بغداد | على مدى 24 ساعة من الاجتماعات المُعلنة والمغلقة بين صغار المسؤولين الأكراد وقادتهم، فشل رئيس مجلس النواب المتنازع على شرعيته، سليم الجبوري، في إقناعهم بعودة نوابهم ووزرائهم إلى بغداد، بعدما أعلنوا تعليق مشاركتهم في الحكومة والبرلمان، احتجاجاً على الاعتداء الذي طالهم من قبل المتظاهرين الذين اقتحموا «المنطقة الخضراء»، وذلك بالرغم من أن النواب الأكراد لم يكونوا الوحيدين الذين طالهم اعتداء المتظاهرين.

الجبوري الذي أمضى يوماً كاملاً في السليمانية، توجّه إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان ومعقل الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني، والمعروفة بأنها أكثر تشدداً وخصومة مع بغداد، ليخوض جولة جديدة من محاولات الإقناع والترضية.
وتُبيّن تصريحات الجبوري فشل محاولاته في إقناع الأكراد بالعدول عن قراراتهم ومواقفهم الأخيرة. فقد أكد في ختام زيارته السليمانية، في مؤتمر صحافي مع ملا بختيار القيادي الكردي في حزب جلال الطالباني، أن لقاءاته مع الأكراد جاءت من أجل تقريب وجهات النظر وبلورة موقف موحّد يدعم مسيرة العملية السياسية، ويسهم في الإسراع في عقد جلسة شاملة وموحّدة لمجلس النواب.
وأشار الجبوري إلى أنّه سيستكمل تلك اللقاءات والحوارات مع جميع الأطراف المعنية في بغداد، مؤكداً أنه «حتى لو وُجدت بعض الخلافات، فإننا نستطيع العمل عليها وحلها».
لكن الموقف الكردي بدا أكثر صلابة في مقابل المرونة التي أبداها رئيس البرلمان العراقي، ولم يخفِ في مضمونه التهديد والتلويح مجدداً بالانفصال وفرض مزيد من الشروط على بغداد، ذلك أن ملا بختيار أكد أنّ الأكراد في الوقت الذي سيواصلون فيه مشاوراتهم للتوصل إلى «قرار حاسم»، فإنهم سيراجعون الاتفاقيات السابقة مع بغداد.

يلقى استبدال العبادي قبولاً متزايداً لدى «التحالف الوطني» و«دولة القانون»

في هذه الأثناء، علمت «الأخبار» أن الأكراد وضعوا خمسة شروط مقابل عودة نوابهم ووزرائهم إلى بغداد. وهذه المرة، تعدّت الشروط تسديد رواتب البشمركة أو الموظفين أو زيادة الحصة المالية، إلى منح الأكراد «استحقاقهم الانتخابي بما يليق بهم كمكوّن ثاني في العراق»، فضلاً عن منحهم دوراً أكبر في اتخاذ القرار السياسي.
كذلك، طالب الأكراد الجبوري بتقديم ضمانات بعدم تكرار ما حصل، السبت الماضي، من اقتحام لـ«المنطقة الخضراء» ومبنى البرلمان والاعتداء على النواب وتقديم اعتذار لهم، إضافة إلى حل المشاكل المالية والاقتصادية العالقة بين المركز والإقليم. لكن من دون صدور قرار من «القيادة الكردية»، لن تكون هناك عودة للنواب والوزراء الأكراد إلى بغداد، بحسب ما أكده أكثر من نائب عن «التحالف الكردستاني». وفي هذا الإطار، قال النائب هوشيار عبدالله لـ«الأخبار» إن عدم عودة الأكراد إلى بغداد «أمر محسوم»، مستبعداً عودته خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.
في موازاة ذلك، بدأت قضية استبدال رئيس الوزراء حيدر العبادي تلقى قبولاً متزايداً داخل «التحالف الوطني» و«ائتلاف دولة القانون»، بالتزامن مع إعلان أطراف في المجلس الأعلى الإسلامي عن اتفاق على تشكيل «الكتلة العابرة للطائفية»، التي دعا إليها رئيس المجلس عمار الحكيم.
مصادر داخل «التحالف الوطني» و«ائتلاف دولة القانون» قالت لـ«الأخبار» إن «موضوع سحب الثقة من العبادي شبه محسوم، ودخلنا حالياً في مرحلة البحث عن البديل، وهي مرحلة شاقة وحرجة». وأكدت المصادر أن خليفة العبادي والمرشح لرئاسة الوزراء قد يكون من خارح «حزب الدعوة» و«ائتلاف دولة القانون».
وفي السياق، كشف النائب عن «كتلة المواطن»، التابعة للمجلس الأعلى، سليم شوقي، أنه جرى اتفاق على تشكيل الكتلة العابرة للطائفية بين مختلف الأطراف، وأن الأيام المقبلة ستشهد الإعلان عن هذه الكتلة. وقال شوقي لـ«الأخبار» إنّ «الكتلة ستضم حزب الفضيلة، وبعض كتل اتحاد القوى العراقية ونواباً أكراداً، إضافة إلى الجناح السياسي للعبادي».
في سياق منفصل، كشف القيادي في «الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار، ناظم الجغيفي، عن ضغوط أميركية تمارس على شيوخ ووجهاء وقيادات المحافظة للقبول بتولّي أحمد أبو ريشة (مسؤول «الصحوات» السابق، وأحد أبرز قيادات ساحات الاعتصام) منصب قائد «الحشد» في الأنبار. وأوضح الجغيفي لـ«الأخبار» أن أبو ريشة بدأ، خلال الأيام الماضية، تحركاته لدى شيوخ العشائر لتسويق نفسه قائداً لـ«حشد» الأنبار، إلا أنه جوبه بالرفض من قبل غالبية من التقاهم.
وأكد الجغيفي أنه لا يمكن لأهالي الأنبار، وشيوخها وقياداتها، أن تقبل بأن تتولى شخصية مثل أبو ريشة قيادة «الحشد الشعبي» في المحافظة، متّهماً أبو ريشة بأنه من أبرز من سلّم الأنبار لـ«داعش» وهرب.