يواجه نصف الموظفين على الأقل خطر الصرف من العمل مع إنجاز المناقصة العمومية لتلزيم عقد تشغيل وصيانة مجمع الجامعة اللبنانية في الحدث. فشرط الاستغناء عن 50% من العاملين مع الشركة السابقة (الخرافي ناشيونال) التي التزمت المجمع منذ عام 2003، وارد في دفتر شروط المناقصة الجديدة التي رست، أخيراً، على شركة «دنش لافارجيت». وقد شاركت في فض العروض خمس شركات؛ من بينها شركة الخرافي، وذلك في جلسة عقدت، عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر الثلاثاء الماضي.

«الأخبار» علمت أن العرض الذي قدمته الشركة الفائزة هو 18 مليون دولار لمدة ثلاث سنوات، بما فيه الضريبة على القيمة المضافة، أي بمعدل 600 ألف دولار للسنة الواحدة (وهو مبلغ لا يتجاوز متوسط رواتب نحو 600 موظف كانوا يعملون مع شركة الخرافي).

اقترن تخفيض قيمة العقد بشرط صرف 50% من الموظفين

الموظفون كانوا قد استبقوا النتيجة بشكوى رفعوها إلى مجلس الإنماء والإعمار، منذ شهر ونصف تقريباً، حين وردت إليهم معلومات عن إمكان اعتماد هذا الشرط «الظالم»، بحسب تعبيرهم، وطعنوا به، بغض النظر عن هوية الشركة التي سترسو عليها المناقصة. وقد استندت الشكوى إلى المادة 60 من قانون العمل اللبناني التي تقضي باستمرارية عقود العمل الجارية عندما يطرأ تغيير في حالة رب العمل من الوجهة القانونية، سواء بسبب إرث أو بيع أو تنازل أو إدغام. كذلك فقد استأنست بما حصل مع الشركة التي فازت بمناقصة تلزيم خدمات مطار بيروت الدولي (MEAS)، إذ وقع حينها تعهد بالاحتفاظ بجميع الموظفين الذين كانوا يعملون لمصلحة الشركة السابقة.
مجلس الإنماء والإعمار حوّل شكوى موظفي شركة الخرافي إلى مجلس شورى الدولة الذي جمّد نتائج المناقصة، بمجرد صدورها، وذلك لمدة 15 يوماً. وقد طلبت القاضية المكلفة بمتابعة الملف إيداعها بعض المستندات والأوراق المتصلة بالقضية في مهلة أقصاها الثلاثاء المقبل. في سياق متصل، رفع وزير العمل سجعان قزي كتاباً إلى مجلس الإنماء والإعمار يبلغه فيه أن اعتماد هذا الشرط مخالف للقانون. أما لجنة متابعة قضية الموظفين، فقالت إنها تترقب حالياً نتائج المتابعة القضائية لتبني على الشيء مقتضاه تمهيداً لوضع خطة تصعيدية للمواجهة.
مرة جديدة، يجد الموظفون أنفسهم في نفق مظلم حيث يتركون لمصيرهم، بعدما كانوا قد انتفضوا، في تشرين الثاني الماضي، على شركة الخرافي بسبب تهديدها لهم بصرفهم وعدم الاستمرار في تسيير المرفق العام بعد انتهاء عقدها في 30/9/2015، متذرعة بتأخر الدولة عن دفع مستحقاتها لمدة ثمانية أشهر.
يومها، كانت ردة فعل الموظفين هي الأقسى، إذ جرى تعطيل كامل للمرافق الجامعية، وقطعت الكهرباء والإنترنت عن القاعات الدراسية والمدرّجات والمختبرات، في حين لم تتجاوز حركتهم الاحتجاجية في عام 2012، وهي السنة التي انتهى فيها العقد الأسبق لشركة الخرافي، الاعتصامات الرمزية وإقفال مداخل المجمع لبعض الوقت.
المهندس بديع علي (أحد الموظفين) شرح في اتصال مع «الأخبار» أن المشكلة ليست في من يتسلم المجمع «فنحن كموظفين ندعم توفير كل قرش على خزينة الدولة اللبنانية لأننا في النهاية ندفع هذه الأموال من جيوبنا، بل إنّ مطلبنا بالتحديد هو النظر إلى وضعنا وحفظ حقوقنا ومكتسباتنا وما طرأ على رواتبنا طيلة 10 سنوات على الأقل، أمضيناها في خدمة هذا المجمع، وبيننا من عملوا نحو 16 سنة هنا وقد تجاوزت أعمارهم الخمسين عاماً، وبات يتعذر عليهم تأمين أي عمل بديل».
علي يذكّر بالمناظرة التي جرت، خلال التحرك الماضي، في وزارة العمل والتي وُقّع في أثرها اتفاق يرعى ديمومة عمل 286 موظفاً في التشغيل والصيانة بالرواتب نفسها المصرح عنها في الضمان الاجتماعي، ودفع رواتب كل الموظفين في مواعيدها أي في التاسع والعشرين من كل شهر، كما جرت العادة.
"الأخبار" اتصلت بمسؤولين في شركة «دنش لافارجيت» الفائزة بالعقد، إلا أنهم رفضوا التعليق أو الإدلاء بأي تصريح عن المناقصة وصرف الموظفين والدعوى لدى مجلس الشورى.