لم يذهب جهد الوزير وائل أبو فاعور ووالده وهبة أبو فاعور سدىً. ليل أمس، حسمت صناديق الاقتراع فوز لائحة الحزب التقدمي الاشتراكي بالمجلس البلدي لمدينة حاصبيا المؤلف من 15 مقعداً (10 دروز، 2 سنة، 3 روم أرثوذكس). وحتى ساعات متأخرة، كان عدد أصوات اللائحة التي يرأسها لبيب الحمرا وفؤاد مرداس (ثلاث سنوات لكلّ منهما)، قد ناهزت الألفين، فيما أظهرت النتائج الأولية خرق محمود شروف وحيداً من لائحة «حاصبيا للكلّ» غير المكتملة، والمشكّلة من عشرة مرشحين مستقلين، بعد الفارق الكبير المفاجئ بالنتائج في أقلام الناخبين المسيحيين لمصلحة اللائحة الاشتراكية.


في حاصبيا، لا يعترف الاشتراكي بوجود «المجتمع المدني» كما في الشويفات، حيث خاض الاشتراكيون المعركة ضد رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان خلف لائحة مشكلة من مرشحي جمعيات أهلية وبيئية في المدينة، وربح أرسلان المعركة.

اتصل أبو فاعور بالناخبين شخصياً لحثّهم على

الاقتراع

في حاصبيا، يشنّ أبو فاعور هجوماً لاذعاً على المستقلين: «مين مستقلين؟ ما بعرف مستقلين عن شو؟ يا جماعة نحن بانتخابات أو بعيد البربارة؟». في حاصبيا، لا يغرّد النائب وليد جنبلاط دعماً لـ«المجتمع المدني»، بل يكيل أبو فاعور التهم لعشرة من أبناء المدينة بالتبعية والاتهامات (نصفهم من محازبي الحزب الاشتراكي)، طوراً بتلقي الدعم المالي من النائب علي فياض وسرايا المقاومة، وبأن حزب الله يتسلّل إلى المدينة عبرهم، وطوراً بالقول إن هؤلاء رشّحهم الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الديموقراطي اللبناني، علماً بأن لائحة المستقلين كانت قد تشكلت في الوقت الذي كان فيه أبو فاعور يفاوض القوميين والأرسلانيين على تشكيل مجلس بلدي توافقي، ولولا حادثة رمي القنابل وتوقيف مسؤول الديموقراطي في حاصبيا الدكتور وسام شرّوف، لكان المستقلون إمّا يخوضون معركة ضد لائحة توافقية بين القوى السياسية الأبرز في المدينة، أو ضد لائحتين حزبيتين. وفي حاصبيا أيضاً، ينصاع الاشتراكي لدعوات بعض المشايخ بعدم ترشيح النساء على اللوائح، بينما يحفل البرنامج الانتخابي للائحة الاشتراكي بالحديث عن حقوق المرأة والمساواة مع الرجل. حتى إن الحزب «التقدمي»، خالف التوقّعات بترك لائحته مفتوحة للمرشحة الاشتراكية غادة الكاخي، إلّا أنه أكمل لائحته، لتأمين تحقيق الفوز الكامل والحصول على غالبية الأصوات المحتملة، وأجّل حقوق المرأة إلى حين!

منذ ساعات الصباح الأولى، كان أبو فاعور في حاصبيا. وعند الظهر، تمركز في وكالة داخلية الاشتراكي في سنتر أبو غيدا. لم يوفّر الوزير الشاب ناخباً كان في منزله إلّا ورفع هاتفه واتصل به، كبيراً أو صغيراً، درزياً أو مسيحياً. لدى أبو فاعور هدف واضح: الفوز بحاصبيا بعد راشيا، الفوز بجبل الشيخ ووادي التيم. ولم ينتظر وزير الصحّة صدور النتائج النهائية حتى أدلى بدلوه حوالى الساعة 11 ليل أمس: «عقد جبل وادي التيم لواء انتمائه ووفائه لوليد جنبلاط، فبعد راشيا وبلداتها، ها هي حاصبيا...». بدت انتخابات راشيا وحاصبيا متشابهتين إلى حدٍ كبير: في راشيا زياد العريان ولائحته «مخابرات سورية» بحسب أبو فاعور، وفي حاصبيا المستقلون «سرايا مقاومة وحزب الله».

في متوسّطة حاصبيا الرسمية للبنات، حيث توزع 16 قلم اقتراع، كان أكثر من 400 مندوب اشتراكي يصولون ويجولون في المركز الانتخابي وخارجه، في ماكينة منظمة ومرتّبة، دفع تكاليفها النائب أنور الخليل. في المقابل، كان مندوبو وماكينة «حاصبيا للكل» يخوضون تجربتهم الأولى، مع غياب شبه تام لماكينة الحزب القومي والديموقراطي، مع أن المستقلين نالوا جزءاً كبيراً من أصوات جمهور الديموقراطيين والقوميين، الغاضب والمحبط في آنٍ بعد الانسحاب من المعركة. حوالى الساعة الرابعة، كان حوالى 2000 ناخب قد اقترعوا، وفي تقديرات ماكينتي الاشتراكي والمستقلين أن هؤلاء منحوا الاشتراكي أكثر من لائحة المستقلين، بسبب سياسة «الضغط» التي تحترفها ماكينات الأحزاب، وخصوصاً الاشتراكي، بالتصويت المبكر، والتفرّغ في الساعات الأخيرة للتأكد من تصويت غالبية الناخبين المحتملين. بينما بقيت الأصوات المحسوبة للمستقلين حتى الساعات الأخيرة. أقفلت الصناديق على 3296 ناخباً، في تقدّم واضح عن انتخابات عام 2010، حين اقترع ما يقارب 2850 ناخباً.

من جهته، يقول الشيخ شوقي أبو ترابة، وهو مرشح على اللائحة ومسؤول الماكينة الاشتراكية، إن «الحزب منذ البداية سعى للوفاق، ونحن دخلنا إلى المعركة مرغمين». وردّاً على سؤال حول عدم ترشيح الاشتراكي امرأة على لائحته، قال إن «المجتمع الحاصباني لا يقبل الآن ترشّح المرأة وعملها بالشأن العام، والأمور تحتاج إلى وقت... ونحن خصصنا جزءاً أساسياً من البرنامج الانتخابي للمرأة». فيما تردّ المرشّحتان سميحة شروف (دكتوراه جغرافيا وأول مدرّسة في حاصبيا) وسميحة أبو دهن (قابلة قانونية) بأن «المرأة جزء أساسي من تطوّر وتقدّم حاصبيا، والصناديق خير دليل على ذلك». ولم يتسن لـ»الأخبار» التأكد من الأصوات التي نالتها أربع مرشّحات، إلّا أن النتائج الأولية أشارت إلى تحقيقهن نسبة لا بأس بها. الى ذلك، قال أكثر من مصدر في لائحة المستقلين إن «مجرّد مواجهة ماكينة منظمة كماكينة الحزب الاشتراكي والحصول على أرقام متقاربة هو فوز، بعد ست سنوات سنرى من يربح في حاصبيا». وأكّدت المصادر أن «لائحتنا طبعاً نالت أصواتاً من الديموقراطيين والقوميين لأنه لا مرشحين لديهم، لكننا لم نعقد اجتماعات ولم نقم باتفاقات من تحت الطاولة كما يتهمنا الاشتراكيون».

الآن، بات بإمكان الوزير أبو فاعور أن يطمئن. فجبل الشيخ «في جيبه». بينما على خصومه أن يقلقوا، من الأرسلانيين، إلى القوميين، إلى كل الذين يولون جبل الشيخ اهتماماً خاصاً.