اذا كانت النية صادقة، فاليوم هو آخر يوم يفتح فيه مطمر الناعمة بابه أمام الشاحنات المحمّلة بالنفايات. تقول "سوكلين" إن شاحناتها لن تطأ عتبة المطمر غدا، وأنها "أنجزت مهمتها بنقل النفايات التي تراكمت على مدى تسعة أشهر الى المطمر، وفقا لما نص عليه قرار مجلس الوزراء"، على حد تعبير المسؤولة الإعلامية في الشركة باسكال نصّار.

تشير مصادر رئيس الحكومة تمام سلام الى أن "الأمور تجري وفق المسار الذي رسمه قرار الحكومة المتعلّق بمعالجة النفايات الصلبة في المرحلة المؤقتة"، مُستمدّة "تطميناتها" من تصريح وزير الزراعة أكرم شهيب، الأسبوع الماضي، الذي يوحي أن الخطة "سالكة"، إلا أن المُعطيات الحالية لا تزال تطرح شكوكا جديّة حول الوقت الذي قد تستغرقه المباشرة بإنشاء المطامر الصحية، وبالتالي شكوكا حول امكانية تفادي تداعيات تراكم النفايات في الموقفين المؤقتين لـ "ركن" النفايات في برج حمّود والكوستابرافا.
في اتصال مع "الأخبار"، يقول وزير الزراعة أكرم شهيب إن المطمر سيُقفل اليوم عند الساعة الثانية عشرة ليلا، مُشيرا الى أنه سوف تُعلَن العروض المالية لمناقصة مطمر الكوستابرافا، لافتا الى أن إعلان مناقصة المطمر الصحي في برج حمّود سيجري في الأيام المُقبلة، وعزا سبب التأخير الى وجود أنابيب النفط الموجودة في المطمر التي استلزم وجودها تعديل خرائط تركيب كاسر الأمواج والوحدة التابعة له.
حتى اليوم، لم تعلن مناقصة المطمر الصحي المؤقت في برج حمّود، كذلك لم يُحدّد موقع مركز المعالجة والطمر الصحي لقضاءي الشوف وعاليه، فيما المقرر أن يفضّ مجلس الإنماء والإعمار العروض المالية لمناقصة إنشاء مركز الطمر الصحي المؤقت قرب مصب نهر الغدير (مطمر الكوستابرافا)، وفق ما نقل عدد من الشركات المُقدّمة لـ "الأخبار".
هناك ست شركات مُشاركة في هذه المناقصة وهي: ائتلاف مجموعة معوّض إدّة - hydromar، شركة حورية للمقاولات، شركة حنّا خوري للمقاولات، إئتلاف دنش للمقاولات - شركة خوري للمقاولات، إئتلاف شركة Hicon - شركة نقولا بورجيلي، وشركة جهاد للتجارة والمقاولات، فيما تغيب شركة "سوكلين" عن المناقصة.
تعلّق المتحدثة باسم سوكلين على عدم المُشاركة في المُناقصة بالقول: "لم نتقدّم الى مناقصة إنشاء مركز الطمر الصحي المؤقت قرب مصب نهر الغدير، لأنّ المناقصة تتطّلب أن يكون لدى الشركة خبرة في الإنشاءات البحرية"، علما أن الشركة تستطيع أن تُشارك ضمن ائتلاف مُتعهدين آخرين يملكون خبرة في تنفيذ مشاريع حماية بحرية. فبحسب الشروط التي أعلنها مجلس الإنماء والإعمار فإنه في حال الإئتلاف يكفي أن يستوفي أحد الأطراف شرط "خبرة المشاريع البحرية".
وبحسب مجلس الإنماء والإعمار، فإن التلزيم يجري بواسطة مناقصة عامة محصورة بالمتعهّدين اللبنانيين، سواء كانوا منفردين أو ضمن ائتلاف، وذلك باعتماد الشروط التالية:
- أن يكون العارض مؤهلا لتنفيذ مشاريع في فئة الأعمال المدنية بقيمة تتجاوز عشرين مليون دولار أميركي على أن يكون لدى هذا العارض حجم أعمال سنوي بمعدّل 15 مليون دولار خلال السنوات الخمسة الأخيرة.
- في حال الإئتلاف، يكفي أن يستوفي أحد أطرافه الشرط (1)
- أن يكون العارض أو أحد أطراف الإئتلاف في حال وجوده، قد نفّذ خلال العشر سنوات الأخيرة مشاريع حماية بحرية تتجاوز قيمتها الإجمالية العشرين مليون دولار، من بينها مشروع واحد لا تقل قيمته عن عشرة ملايين دولار أميركي.
- أن لا يتجاوز عدد أطراف الإئتلاف الثلاثة.

اليوم ستُفضّ العروض المالية لمناقصة مطمر الكوستابرافا

- في حال الإئتلاف، فإن على أطراف الإئتلاف مجتمعين إستيفاء الشروط الأخرى المطلوبة في ملف التلزيم.
مصادر الشركات المُشاركة قالت لـ "الأخبار" إنّ مجلس الإنماء والإعمار أبلغها أنه سيجري فض العروض المالية، اليوم.
تُبرر الشركات مشاركتها في المناقصة وامكانية الفوز بأنها تتمتّع بالخبرة في مجال الإنشاءات البحرية، يقول مدير احدى الشركات: "نحن نقوم بأشغال بحرية منذ عام 1987، كذلك نُجري صيانة لمعظم المرافئ الموجودة في لبنان"، فيما يُفاخر آخر بعدد السناسل البحرية التي أنشأتها شركته، ولكن ماذا عن خبرة هذه الشركات في الطمر الصحي والبيئي؟ جولة على المواقع الإلكترونية لغالبية هذه الشركات تُنبئ بأنها لا تتمتّع بخبرة في هذا المجال، وهو ما يُعدّ "طبيعيا" وبديهيا طالما أن دفتر الشروط اكتفى بشرط "خبرة الإنشاءات البحرية". "الأساس هوي البحر"، هكذا يعلّق مدير في إحدى الشركات المُشاركة مختزلا "همّ" السلطة الأوحد: ردم البحر.
والى حين مُباشرة إنشاء مطمر الكوستابرافا وإعلان مناقصة مطمر برج حمّود، سيستمر نقل النفايات "الجديدة" الى الموقفين المؤقتين. يُشير الخبير البيئي الدكتور ناجي قديح في مقاله الاخير حول أزمة النفايات الى "ظاهرة" تجمّع الطيور فوق موقع الكوستابرافا، محذّرا من "تفاقم خطر هذه الظاهرة مع تقدّم الأعمال في هذا المكبّ العشوائي المُمّوه في الكوستابرافا على أمن وسلامة المطار". (http://greenarea.me/?p=139677).
يقول رئيس مطار رفيق الحريري الدولي المهندس فادي الحسن في اتصال مع "الأخبار" أنه لا خطر جدّيا جرّاء تراكم النفايات في موقع الكوستابرافا، "ذلك أن الموقع يبقى أبعد نسبيا من الموقع الذي كانت تُرمى النفايات فيه والمُلاصق لجدار المطار"، لافتًا الى أن إدارة المطار اتخذت الإجراءات الإحترازية "وركّبت أجهزة ثابتة لتشتيت الطيور عند المدرج تفاديا لتصادمها بمحرّكات الطائرات، إضافة الى جهاز متحرّك".
إلا أن الخطر لا يقتصر فقط على حركة الطيران في أجواء بيروت، يُشير قديح الى أن ملايين الأطنان من النفايات ستجمَع في هذه المواقع بطريقة غير آمنة بيئيا وصحيا، لافتا إلى "إحداث تلويثٍ خطير للمنظومة البيئية البحرية، وتدمير الشاطئ واستعمالاته الترفيهية والسياحية، وتدمير موائل الأحياء والتنوع البيولوجي لشواطئ لبنان، وتهجير ما تبقى من أحياء فيها".