حكومة السنيورة.
5 ـــ الطلب الى السفير الأميركي في بيروت جيفري فيلتمان الاجتماع بالأفرقاء اللبنانيين المتحالفين مع واشنطن، أو الذين يُجري اتصالات دورية بهم، ودعوتهم الى اتخاذ موقف حاسم: إما هم مع حكومة السنيورة أو ضدها، ومن ثم إما هم مع أميركا أو ضدها.
واستناداً الى المعلومات الدبلوماسية فإن البيت الأبيض، وخصوصاً المحافظين الجدد، ينظرون الى دور رئيس الحكومة اللبنانية على أنه “أمل الرجل الأبيض الكبير”. والمقصود بذلك أنهم يعزون التأييد غير المشروط له الى كونه يدعم سياستهم في لبنان.