يقف إِشبيلية مرة أخرى في نهائي الـ «يوروبا ليغ» ممثلاً إسبانيا، موجّهاً رسالة واضحة بأن بلاد «الليغا» تضم غير ريال مدريد وبرشلونة، فنجح في فرض نفسه بطريقةٍ عجزت عنها العديد من الفرق الاسبانية الاخرى.

ويمكن القول أن هذا الفريق هو ريال مدريد أو برشلونة على شكل مصغّر بعد بلوغه نهائي «يوروبا ليغ» مرة أخرى، فهو اليوم يتشابه معهما في عدة نقاط أبرزها حفاظه على وجوده في الادوار الاخيرة لـ «يوروبا ليغ» على غرار ما يفعل قطبا إسبانيا في دوري أبطال أوروبا.
ويكمل إشبيلية بالتالي فرض سيطرة إٍسبانيا على أهم البطولات الأوروبية، مثبتاً حضور اسم الأندلس كروياً في ميادين أوروبا. وهذا الامر صار لافتاً، فمنذ فترة طويلة، لم تكن إٍسبانيا، في عالم الكرة، معروفة إلا بمدينيتن: العاصمة مدريد، وغريمتها كاتالونيا. الأولى من خلال ريال مدريد، والثانية من خلال برشلونة، اذ برغم وجود فرقٍ أخرى في هاتين المدينتين، إلا أن الريال و«البرسا» احتكرا العناوين والإنجازات دائماً.

اليوم، بات اشبيلية أمام فرصة تكرار انجازه السابق بالفوز بالبطولة مرتين متتاليتين كما فعل عامي 2006 و2007، فهو حقق اللقب الموسم الماضي على حساب بنفيكا البرتغالي، ويملك فرصة لتكرارها أمام دنبيروبتروفسك الأوكراني.
عانى إشبيلية منذ بداياته في الوصول الى هذه المراتب، حتى انه لم يتمكن منذ تأسيسه عام 1905، من الصعود إلى الدرجة الأولى حتى موسم 1934-1935.
بعدها صعد الفريق الاندلسي مراتب وهبط أخرى، ونجح بتحقيق ألقاب عدة ثم خسرها. فترة الخمسينيات والستينيات كانت صعبة وشابتها الحروب الأهلية التي تقاتل فيها أبناء النادي ذاته، اضافة الى الأزمات الإقتصادية التي تأثر بها إشبيلية حتى موعد عودته عام 1970.


وضع إشبيلية مقاطعة الأندلس بتاريخها العريق، الى جانب كاتالونيا ومدريد


هذه ليس كل الحكايات التي عرفها النادي ونجح بعبورها، فهناك قصص مستعصية ألَّمت به وبجماهيره، وكانت كفيلة بإنهائه أحياناً.
حين صعد الفريق الى الدرجة الأولى لأول مرة تسبب حادث في القطار بوفاة 9 مشجعين له ليلغي النادي الاحتفال. اضف ان لاعبه إنريكه غوميز مونيوز توفي في سن الـ 28 بعد عملية بسيطة لاستئصال الزائدة الدودية. كذلك، توفي بدرو بيرويزو عام 1973 خلال مباراة ضد بونتيفيدرا بعد إصابته بنوبة قلبية. ومؤخراً، عام 2007، خسر النادي واحداً من لاعبيه الواعدين، أنطونيو بويرتا، بعد إصابته بنوبة هو الآخر.
كل هذه الأحداث يمكن ان تعطي إشبيلية لقب «نادي المصائب»، لكن الفريق بقي قوياً رياضياً، اذ خرَّج اسماء لامعة مثل مدافع ريال مدريد سيرجيو راموس، وضم البرازيلي جوليو باتيستا الذي انتقل أيضاً الى النادي الملكي مباشرةً من إشبيلية، ومدافع برشلونة البرازيلي داني ألفيش وزميله الكرواتي إيفان راكيتيتش. رحيل هذه الاسماء لم تؤثر عليه ايضاً، اذ حافظ على مستواه في البطولة، لا بل انه استمر بالفعالية نفسها.
نكسات عديدة على الصعيد البشري والمادي والرياضي لم تمنع الفريق من التقدم ليشهد منذ عام 2007 عصراً ذهبياً، ليصبح الوحيد الذي فاز بلقب أفضل نادٍ في العالم عامين متاليين بحسب اتحاد التأريخ والاحصاء، بعدما حقق نجاحاً أوروبياً مذهلاً بالفوز بلقبين اوروبيين متتاليتين.
في 27 من الشهر الحالي، سيخوض إشبيلية المباراة النهائية، واقفاً أمام فرصة تاريخية جديدة ليكون النادي الأفضل في تاريخ البطولة بتحقيقه اللقب الرابع، مؤكداً أن إسبانيا ستبقي سيطرتها المطلقة، على صعيد الأندية، في أهم البطولات القارية.
سابقاً، خاض رئيس الحقبة الذهبية الأولى عام 2006 و2007 خوسيه ماريا دل نيدو حرباً شعواء ضد احتكار ريال مدريد وبرشلونة لكل شيء في إٍسبانيا. حرب استمرت مع الرئيس الجديد خوسيه كاسترو، لكن من المتوقع رؤية مؤازرة إسبانية كبيرة لهذا الفريق، الذي وضع، كروياً، مقاطعة الأندلس بتاريخها العريق، الى جانب كاتالونيا ومدريد.





أوناي إيمري

مذ تعاقد إشبيلية مع المدرب أوناي إيمري ليتولى مسؤولية الفريق خلفاً للمدرب ميتشل، الذي أقيل من منصبه لسوء النتائج، تفاءلت جماهير النادي الاندلسي بهذا المدرب الذي قدّم أربعة مواسم ناجحة مع فالنسيا الإسباني. وبعد معاودة نجاحه مع إشبيلية بالتأهل الى نهائي "يوروبا لبغ"، والحلول في المركز الخامس محلياً، أشارت تقارير صحافية الى أن رئيس نادي ميلان الايطالي سيلفيو برلوسكوني طلب التعاقد معه مطلع الموسم المقبل.




كارلوس باكا

يعد النجم الكولومبي كارلوس باكا أبرز مهاجمي إشبيلية، الذي انتقل اليه عام 2013 بصفقة قدرها 30 مليون يورو. واختير باكا من قبل صحيفة "ماركا" الإسبانية أفضل صفقة لموسم 2013-2014 في "الليغا". وعلى صعيد جوائز الدوري الإسباني، فقد حمل باكا، الموسم الماضي، جائزة أفضل لاعب أميركي جنوبي متقدماً على نجم مانشستر يونايتد الأرجنتيني أنخل دي ماريا ونجم برشلونة البرازيلي نيمار، وقد مدّد اشبيلية ارتباطه معه حتى 2018.