أوصل دونالد ترامب الحزب الجمهوري، أمس، إلى نقطة اللاعودة. الرؤية التي عكف على رسمها، منذ تصدره المتتالي للجولات التمهيدية في كانون الثاني الماضي، أصبحت أوضح الآن، وتحوّلت إلى واقع بعد انتصاره في ولاية إنديانا، وانسحاب منافسه تيد كروز، على أثر ذلك.

وفي ختام حملة استثنائية استمرت عشرة أشهر ونصف شهر، يكون ترامب قد استبعد 15 مرشحاً، بينهم حكام ولايات أو أعضاء مجلس شيوخ أو رؤساء مؤسسات من أصحاب الكفاءات الذين لم يتمكنوا من الوقوف في وجه رجل الأعمال «الذي يفتقر إلى الخبرة السياسية». وحقق ترامب الانتصار تلو الآخر، من دون أي تغيير في تكتيكه. وهو حاضر على كل شبكات التلفزة ويقدم نفسه على أنه مفاوض بارع ويعد بإعادة الولايات المتحدة إلى مكانتها على الساحة الدولية.
وبالنتيجة التي حققها، الثلاثاء، تحولت إنديانا إلى الولاية التي دفنت 43 مليون دولار صُرفت منذ كانون الثاني على إعلانات ومنشورات وغيرها من الجهود لإيقاف الملياردير الأميركي. الولاية التي عوّل عليها معارضو ترامب أدت في ما أدت إليه من نتائج، إلى تحطيم كل مساعيهم لإيقاف اندفاعته. وإذا كان هؤلاء يعوّلون على إمكانية حصول مفاجآت لمصلحتهم، فقد أتت هذه المفاجأة الكبرى مخالفة لتمنياتهم، وتمثّلت بضربة قاضية سددها إليهم مرشح جمهوري آخر هو جون كاسيك، وسط الأنباء عن انسحابه. هذا التطوّر وضع معارضي ترامب أمام معضلة جديدة، بعدما كانوا ينظرون إلى إمكانية دعم كاسيك، على الرغم من إدراكهم لضعفه، وذلك بهدف التمسك بآخر خيط يسمح لهم بسحب مندوبين من أمام ترامب.

دعا رئيس الحزب الجمهوري الجمهوريين إلى التوحّد حول ترامب

أما بالنسبة إلى صحيفة «نيويورك تايمز»، فعلاوة على أن ترامب أصبح مرشح الحزب الجمهوري، إلا أن من النتائج المباشرة لانتخابات إنديانا هي أنّ كروز بانسحابه أفسح المجال أمام «الدخيل الاستقطابي الشعبوي، ليسيطر على الحزب الجمهوري». الصحيفة اعتبرت أن انتصار دونالد ترامب «يعد لحظة استثنائية في التاريخ الأميركي الحديث». وهي لم تشر فقط إلى أن هذا المرشح لم يكن جمهورياً، قبل عام 2012، لكنها ذكرت أيضاً أنه «منح آلاف الدولارات للديموقراطيين، بمن فيهم منافسته المحتملة في الانتخابات العامة هيلاري كلينتون»، وهو ما يعد ظاهرة، إضافة إلى تصرفاته الأخرى المخالفة لكل التوقعات. كذلك، فإن من التصرفات التي تثير تعجّب الصحيفة واستياءها، أنه خلال فترات مختلفة من حياته، «اتخذ ترامب مواقف مناهضة لعقيدة الجمهوريين، في مختلف المسائل الكبرى».
«واشنطن بوست» أشارت، من جهتها، إلى أن انسحاب كروز وضع مناوئي ترامب أمام إمكانية اللجوء إلى دعم مرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون، وذلك في تقرير للكاتبين شون سوليفان وكاتي زيزيما بعنوان: «معارضو ترامب الجمهوريون يواجهون معضلة: هل هم جاهزون للمساعدة في انتخاب كلينتون؟». الكاتبان ذكرا أن معارضي قطب العقارات، بدأوا يفكرون في ما إذا كانت معارضتهم قوية بشكل كافٍ، ليبدأوا على أساسها التحضير لمحاربته في الانتخابات العامة، حتى لو كلّفهم ذلك إيصال عدو مبين ــ أي هيلاري كلينتون ــ إلى المكتب البيضاوي. فـ«بالنسبة إلى بعض الجمهوريين، يعد احتمال فوز كلينتون أكثر قبولاً من فوز ترامب ــ لا لأنهم يحبون المرشحة الديموقراطية، ولكن لكي يتمكنوا من محاربتها بناء على سياستها المألوفة، ذلك أنه من غير المتوقع كيف يمكن أن يتصرّف ترامب حيال الحزب الجمهوري، بعد وصوله إلى سدة الرئاسة.
في غضون ذلك، بدأ البعض باستباق التنافس على الانتخابات العامة، وراحوا يخطون سيناريوات المرحلة المقبلة التي ستشهد مناظرات واستطلاعات وتصريحات متواجهة بين ترامب وكلينتون. ومنهم نايت كوهن الذي درس في تقرير في صحيفة «نيويورك تايمز» احتمالات فوز ترامب. كوهن رأى أن هناك احتمالاً كبيراً لفوز هذا الأخير، لكنه لم ينس الإشارة إلى أنه يفتقر إلى الدعم من الأقليات العرقية ــ أي اللاتين والأميركيين من أصول أفريقية ــ التي تشكل نسبة 30 في المئة من عدد الناخبين، بينما تستقطب كلينتون جزءاً كبيراً من هؤلاء، إضافة إلى وجود عدد كبير من الناخبين الذين يخافون من تصرّفات ترامب غير المتوقعة.
وفيما دعا رئيس الحزب الجمهوري رينس بريبوس الجمهوريين إلى أن يتوحّدوا حول الملياردير الأميركي، راضخاً بذلك إلى واقع عدم تمكن المؤسسة من وقف تقدمه، رأى كوهن في تقريره أن طريق الحزب الجمهوري لإيصال مرشحه إلى الرئاسة، ستكون ضيّفة في حال عدم تمكنه من استقطاب جزء كبير من الناخبين من غير البيض وأيضاً من الشباب والمتعلّمين.
وفي هذا السياق، أشارت استطلاعات الرأي إلى أنه في حال احتدام المنافسة بين ترامب وكلينتون في الانتخابات الرئاسية، فإن السيدة الأولى السابقة ستكون الأوفر حظاً بالفوز، ذلك أنها نالت 47 في المئة من نوايا تصويت الأميركيين مقابل 40,5 في المئة لدونالد ترامب، بحسب معدل آخر ستة استطلاعات رأي.
(الأخبار)