غزة ــ رائد لافي


شهدت الأزمة الداخلية الفلسطينية انتكاسة خطيرة أمس،الأمر الذي بدّد أجواء الانفراج التي أثارها الإعلان عن قرب عودة الحوار الداخلي، وسط مخاوف من “سبت دام ٍ” اليوم، بعدما استنفرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أجهزتها تحسباً لـ“محاولة انقلاب فتحاوية”، في خطوة تزامنت مع عودة الحديث عن اتجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تأليف حكومة جديدة في الأيام القليلة المقبلة.
وقالت “حماس” إن تياراً من داخل “فتح” يُعدّ لتنفيذ مخطط انقلاب على الحكومة يبدأ بتظاهرات مسلحة عنيفة واستيلاء على الوزارات والمؤسسات واحتجاز مسؤولين من المحسوبين على الحركة. وعلمت “الأخبار” من مصادر مسؤولة في “حماس” أن الحركة تأخذ على محمل الجد مخطط الانقلاب، وأنها أعدّت العدّة لمواجهة هذا المخطط بكل السبل.
وقالت المصادر ذاتها إن “الحركة أعلنت حالة الاستنفار الشديدة في أجهزتها العسكرية والجماهيرية والإعلامية وأطرها التنظيمية كلها لمواجهة هذا المخطط الانقلابي”.
وفي المقابل، حذّرت حركة “فتح”، على لسان الناطق باسمها في قطاع غزة ماهر مقداد، من “خطورة” ما تعدّ له “حماس”، متهماً الحركة بالسعي إلى تفجير الأوضاع الداخلية، معتبراً أن “استعدادات حماس تهيئ الأجواء لمجزرة جديدة بحجم اكبر من السابق”.
واستنكرت “حماس” تصريحات مقداد، وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم إنه “لا صحة لمثل هذه الادعاءات”.
إلى ذلك، أكد مسؤول فلسطيني مطلع، ما كان قد أعلنه مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، بينهم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، عن نية عباس الإعلان عن تأليف حكومة فلسطينية جديدة خلال أيام.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، لوكالة الأنباء الالمانية، إن “هذه التشكيلة ستكون مقبولة على المستوى الدولي، وقادرة على دفع الأمور الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً نحو
الأفضل”.
في هذا الوقت، شهد ملف إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط انتكاسة أيضاً؛ فقد أعلن مصدر دبلوماسي عربي أن الجهود المصرية لإقناع حركة “حماس” بإطلاقه “تعثّرت” بسبب شروط وضعتها الحركة.
وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة “يونايتد برس انترناشيونال” في القاهرة: إن الجهود المصرية لا تزال تواجه مصاعب، وإن زيارة رئيس المكتب السياسي لـ“حماس” خالد مشعل للقاهرة خلال الايام المقبلة، قد لا تحصل الآن. وأضاف المصدر نفسه أن تعثر الجهود المصرية لا يعود فقط إلى قضية اطلاق شاليط، بل أيضاً الى الجهود المبذولة لحل الخلافات بين “حماس” والرئاسة الفلسطينية بشأن تأليف حكومة جديدة.