في وقت لا يزال فيه الوفد اليمني الموالي للرياض متمسكاً بحكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، ومصرّاً على مطلب الاعتراف بشرعيتها، يبدو أن تشكيل حكومة انتقالية تدير مرحلة ما بعد الحرب لن يكون مستحيلاً، مع تأكيد المبعوث الدولي للأمم المتحدة إمكانية هذا الأمر من دون تحديد موعد واضح لتحقيقه.

وفيما انعقدت صباح أمس جلسة عامة مشتركة في العاصمة الكويتية جمعت الوفدين اليمنيين، أفادت مصادر مواكبة للجلسات بأن إسماعيل ولد الشيخ قال إن تشكيل حكومة جديدة أصبح «أمراً مفروغاً منه»، والمسألة متوقفة الآن على تحديد الوقت والكيفية. ويبدو أن إحدى أبرز النقاط العالقة في هذا المجال هي إذا ما كان تشكيل الحكومة سيحصل قبل تسليم السلاح أو بعده، علماً بأن مطلب وفد صنعاء حول أولوية تشكيل حكومة يتعلق بتولّي هذه الأخيرة آليات الانسحاب وتسليم كل المجموعات المسلحة أسلحتها لها.
وفي الكويت، سجلت جلسة التفاوض التي استغرقت أقل من ساعة هجوماً كلامياً من رئيس وفد الرياض ووزير الخارجية في حكومة هادي عبد الملك المخلافي على ولد الشيخ بعد كلام الأخير عن تشكيل الحكومة، حين اتهمه بالانحياز وبنيته «تثبيت الانقلاب وإزاحة الحكومة». وكرر المخلافي تمسكه بشرعية حكومته، بعدما بدا له أن هناك قناعة لدى الأمم المتحدة بضرورة تشكيل حكومة جديدة.

اتهم المخلافي الموفد الدولي ولد الشيخ بالانحياز

ووفقاً للمصادر، كان الملخص الذي قدمه مندوب الأمم المتحدة في لجنة المعتقلين هو ما أثار امتعاض المخلافي الذي قال في الاجتماع: «لم نأتِ إلى هنا لنشكل حكومة، بل أتينا لتنفيذ القرار الدولي 2216، وليس من حقهم أن يشترطوا، بل من حقنا نحن وضع الشروط لأن القرارات والمرجعيات معنا»، وتوجه إلى وفد الطرف الآخر بالقول: «ستنفذون القرار عاجلاً أو آجلاً وشئتم أو أبيتم».
من جهته، ردّ رئيس وفد «أنصار الله» محمد عبد السلام، على المخلافي بتأكيد أنه لا بد من سلطة توافقية، وأن من يدّعي أنه هو الحكومة هو طرف في الصراع. وقال إنه عندما يتحدث وفد صنعاء عن التوافق هو يعني الرئاسة والحكومة، مؤكداً أن وفده ليس مستعداً للتفريط باللجنة الثورية. وفي ما يخصّ اللجنة العسكرية والأمنية، كرر عبد السلام التشديد على أن ما يُتَّفَق عليه في اللجنة السياسية ينعكس على اللجنة العسكرية والأمنية.
بدوره، ردّ رئيس وفد «المؤتمر الشعبي العام» عارف الزوكا على المخلافي، متهماً وفد الرياض بتجاهل مرجعية الدستور، مكرراً تأكيده أن أي اتفاق في أي لجنة سيكون ضمن اتفاق شامل.
أما مندوبة الأمم المتحدة في لجنة الأسرى، فتحدثت عن «نقاش بنّاء وإيجابي»، وأنه جرى الاتفاق على مبادئ منها إطلاق سراح جميع الأسرى، على أن تجري جدولة ذلك على دفعات. ومن المتوقع أن يجري تبادل 50 في المئة من الأسرى والمعتقلين قبل شهر رمضان المقبل، على أن يسبق ذلك تشكيل لجنة إجرائية لمتابعة التنفيذ تضم خبراء من الطرفين، مع تحديد آلية تنفيذية لذلك. وبهذا الشأن، لفت عبد السلام إلى أن الطرف الآخر يقول إنه لا يمتلك معلومات عن الاسرى والمعتقلين والمفقودين، مطالباً بكشوفات عن الموجودين لديهم، وأيضاً بكشوفات واضحة عن «أسماء الأسرى اليمنيين الذين بيعوا إلى الخارج»، مقابل تقديم الجيش و«أنصار الله» كشوفات عن الموجودين لديهما.
في هذا الوقت، يبتعد الشارع اليمني عن أجواء المفاوضات والتفاهمات المحتملة، إذ انعكست عليه المستجدات الأخيرة في الجنوب، ولا سيما وصول قوات أميركية إلى قاعدة العند في لحج تحت عنوان «قتال القاعدة».
وفي المسيرة التي شهدتها العاصمة صنعاء أمس، تحت شعار «مستمرون في مواجهة العدوان والغزو الأميركي»، دعت جهات يمنية مناهضة للعدوان بينها حركة «أنصار الله» إلى «رفع الجاهزية لمواجهة العدوان الأميركي المباشر لليمن ورفد الجبهات بالرجال حتى دحر المعتدين». وأكدت المسيرة في بيان «الاستجابة العملية لتوجيهات قائد الثورة (السيد عبد الملك الحوثي) ودعوة العلماء بوجوب خروج كل قادر على حمل السلاح للجهاد المقدّس دفاعاً عن اليمن».
(الأخبار)