نجا مساعد رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي المقدم سمير شحادة من انفجار استهدف موكبه صباح أمس على طريق الرميلة الساحلية وأودى بحياة ثلاثة من مرافقيه العسكريين ومهندس مدني صودف مروره في المكان كما أدى إلى اصابة اربعة آخرين بجروح.

ورغم ان شحادة تلقى قبل مدة تهديدات كثيرة مصدرها متنوع فإن التفجير الارهابي أعاد الى الواجهة مسلسل الاغتيالات السياسية الذي كان قد واجه فريق 14 آذار من جهة وكوادر من المقاومة من جهة ثانية، رغم عدم ثبوت وجود أي رباط بين الأمرين. وقد ترك الحادث انعكاسات سلبية مع انه لم يثر ردوداً سياسية من النوع الذي يعيد البلاد الى موجة الانقسام التي برزت في فترة سابقة.
وكان شحادة، وهو ضابط في قوى الأمن الداخلي، قد نقل الى فرع المعلومات إثر تعيين اللواء أشرف ريفي مديراً عاماً لقوى الامن الداخلي ثم عمل في منصبه الحالي بعد تولي المقدم وسام الحسن مسؤولية الفرع الذي تحول الى جهاز الامن الابرز داخلياً وهو الذي تابع التحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتابع ايضاً ملف “القاعدة” في لبنان وملف تنظيمات فلسطينية ولبنانية على صلة بسوريا.
وفور وقوع الجريمة صباح امس اعلن وزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت ان شحادة “على علاقة بالتطورات التي رافقت جريمة اغتيال الرئيس الحريري وأعقبتها، والدور الذي اضطلع به قبل سنة ويوم واحد من اليوم عندما نفذ توصية المحقق الدولي ديتليف ميليس بإحضار قادة الأجهزة الأمنية الأربعة الى التحقيق الذي قاد الى توقيفهم لاحقاً، كما بالنسبة الى الإنجازات التي حققها في الجرائم الأخرى من محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة في اول تشرين الأول 2004 الى اغتيال الزميل جبران تويني في 12 كانون الأول 2005، وغيرها من الجرائم الأخرى”.
وفي الوقت الذي توسعت فيه التكهنات حول توقيت المحاولة وهدفها وتعدد السيناريوهات المقلقة التي سبق أن أشارت الى احتمال عودة موجة الاغتيالات، اتُخذت كل الترتيبات الأمنية والعسكرية في مكان الحادث، وأجرت الأجهزة المختصة مسحاً “مستعجلاً” للمنطقة، وانعقد مجلس الأمن المركزي عصراً ليجري تقويماً للمعلومات المتوافرة وما جمعته التحقيقات الأولية، وأقر سلسلة من التدابير المعلنة والسرية لمواجهة أي طارئ.
ودان رئيس الجمهورية إميل لحود الحادث واعتبره رئيس المجلس النيابي نبيه بري طعناً في صميم الاعتصام الذي ينفذه المجلس استنكارا للحصار الإسرائيلي ورسالة مرفوضة، فيما رأى فتفت في ما حصل “دليلاً على كفاءة القوى الأمنية وفاعليتها التي أزعجت البعض الذين لا يريدون الأمن”.
وليل أمس عقد الوزير فتفت اجتماعاً مع الرئيس السنيورة خُصص للبحث في سلسلة التدابير السرية التي أُقرت في اجتماع مجلس الأمن المركزي ومستلزماتها رافضاً الدخول في تفاصيلها “لئلا تتحول غير سرية” كما قال لـ“الأخبار” قبيل الاجتماع.
وعما إن كانت العملية إيذاناً بموجة جديدة من التفجيرات قال فتفت: “لا يمكنني الحديث عن هذا الأمر وليس الوقت ملائماً للتنبؤ، وكل ما نراه من ترتيبات مناسبة لن نتردد في اتخاذه، والقرار النهائي عند القضاء المختص”.
وعن السقف السياسي العالي الذي اعطاه منذ اللحظة الأولى للانفجار وربط المحاولة بلائحة الاغتيالات التي شهدتها البلاد قال: “أنا لم اتهم احداً وما أشرت اليه لا يتعدى الإنجازات التي حققها المقدم شحادة في حياته المهنية والأمنية والعسكرية، ولا سيما ما يتصل منها بجريمة اغتيال الرئيس الحريري والاغتيالات الأخرى، لا اكثر ولا اقل”.
وكشفت مصادر أمنية مطلعة لـ“الأخبار” عن “توافر معلومات مسبقة عن عملية ما لكن لم يكن احد يتوقع ان يكون المقدم شحادة هو الهدف”. واكدت ان المتفجرة نصبت “باحتراف وذكاء حادين” على التلة المشرفة على الطريق، لا الى جانبها كما جرت العادة، وكذلك انها المرة الأولى التي يستخدم فيها القليل من المتفجرات “800 غرام” فقط، استخدمت فقط من اجل قذف حشوتها من المسامير و“الكرات الحديدية” التي تنطلق بشكل موجه على شكل رشقات رشاشة على ما يزيد عن 15 الى 25 ثانية لرش الموكب السيار المستهدف بها والقضاء على ركابه قنصاً، عدا عن تنفيذ العملية بعبوتين تبعد الأولى عن الثانية 4 امتار فقط، رغم تفجيرهما في الوقت نفسه لاصطياد الموكب بسيارتيه. وقالت المصادر انه ليس صحيحاً الحديث منذ اليوم (أمس) عن خيوط أولية في الجريمة، والصحيح ان هناك عناصر جديدة ناجمة من استخدام طريقة مبتكرة في التفجير لم تستخدم من قبل.
وعلى المحور الآخر تواصلت المساعي لفك الحصار الإسرائيلي على لبنان براً وبحراً وجواً وسط معلومات متناقضة بين قرب رفعه أو عدمه، فيما توافرت ليلاً معلومات تحدثت عن شروط اسرائيلية جديدة قد تنسف أجواء التفاؤل الذي تردد على ألسنة المسؤولين قبل الظهر على خلفية ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن قرب رفعه خلال الـ24 ساعة المقبلة.
وبعدما كان الرئيس السنيورة قد أشاع أجواءً متفائلة بعد الظهر “بالاقتراب من التوصل الى إنهاء الحصار” إثر الاتصالات التي أجراها مع كل من كوفي أنان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، أعرب السنيورة ليلاً ـــ حسب معلومات رسمية تحدثت عن اتصالات أخرى شملت كلاً من الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي ووزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم ـــ عن “شكوك بدأت تنتابه من ان اسرائيل قد تلجأ الى المماطلة واللعب على حبال التبديل في الشروط مجددا”.