لم تكد تمضي 24 ساعة على إعلان التوافق السياسي في طرابلس لائحته، عصر الجمعة الماضي، التي حملت شعار «لطرابلس»، حتى أعلن تحالف الوزير أشرف ريفي و«المجتمع المدني» لائحته التي أطلق عليها شعار «قرار طرابلس»، في محاولة واضحة لتأليب الرأي العام في المدينة على توافق يريد تكرار تجربة عام 2010 الفاشلة، وإن بوجوه جديدة وخطاب مختلف.

وقبل أن يجف حبر إعلان كلتا اللائحتين، اندلعت حرب تبادل التهم والشائعات بينهما في الشارع وعلى مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، ما يشير الى أجواء تنافس حقيقي غابت عن عاصمة الشمال قبل ست سنوات، عندما لم تواجه لائحة التوافق حينها سوى لائحة غير مكتملة، ما جعل نسبة التصويت وقتها لا تتجاوز نسبة 17%.


الأجواء التنافسية يتوقع لها أن تزداد حماسة بعد أن يعلن النائب السابق مصباح الأحدب لائحته، التي سمّاها «طرابلس عاصمة»، والتي قال إنها «لن تكون مكتملة» بل ستضم 18 عضواً فقط، إضافة إلى نيّة مستقلين إعلان لائحة رابعة غير مكتملة أيضاً، ما سيجعل باب التنافس مفتوحاً على مصراعيه، وتوقع النتائج صعباً.

الأجواء التنافسية يتوقع لها أن تزداد حماسة بعد أن يعلن النائب السابق مصباح الأحدب لائحته


ودفع تعدد اللوائح إلى توقعات بأن يكون التشطيب سيد الموقف، خصوصاً بين مناصري تياري المستقبل والعزم من جهة، ومناصري الجماعة الإسلامية وجمعية المشاريع الإسلامية (الأحباش) من جهة أخرى، وأن خرقاً محتملاً سوف يحصل ستكون أولى ضحاياه حصّة الأقليتين المسيحية والعلوية في البلدية.

ولم يستبعد مشرفون على لائحة التوافق احتمال الخرق، نظراً إلى وجود مرشحين محسوبين على حزب أو تيار سياسي معين في أكثر من لائحة، كما هي حال تيار العزم وتيار المستقبل والجماعة الإسلامية، ما جعلهم يعتبرون أن ارتفاع نسبة التصويت هي التي ستساعد في احتمال الخرق، أما انخفاضها فسيجعل الخرق صعباً.

واستند المشرفون على لائحة التوافق في تفاؤلهم إلى أن «الماكينات الانتخابية لقوى التوافق قادرة على تجيير ما لا يقل عن 20 ألف صوت دفعة واحدة، وأن هذا الرقم مرجّح للارتفاع خلال ساعات التصويت، الأمر الذي سيجعل صعباً على أي لائحة أو لوائح منافسة أن تقترب من هذا الرقم، إلا إذا استطاعت خلال الأيام المقبلة تجهيز ماكينات انتخابية بهدف رفع نسبة التصويت، عندها ستكون كل الاحتمالات مفتوحة».

لكن هذه الاندفاعة الانتخابية جرت فرملتها وتعثرت مرتين، الأولى عندما أعلن أمس المرشحون المقربون من النائب السابق عبد المجيد الرافعي انسحابهم من الانتخابات البلدية، بعد أن ردّوا الأسباب إلى «ظهور وقائع يصعب الاستمرار معها».

أما التعثر الثاني فكان في إعلان عضو بلدية طرابلس الحالي عربي عكاوي انسحابه من الانتخابات، بعدما استبعد عن لائحة التوافق، وبعدما لم يجد نفسه منسجماً سياسياً ولا شعبياً مع اللوائح الأخرى.

لكن مصادر مطلعة كشفت لـ»الأخبار» أن «هناك خوفاً من خرق عكاوي لائحة التوافق، نظراً إلى ما يملكه من شعبية كبيرة في باب التبانة، أكبر أحياء المدينة، يستند بها إلى إرث والده الراحل خليل عكاوي، الذي كان يمتلك شعبية جارفة في المدينة لا يزال نبضها حاضراً حتى اليوم، ما دفع قيادات كبيرة في تيار المستقبل إلى الضغط عليه ليسحب ترشيحه، كذلك فإن ضغوطاً مماثلة مارسها عليه ضباط في بعض الأجهزة الأمنية لهذا الغرض، في مخالفة واضحة للقانون، وهي ضغوط بدأت شكاوى كثيرة تظهر منها في طرابلس ومناطق عكار والمنية والضنية منها، نظراً إلى ما يمارسه بعض هؤلاء الضباط المقربين من تيار المستقبل تحديداً، من ترغيب وترهيب بحق مواطنين لدفعهم الى التصويت لصالح هذه اللائحة أو تلك».