أنـان إلى بيـروت ودمشـق لاحتـواء “مخـاوف غربيـة” قـد تطيـح القـوة الدوليـة

[img_assist|nid=1439|title=الجيش اللبناني في الجنوب (وائل اللادقي)|desc=|link=none|align=left|width=465|height=299
]لم تمض ساعات على بدء انتشار الجيش اللبناني جنوباً، حتى كان أقطاب فريق 14 آذار ينتشرون سياسياً في مواجهة الحملة العنيفة التي شنها الرئيس السوري بشار الأسد أول من أمس متهماً اياهم بالمشاركة في العدوان الاسرائيلي؛ فاتهم النائبان سعد الحريري ووليد جنبلاط الرئيس السوري بأنه يهيّئ لفتنة في لبنان مستغلاً “الانتصار ودماء الشهداء”.
ومع احتدام السجال الذي شمل حزب الله، ظل الاهتمام مركزاً على الوضع جنوباً، الذي وضع على الطاولة ملف القوة الدولية، وسط “مخاوف غربية” من عرقلة تمنع وصولها في وقت سريع، او تنهي مهمتها قبل وصولها، وهو ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان إلى إعداد رحلة يبدأها مطلع الاسبوع المقبل في المنطقة، تشمل لبنان وإسرائيل وسوريا وإيران.
وعلمت “الأخبار” ان انان تلقى طلبات اسرائيلية بعدم زيارة ايران والضغط على سوريا، وانه تلقى، في المقابل، تشجيعاً من فرنسا ومن الولايات المتحدة ودول اوروبية تهتم بمصير الملف النووي الايراني. ويفترض ان يسبق انان الى بيروت مساعداه فيجاي ناميبيار وتيري رود لارسن، اللذان يصلان اليوم للبدء بمشاورات تتصل بالتقرير الخاص الذي يعده الأمين العام بشأن القرار الدولي الرقم 1701، والذي يفترض انجازه خلال ثلاثة اسابيع من الآن.
وحتى ساعات المساء، كان الجيش قد وسع انتشاره، وتسلم من القوة الدولية مواقع أخلاها الجيش الإسرائيلي قبل 24 ساعة من القطاع الشرقي في مرجعيون وحاصبيا وصولاً الى الخط الأزرق. وفي القطاع الأوسط تسلم الجيش بلدة تبنين ومحيطها والغندورية وعيترون ومارون الراس بعد اقل من 12 ساعة على انتشار وحدات رمزية من القوة الدولية، كانت في المنطقة اثناء الاجتياح. وفي القطاع الغربي انتشر الجيش في المنصوري على الخط الساحلي.
وقالت مصادر مطلعة على تحركات القوات الدولية في الجنوب ان الترتيبات العسكرية الواسعة النطاق لم تبدأ في انتظار «أمر عمليات دولي» بعد الاجتماع الذي عقد في نيويورك للدول المرشحة للانضمام الى القوة، حيث التقى ممثلو 46 دولة.
وذكرت المصادر ان الجنرال آلان بيلليغريني سيبقى في موقعه في قيادة اليونيفيل الى ان تصدر تعيينات جديدة من الأمم المتحدة بالتنسيق مع وزارة الدفاع الفرنسية.
وبينما اعلنت ألمانيا انها لن تشارك في وحدات قتالية وستكتفي بدعم في الوحدات البحرية، تدرس دول اسلامية الموقف في ضوء ملاحظات اسرائيلية. ويبقى البارز موقف باريس التي «تخشى دوائرها الامنية من وجود مناخ سلبي تجاه فرنسا في جنوب لبنان»، وقالت مصادر اخرى «ان وفداً امنياً فرنسياً زار لبنان وسأل عن احتمال تعرض القوة الدولية لهجمات، ليس من حزب الله وحده، بل على شكل ما يحصل في العراق وافغانستان»، فضلاً عن ان القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بنشر الجيش اللبناني في الجنوب اثار حفيظة الجانبين الاميركي والفرنسي لعدم «نصه صراحة على نزع السلاح وليس منعه فقط».
ودعا الامين العام المساعد للامم المتحدة مارك مالوك براون الدول الاعضاء، خلال اجتماع نيويورك، الى المشاركة في القوة «في أسرع ما يمكن»، مشيراً الى ان الأمم المتحدة تريد لهذه القوة ان تكون «قوية وجيدة التجهيز» من دون ان تكون «هجومية». وحذر من أن تأخير تأليف القوة قد يؤدي إلى «تجدد دوامة العنف».
وذكّر المتحدث باسم البيت الابيض طوني سنو أمس بأن الحكومة اللبنانية “التزمت” بسط سيطرتها على كامل انحاء البلاد بما يشمل نزع سلاح حزب الله، مستبعداً احتمال تراجع بيروت عن التزامها هذا في وقت ينتشر فيه الجيش اللبناني في الجنوب.
وأعربت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من جهتها عن اعتقادها بأنه إذا اتخذ حزب الله «خياراً خاطئاً» فإن بعض الدول قد تصنفه منظمة إرهابية، في إشارة إلى أوروبا التي ترفض حتى الآن إدارجه على لائحة الإرهاب.
يوم 14 آذار
بعد اجتماع موسع لقيادات 14 آذار في قريطم دان تصريحات الاسد، اطلق النائبان الحريري وجنبلاط حملة عنيفة على الرئيس السوري واتهماه بالعمل على اثارة فتنـــــــة في لبـــــنان من خــــــــلال تخوينه فريقاً داخــــلياً.
وأشارا الى ان الرئيس السوري يريد الضغط لاجل التفلت من الملاحقة الدولية في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ووصفاه بنعوت عديدة في اطار “مواجهة استغلال دماء الشهداء في لبنان”.
وقال الحريري ان الاسد الموجود “في قصر المتاجرين لا المهاجرين... يتاجر بدماء شهداء قانا وغزة وبغداد ويسعى للفتنة في لبنان وفلسطين والعراق».
أما جنبلاط فقد بدا حريصاً على تناول حزب الله بالانتقاد. وقال: “نريد ان نعلم هل المقاومة لبنانية ام اداة للمحور السوري الايراني على ارض لبنان”.
وأضاف “لا بد من صيغة ما بعد زوال الاحتلال لادخال المقاومة الى الجيش وتطوير اتفاق الهدنة و تطبيق الطائف”.
ومن دمشق، نقل مراسل «الأخبار» عن وزير الإعلام السوري محسن بلال قوله ان الحريري وجنبلاط «يعيشان ازمة حادة نتيجة انتصار المقاومة بعدما راهنا على نحر المقاومة واستلام كل البلاد».
أما اللقاء الوطني المعارض فهاجم، من منزل الرئيس عمر كرامي في الشمال، فريق الاكثرية، داعياً الى رحيل الحكومة التي «لا تستطيع بعد 12 تموز أن تقوم بالأعباء الملقاة عليها، ولا بد من حكومة اتحاد وطني تمهد لإجراء انتخابات نيابية حقيقية».