"مشكلة سعد الحريري اكبر بكثير مما يقال في بيروت او حتى في السعودية. شركة سعودي – اوجيه على وشك الإفلاس، وهناك قرار ببيع حصص للعائلة في مؤسسات عالمية كبرى، كذلك تسييل عقارات واملاك في لبنان واوروبا لمواجهة الديون التي تتجاوز قيمتها 3.5 مليارات دولار".

الكلام، لشخصية مقربة من رئيس الحكومة الاسبق، الذي عاد الى بيروت قبل مدة، ولكن ليس لادارة الشأن السياسي والتنظيمي لفريقه، بل ليعمل بتركيز اكبر على كيفية حصر الخسائر المالية الكبيرة التي تواجه ما بقي من "امبراطورية رفيق الحريري"، التي تراجعت بسرعة فائقة خلال السنوات العشر الماضية.
الخبر الاكثر اثارة للجدل والانتباه، ما تسرب عن مصادر مصرفية رفيعة في بيروت، من ان المصرف المركزي، بعث بمذكرة الى عدد من المصارف الكبيرة في لبنان، لوضع الديون المستحقة على الرئيس الحريري تحت بند "قيد المتابعة"، وهي درجة تسبق عادة الانتقال للحديث عن ديون مشكوك في تحصيلها، او عن ديون هالكة. ويتردد في الاوساط المصرفية، ان اجمالي هذه الديون يصل الى اكثر من نصف مليار دولار، بينها 285 مليون دولار لمصرف واحد.
وبينما يحرص الحريري وأوساطه على عدم الدخول في اي نوع من المناقشات حول هذا الجانب، فان الردود تقتصر عادة، على الاسئلة المتعلقة بمؤسسات الحريري وتيار "المستقبل" التي تعاني ازمة سيولة، ينتج منها وقف لدفع الرواتب لفترات طويلة، وهي الحالة التي انتقلت لتشمل موظفي "سعودي اوجيه" في المملكة السعودية، والتي انعكست اضرابات وتوقفا لبعض المشاريع. ووصل الامر إلى حد اتخاذ وزارة العمل السعودية إجراءات زجرية بحق الشركة، ابرزها السماح لموظفيها بالانتقال للعمل مع شركات اخرى من دون العودة اليها، وحرمانها إجازات عمل لموظفين جدد.
لكن اللافت كان في اعلان ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ان الشركة المملوكة من ال الحريري تواجه صعوبات خاصة، وان الحكومة السعودية تسدد المتوجبات عليها، لكن المصارف التي توجد فيها حسابات الشركة، تعمد الى سحب الاموال لسداد ديون متوجبة على آل الحريري، ما يمنع وصول السيولة الى خزنة الشركة فلا تدفع الرواتب ولا المصاريف التشغيلة.
وفي هذا السياق، علمت "الأخبار" من مصادر مصرفية لبنانية أن الرئيس الحريري يعتزم بيع جزء من ممتلكات اوجي تيليكوم، بما فيها حصة الشركة في شركة الاتصالات التركية. وربط مصرفيون بين زيارة الحريري اليوم إلى إسطنبول، وبيع حصّته في شركة الاتصالات التركية التي يملكها عبر ملكية اوجيه تيليكوم.
لكن، يبدو ان هذه العمليات لن تكفي لسداد كامل الديون، ما فتح النقاش من جديد حول استعداد عائلة الحريري لبيع حصتهم في البنك العربي. علما ان الحصة موزعة بين ما يحمله بنك البحر المتوسط ــ سويسرا من اسهم تبلغ نسبتها 1.09% من أسهم البنك العربي، وما تحمله "أوجيه ميدل إيست هولدنغ" من اسهم، تبلغ نسبتها 19.83% من أسهم البنك العربي.
وبحسب بيانات البنك العربي، فإن مجموع اسهمه تبلغ 640.8 مليون سهم. وتبلغ القيمة الدفترية للسهم الواحد 12.7 دينارا، أي ما يوازي 17.9 دولارا. هذا يعني أن أسهم "بنك ميد وأوجيه" البالغة نحو 135 مليون سهم، تبلغ قيمتها الدفترية 2.399 مليار دولار، لكن، كما هو معروف، فإن القيمة المتاحة للبيع لا تحتسب على اساس 1.5 مرة من القيمة الدفترية.
تجدر الاشارة، الى انه في مفاوضات سابقة اجراها الحريري مع الحكومة القطرية لشراء حصّته في البنك العربي (آب 2012)، طلب سعراً للسهم الواحد أعلى من 12 ديناراً أردنياً (ما يساوي 16.9 دولاراً)، بينما عرض القطريون 9 دنانير فقط، اي ما كان يساوي 12.47 دولاراً. وبالتالي، فإنه وفق الحسابات القطرية، كانت تقدّر قيمة حصّة آل الحريري بأقل من 1.478 مليار دولار. أما وفق حسابات آل الحريري، فإن حصّتهم قدّرت بما لا يقلّ عن 1.967 مليار دولار
معلوم ايضا، ان "أوجيه ميدل إيست هولدنغ" تتمتع بتسهيلات ائتمانية من البنك العربي. وفي آخر اجتماع للجمعية العمومية (قبل اسبوعين) استفسر المساهم حسن العكل عن المعلومات الرائجة عن نية بيع أسهم أوجيه ميدل إيست للمملكة العربية السعودية، او لدولة قطر، لكنّ رئيس مجلس إدارة البنك العربي صبيح المصري، قال إن «هذه مجرد شائعات، كما أن وضع شركة سعودي أوجيه جيد، وتعاملاتهم مع البنك العربي جيّدة».
وكانت وكالة "إرم نيوز"، ومركزها ابو ظبي، قد ذكرت في وقت سابق أن هناك اتجاها لبيع "حصة أبناء رفيق الحريري لمؤسسات ورجال أعمال سعوديين، لهم ديون على شركات أبناء الحريري". ونقلت الوكالة عن وزير المالية الأسبق في الاردن الدكتور محمد الحموري علمه، أن النية تتجه نحو بيع الحصة لمؤسسات ورجال أعمال سعوديين. وقال الحموري إن هذه الصفقة تمر بعملية معقّده يجريها البنك المركزي، وفق قوانين الدولة المصرفية لحفظ حقوق كل الجهات. كما نقلت الوكالة عما سمته "مصدرا مقربا من إدارة البنك العربي" نفيه أن يكون "لجهات أو لرجال أعمال من جنسيات عربية غير سعودية، أية فرصة لشراء حصة أبناء الحريري". وتابع المصدر: "ما أعرفه أن على الشركات التي يملكها أبناء الحريري ديونا لمؤسسات ولرجال أعمال سعوديين".
على ان كل ذلك، لم يكن ليفيد في معالجة الضغوط المالية الكبيرة على الحريري في لبنان والعالم، وهو ما دفعه الى إجراء عمليات التفاف في لبنان، تمثلت إحداها في صفقة بيع عقارات المسبح الشعبي في الرملة البيضاء لمصلحة بلدية بيروت، لكن باسعار تفوق بما هو غير واقعي السعر المنطقي، وهو ما يظهره التحقيق أعلاه.