اتخذت المعركة الانتخابية في بلدة عين قنيا بعداً سياسياً واضحاً، برغم التأثير العائلي الكبير، في ظلّ تنافس لائحتين كاملتين، الأولى مدعومة من الحزب التقدمي الاشتراكي باسم «لائحة القرار الحر»، يرأسها نزيه أبو عمر وجهاد زين الدين لثلاث سنوات لكلّ منهما، والثانية باسم «لائحة الوفاق والإنماء» مدعومة من الحزب الديموقراطي اللبناني والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث والحزب الشيوعي، يرأسها سامر هلال (حديفة).


وبدت لافتة كثافة الاقتراع في عين قنيا، حيث أقفلت الصناديق على 1118 صوتا، فيما لا يتجاوز عدد ناخبي البلدة الـ 1500، بينهم حوالي 200 ناخب من طوائف الروم الكاثوليك والروم الارثوذكس ممن تركوا البلدة مع بدايات القرن الماضي إلى أميركا اللاتينية، وما زالت أسماؤهم ترد في لوائح الشطب، إضافة إلى وجود نحو مئة عسكريين من البلدة لا يحقّ لهم الاقتراع، ونحو 20 من المشايخ ممن لا يشاركون في العمليات الانتخابية. وبحسب مصادر اللائحتين، فإن غالبية أهالي البلدة من القاطنين ومن سكان المناطق الأخرى اقترعوا أمس، بما يتجاوز نسبة الـ 90% في ظلّ التنافس الحاد. ونحو الواحدة ظهراً، كان أكثر من 700 مقترع قد أسقطوا مغلّفاتهم في الصناديق الموزّعة على ثلاثة أقلام بلدية و3 اختيارية، في أجواء هادئة لا تعكس حماوة التنافس السياسي القاسي. ومع إقفال الصناديق، توقعت مصادر «لائحة الوفاق والإنماء» فوزها، بفارق لا يتجاوز الـ 20 صوتاً، فيما توقّعت مصادر لائحة الاشتراكي (القرار الحر) الفوز بفارق نحو 55 صوتاً لمصلحتها. وتكتسب معركة عين قنيا اهتماماً خاصاً من الأحزاب، بعد خروج الحزبين الديموقراطي والقومي من المعركة في مركز القضاء، أي بلدة حاصبيا، وترك المعركة للائحة من المستقلين في مواجهة لائحة الاشتراكي. وتبادل الفريقان الاتهامات منذ الصبّاح، ففيما اتّهم مناصرو الديموقراطي لائحة الاشتراكي بتلقي الدعم المالي ودفع الأموال للناخبين من النائب أنور الخليل، اتهم الاشتراكيون اللائحة الثانية باحضار 22 ناخباً من سكان سوريا من آل البحري وحديفة. رئيس لائحة الاشتراكي نزيه أبو عمر نفى أن تكون اللائحة قد تلقّت أي أموال من الخليل، فيما ردّت مصادر لائحة «الوفاق والإنماء» بأن «الذين حضروا من سوريا هم من أبناء البلدة، وليس هناك ما يمنعهم من الحضور والاقتراع، وهذا ليس اتهاماً». وخاض الاشتراكيون المعركة برايات وإشارات حزبية واضحة، بينما لبس مندوبو اللائحة الثانية قبعات و«تيشرتات» بيضاء كتب عليها اسم اللائحة بالأخضر.وقبيل منتصف الليل، أظهرت نتائج الفرز الأولي فوز اللائحة المدعومة من الديموقراطي والقومي بثمانية أعضاء، مقابل أربعة أعضاء للائحة المدعومة من الاشتراكي والنائب أنور الخليل، وهي المرّة الأولى التي يخسر فيها الاشتراكي بلدية عين قنيا منذ انتخابات عام 2001 بعد تحرير الجنوب.