يمكن الجزم، دون تردد، أن فريق دنيبروبتروفسك الأوكراني هو المفاجأة في هذا الموسم الأوروبي. قلّة، كي لا نقول لا أحد، كانت تتوقع وصول هذا الفريق إلى نهائي مسابقة «يوروبا ليغ»، وقلّة كذلك هي من تعلم من هو هذا الفريق الذي راح يتجاوز خصومه في الأدوار الإقصائية في البطولة الواحد تلو الآخر، بدءاً من أولمبياكوس اليوناني في دور الـ 32، فأياكس أمستردام الهولندي، بطل أوروبا 4 مرات، في دور الـ 16، فكلوب بروج البلجيكي في ربع النهائي وصولاً إلى كبرى المفاجآت في نصف النهائي بمواجهة نابولي الإيطالي، حيث كانت أغلب التوقعات، حتى لا نقول كلها، تضع الفريق السابق للأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا، الذي قاده إلى لقبه الأوروبي الوحيد في هذه المسابقة بالذات، في النهائي، إلا أن الفريق الأوكراني كان له رأي آخر حين تعادل معه في ملعبه 1-1 قبل أن يفوز عليه 1-0 في أوكرانيا، ويقطع تذكرته إلى المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخه.


لكن من هو دنيبرو هذا الذي سقط اسمه فجأة على مسامع المتابعين؟
البحث في تاريخ هذا الفريق كفيل بأن يُسقط كلمة مفاجأة عما حققه هذا الموسم، إذ إن دنيبرو، الواقع في مدينة دنيبروبتروفسك التي تعدّ ثالث أكبر المدن الاوكرانية، والتي تشتهر بصناعة الأسلحة، يعد أول فريق محترف في الاتحاد السوفياتي سابقاً وقد تأسس عام 1918، حيث سبق له إحراز لقب الدوري السوفياتي مرتين عامي 1983 و1988 وكأس الاتحاد السوفياتي عام 1989. وما أدراك ما كان عليه حال الكرة السوفياتية في تلك الفترة قبل سقوط جدار برلين، ويكفي اختصارها بوصول منتخب «يو أر أس أس» إلى نهائي كأس أوروبا 1988 عندما خسر في ملعب «اولمبيا شتاديون» في ميونيخ الألمانية أمام هولندا 0-2 بينهما الهدف التاريخي لماركو فان باستن؟ فضلاً عن ذلك، فإن دنيبرو وصل إلى ربع نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة (دوري أبطال أوروبا حالياً) مرتين عامي 1985 و1990.


فيدتسكي «حلمت بنهائي كأس أوكرانيا وإذا بي اجد نفسي في نهائي يوروبا ليغ»



وبالعودة إلى الحقبة الأوكرانية، فإن دنيبرو يتميز حالياً باعتماده على اللاعبين المحليين، باستثناء 4 لاعبين أجانب فقط، برازيليون تحديداً هم دوغلاس وأوجيديو وليو ماتوس وماتيوس، على عكس الفريقين الأشهر في أوكرانيا دينامو كييف وشاختار دونيتسك اللذين تعجّ صفوفهما بالأجانب، وبالذات بالبرازيليين أيضاً.
أضف إلى ذلك، فإن الفريق يتبع أكبر مصرف في أوكرانيا وهو بريفاتبانك، التابع لمجموعة بريفات، الاول في البلاد بحيث يبلغ مجموع رأسماله 19 مليار دولار.
اما جمهور دنيبرو فيمثّل إحدى نقاط قوة هذا الفريق لشدة مؤازرته له، حيث يتنقل معه في ملاعب اوروبا وحتى في أوكرانيا عندما يلعب في «يوروبا ليغ» في الملعب الأولمبي في كييف، بعيداً عن ملعبه «دنيبرو أرينا» بسبب الأوضاع الناجمة عن النزاع الأوكراني - الروسي، والذي يعكسه مشهد احتفاله الجنوني بالتأهل إلى نهائي المسابقة بعد مباراة الإياب أمام نابولي، وهذا ما جعل مدافع إشبيلية الإسباني، الفرنسي بينوا تريموليناس يعترف بأنه يخشى مواجهة الفريق الأوكراني وجمهوره في المباراة النهائية، اذ قال بوضوح: «لم أكن أريد دنيبرو في النهائي. إنه فريق لا يمكن التقليل من شأنه. إنه قوي دفاعياً ولديه 3 أو 4 لاعبين مميزين. ومن ثم، فإن النهائي سيلعب في فارصوفيا البولونية ليس بعيداً عن الحدود الأوكرانية، بحيث سيكون هنالك الكثير من المشجعين الخصوم في الملعب».
بعيداً عن تاريخ دنيبرو ومن لا يعلمه، فإن القول بأن وصول هذا الفريق إلى نهائي «يوروبا ليغ» هذا الموسم هو حدث مفاجىء، هذا لا خلاف عليه بتاتاً، ويعبّر عنه حتى مدافع الفريق، أرتيم فيدتسكي، بقوله بأنه كان يحلم بالوصول إلى نهائي كأس أوكرانيا، وإذا به يجد نفسه في نهائي «يوروبا ليغ». يبقى أن تحقيق دنيبرو اللقب الثاني من حيث الأهمية أوروبياً، سيكون، لا شك، المفاجأة الأضخم في تاريخ هذه المسابقة.




ميرون ماركيفيتش


يكفي القول ان ميرون ماركيفيتش عُيِّن مدرباً للمنتخب الأوكراني في 2010 قبل أن يقرر في العام عينه ترك منصبه، ويكفي القول أيضاً أنه أوصل دنيبرو إلى نهائي "يوروبا ليغ" بعدما تسلّم تدريبه قبل عام فقط، لتأكيد كفاءته التدريبية.
اللافت أن ماركيفيتش (64 عاماً) لم يرتد قميص أندية معروفة في الاتحاد السوفياتي، إلا أن هذا الامر لم يمنع بروزه كمدرب أشرف على 14 فريقاً منذ عام 1984.




يفين كونوبليانكا


يُعدّ يفين كونوبليانكا أبرز لاعب في دنيبرو حيث يشغل مركز صانع الألعاب بالقميص الرقم 10. ويتميز هذا اللاعب بقدرته على المراوغة والتسجيل ويعد بسن 25 عاماً من الأفضل حالياً في الكرة الأوكرانية، وهو يمثّل المنتخب الوطني منذ عام 2010. وتشير التقارير في أوكرانيا الى أن كونوبليانكا مرشح للانتقال للعب في أحد الأندية الكبرى في أوروبا، وبالتأكيد فإن بروزه في المباراة النهائية لـ "يوروبا ليغ" سيكون فرصته الأمثل لتحقيق هذا الهدف.