منذ الصباح الباكر، بدأ عمال بإزالة المكعبات الإسمنتية التي تمنع وقوف السيارات في محيط مسجد بهاء الدين الحريري في صيدا. الحركة لم تهدأ حول المسجد وفي منزل شفيق الحريري، حيث ينتظر أن يتنقل الرئيس سعد الحريري بينهما اليوم، فيؤدي صلاة الجمعة في المسجد ويستقبل الوفود الشعبية في منزل عمه، إلى حين موعد الاحتفال الانتخابي للائحة «إنماء صيدا» برئاسة محمد السعودي عصراً. أمام الحريري مهمتان. مراضاة الصيداويين العاتبين على استثناء مسقط رأسه من جولاته المناطقية بعد عودته إلى لبنان، واستنهاض قاعدة تيار المستقبل التي خمدت في الآونة الأخيرة بسبب الشح المالي والتشدد المذهبي الجاذب.

استطلاعات الرأي عشية الانتخابات البلدية الأحد المقبل، فرضت على الحريري مؤازرة ماكينة عمته النائبة بهية الحريري ونجلها الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري. ينقل مقرّبون من «المستقبل» أن الحريري طلب من سيدة مجدليون الاستعاضة عن الاستقبالات الشعبية في قصرها بجولات في الأحياء والأزقة.

وأوضحوا أن «الوضع صعب الى حدّ دفعها الى إدخال موكبها، مع نجلها، إلى الأحياء الشعبية في تعمير عين الحلوة والقياعة ومكسر العبد والبستان الكبير، بعد أن كانت تلازم مجدليون بسبب التهديدات الأمنية. ووسط كل ذلك، لوحظ غياب تام للرئيس فؤاد السنيورة.
مهمة الحريري الإنقاذية استحضرت ما فعله والده الرئيس رفيق الحريري قبيل الانتخابات البلدية في 2004. حينها، كانت التوقعات بنتائج غير مناسبة للائحة المستقبل. طوال أسبوعين قبل الانتخابات، أمضى وقته في فيلا شقيقه شفيق مستقبلاً العائلات. ولكن رغم محاولاته وأمواله وتوظيفاته، انهزم الحريريون أمام تحالف التيار الوطني وعبد الرحمن البزري. اليوم، يحضر الحريري الابن من دون مال ولا توظيفات، بل بشبح أزمة مالية ووقوف امبراطوريته، «سعودي أوجيه»، على حافة الإفلاس، وصرف مئات الموظفين من بينهم عشرات الصيداويين.

ضغوط مستقبلية على عائلة أحد مرشحي «أحرار صيدا» دفعته إلى الانسحاب


لكن ابتكارات المستقبل لا تنتهي للحؤول دون الهزيمة. منها التصويب على لائحة «أحرار صيدا» الإسلامية برئاسة علي الشيخ عمار. الصوت السلفي والإسلامي الذي كان يجيّر أصواته للوكيل، المستقبل وحلفائه، من المرجح أن يعطيها هذه المرة للأصيل. أمس، أعلن انسحاب حسن عوكل، العضو التاسع في اللائحة غير المكتملة. رضخ المهندس الصناعي لضغوط عائلته التي طلبت منه الانسحاب لكي لا يكون طرفاً في المعارك المحتدمة. عائلته رضخت بدورها لضغوط ماكينة مجدليون. عضو اللائحة الشيخ محيي الدين عنتر علق على انسحاب عوكل بأن «الحرب الشعواء على أحرار صيدا التي تخوضها الحريري دليل قوة الأحرار وضعف الحريرية السياسية وخشيتها من محاسبة أهل صيدا لهم على مخازيهم».
آخر ابتكارات التصدي للمعركة سجلت ليل أمس في القياعة. على هامش احتفال انتخابي برعاية الحريري، بحسب شهود عيان، تعرض أحد مرافقيها لشقيقة محمود الصوص، أحد عناصر سرايا المقاومة في المنطقة. الأخير هرع للدفاع عن شقيقته، فتصدى له المرافق وزملاؤه بإطلاق النار في الهواء، ما أدى الى تضارب. عناصر شعبة المعلومات تدخلوا سريعاً، مطلقين النار في الهواء لتفريق الحشود وملاحقة الصوص وأشقائه. تلطيش شقيقة الصوص جاء بعد يوم واحد من رشق موكب الحريري بالبيض في التعمير واتهام محسوبين على «السرايا» بالأمر.