انتهى الدوري اللبناني لكرة القدم صفاوياً، أمس، مع إحراز «أسود» الأصفر اللقب متصدرين الترتيب العام برصيد 52 نقطة ومتقدمين على منافسهم الوحيد العهد بنقطة وحيدة بعد فوزهم عليه 2 - 0 على ملعب صيدا البلدي في ختام الأسبوع الـ22 والأخير.


انتصار تحقق بعرق ودماء وعزيمة لاعبين، ومن خلفهم جهاز فني، آمنوا بأن لا شيء مستحيل فصنعوا من المعاناة نصراً وكتبوا قصة جميلة تستحق الوقوف عندها. أكثر ما يكون حاضراً في ذاكرة البعض هو أن الصفاء أحرز لقب الدوري اللبناني بعد فوزه على العهد 2 - 0. هذا صحيح كون الحدث حصل قبل يوم، لكن قلة تتذكر ما مر به الصفاء قبل أن يرفع كأس الدوري، متحدياً أصعب الظروف فتحوّل من فريق يلعب كرة القدم الى مجموعة تحفر في الصخر.


حضر جمهور النجمة مع اعلامه بقوة في المدرجات وشجّع الصفاء "نكاية" بالعهد فكانت فرحتهم تعادل فرحة الصفاويين
الصفاء قبل انطلاق الدوري كان فريقاً مفككاً إدارياً يدخل الى البطولة بمصير مجهول على الصعيد المادي، ما جعل كثيرين يضعون خططاً لضم لاعبي الصفاء كون الفريق سائراً نحو التفكك. تحرك «أهل البيت» وقرروا خوض البطولة بالإمكانات المتاحة واعتمدوا على مجموعة لاعبين أثبتوا أنهم يلعبون لقميص الصفاء، لا لراتبه الذي تأخر أشهراً وأشهراً.

نجا لاعب العهد أحمد زريق بأعجوبة بعد الإصابة الخطيرة التي تعرض لها

وقد يكون من الظلم الكلام عن لاعب من دون ذكر آخر، فجميع لاعبي الصفاء الذين شاركوا في البطولة أثبتوا أنهم أوفياء فاستحقوا اللقب عن جدارة.
المسؤولون عن النادي من الرئيس وليد صفير الى أمين السر هيثم شعبان ومن خلفهم أكثر من جندي، وعلى رأسهم المجهول ــ المعلوم جهاد الشحف بصفته المسؤول في النادي وليس الأمين العام للاتحاد، هؤلاء وضعوا في المدرب إميل رستم ثقتهم، فقبل الأخير المهمة المستحيلة حتى لو كان هو يرفض تسميتها بذلك. وضع يده بيد غسان أبو دياب وجهاد محجوب وناصر بختي أحد الذين كان لهم فضل في اللقب، مع تحمله «المرّ» في أصعب الظروف، قبل أن يبتعد ويحل معه عبد حرب مديراً للفريق وهو رفيق درب الكابتن إميل وظهره الحامي. هؤلاء مع أشرف محجوب وصبحي وإيلي متني وغيرهم وقفوا مع أبنائهم وإخوتهم اللاعبين على منصة التتويج أمس، فصحّت عبارة «لله رجال إذا أرادوا أراد».

قبل المدرب إيميل رستم المهمة المستحيلة ونجح فيها
قصة الصفاء الجميلة بدأت مع غيوم سوداء قبل بداية الموسم، ما لبثت أن بدأت بالانقشاع مع تصدره الترتيب. لكن مشوار البطولة شهد الكثير من الصدمات من «هرب» حمزة سلامي الى اضطرار النادي لبيع صخرة دفاعه نور منصور كي يسد عجزه ويقف الى جانب لاعبيه الذين صبروا على أزمة النادي المالية شهوراً طويلة. استمر الصفاء بتفوقه ولم يتأثر برحيل سلامي ومنصور، فتلقى ضربة معنوية قد تهدّ أي فريق مع إصابة حارسه المتألّق مهدي خليل في أصعب فترة من الدوري وعدم وجود حارس بديل يتمتع بالخبرة. فلم يكن أمام الصفاء سوى الإيمان بقدرات الحارس ابراهيم الموسى الذي كان أهلاً للثقة وحمى عرينه في أقوى المباريات لاعباً دوراً رئيسياً في استعادة اللقب.

لعب محمدحيدر دوراً رئيسياً في إحراز الدوري ويستحق لقب أفضل لاعب في البطولة
لم تتوقف مصاعب الصفاء عند ذلك، فأتى الأسبوع ما قبل الأخير كي يهدد حظوظ الصفاويين في إحراز اللقب بعد السقوط الكبير أمام شباب الساحل وفقدان الصدارة. صدمة لا يمكن لأي مجموعة من لاعبين وجهاز فني تخطيها قبل أسبوع على اللقاء الحسم مع العهد، إلا إذا كانوا يتمتعون بروح المحاربين وعزيمتهم. هؤلاء المحاربون تخطوا جميع هذه الظروف ونجحوا في كتابة ملحمة كروية على مدى أشهر طويلة، فكانت النهاية السعيدة على ملعب صيدا البلدي.
هذا الملعب الذي احتضن أمس مباراة قوية على صعيد المنافسة على الورق وضعيفة على صعيد المستوى الفني على أرض الملعب. فانعكست حساسية اللقاء على مستواه الذي جاء متواضعاً، في ظل الضغط النفسي الكبير على اللاعبين، إلا أن الصفاويين نجحوا في الامتحان الذي سقط فيه العهد في الأمتار الأخيرة. سقوط يتحمل مسؤوليته أكثر من طرف، بدءاً من نجوم الفريق ومفاتيحه والذين لم يكونوا كذلك كالقائد عباس عطوي وحسن شعيتو وأحمد زريق الذي نجا بأعجوبة أمس بعد تعرضه لإصابة خطيرة في الوقت الإضافي من اللقاء، ونقل على أثره الى المستشفى قبل أن يتعافى تدريجاً ليل أمس.

نجح الحارس ابراهيم الموسى في تعويض غياب المتألّق مهدي خليل
المسؤولية لا تقف عند اللاعبين، فمن خلفهم الجهاز الفني بقيادة الألماني روبرت جاسبرت الذي قد يُسأل عن تبديلاته في اللقاء وأسلوب اللعب الذي خاض به المباراة، فظهر العهد كأنه فريق لا يهاجم ولا يدافع، رغم بعض فترات السيطرة في الشوط الثاني.
فالصفاء كان أخطر على مرمى الحارس محمد حمود، وكاد أن ينهي الأمور لولا براعة حمود الذي تصدى لأخطر الكرات للعاجي كونيه. لكن القائد علي السعدي كتب السطر الأخير من ملحمة فريقه حين سجّل هدف التقدم في الدقيقة 85، قبل أن يضع زميله البرازيلي رودريغو نقطة في آخر هذا السطر مع تسجيله الهدف الثاني. فكانت صافرة الحكم القبرصي الأخيرة كفيلة بتفجير فرحة صفاوية مجنونة جاءت بحجم معاناة الجميع قبل إحراز اللقب.