انتهت الانتخابات البلدية والاختيارية، وعادت لجنة الإعلام والاتصالات إلى تشغيل محرّكاتها كما وعد رئيسها النائب حسن فضل الله قبل شهر. حضر أعضاء اللجنة أمس إلى مجلس النواب لاستئناف مناقشة ملف الإنترنت غير الشرعي، فتبين من جديد أن القضية واسعة ومتشعّبة، وأن بعض الجهات النافذة والمتورطة لا تزال تحاول طمس الحقائق. وهذه الحقائق التي يُراد تجاهلها، تشير إلى الآتي:

ــ ثمة جهات سياسية، وتحديداً من بقايا فريق 14 آذار، كانت تستخدم الإنترنت والتخابر الدولي غير الشرعي، لتموّل نفسها، ووسائل إعلامها، على حساب الخزينة العامة.
ــ القضاء لا يجرؤ على التحقيق في كافة الملفات، فيتعمّق في بعضها، متحاشياً في الوقت عينه التعمق في بعضها الآخر، فيكتفي بإجراءات «سطحية».

قرار تفكيك
محطات الانترنت غير الشرعي صدر
عن القضاء

ــ تبدو وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو كمخزنين لملفات حافلة بالارتكابات المخالفة للقانون والمسبّبة لهدر المال العام أو سرقته، لكنهما لا يفتحانها إلا بتوقيت سياسي، ولحشر المنافسين، كما جرى في ملف التخابر الدولي غير الشرعي المكتشف حديثاً.
في جلسة يوم أمس، تناول النواب وممثلو الأجهزة الأمنية والقضائية ملف الإنترنت غير الشرعي، والملفات المتفرعة عنه، من الـ»غوغل كاش» وقضية التخابر غير الشرعي، وصولاً إلى العقد الموقَّع بين وزارة الاتصالات وأوجيرو. وقالت مصادر اللجنة إن الملف الأخير لم يأخذ حيزاً واسعاً من النقاش، بعدما أكد وزير الاتصالات بطرس حرب، أنه لم يوقع العقود إلا بعد نيل موافقة ديوان المحاسبة عليها. ورغم عدم إقراره بارتكابه مخالفة في توقيع العقد، فإنه أكّد أن العقود المماثلة تُقَرّ عادة في مجلس الوزراء، لا بقرار من الوزير.
أما في ملف الغوغل كاش، فقد طُرحَت التساؤلات عن الإجراءات التي اتُّخذت بحق المتهم توفيق حيصو، حيث أُوقف وصودرت معداته، بسبب الشبهات بشأن حصوله على «غوغل كاش» بقرار من عبد المنعم يوسف، قبل الحصول على موافقة وزير الاتصالات بنحو شهر ونصف شهر. في المقابل، لم تجرِ ملاحقة متورطين في ملف الإنترنت غير الشرعي بعد التأكد من إدخالهم معدات بطريقة غير شرعية إلى البلد. وقد سئل المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود عن عدم توقيف جميع المشتبه فيهم، رغم أن الهدر الذي ألحقوه بالمال العام بسبب استجرارهم الإنترنت بصورة غير مشروعة، يفوق بأضعاف ما أُهدر في قضية الـ»غوغل كاش»، فردّ حمود بأن «الإجراءات القضائية غالباً ما تتطلب وقتاً، وأن بعض محامي الدفاع عن المشتبه فيهم تقدموا بالدفوع الشكلية، الأمر الذي أدى إلى تأخر استجوابهم». أما في ما يتعلق ببعض المحطات المشتبه في أن أصحابها استخدموا معدات مستوردة من إسرائيل، أكد ممثلو القضاء داخل اللجنة، أنه «لم يُحسَم ما إذا كانت هذه المعدات تُستخدم لاستجرار إنترنت من فلسطين المحتلة، لأنه جرى تفكيك المعدات». رداً على أسئلة النواب، قال أحد الضباط المرافقين لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر إن قرار تفكيكها صدر عن القضاء نفسه.
وفي قضية التخابر غير الشرعي، ثبت للمرة الأولى في محضر الجلسة أن «هناك خطوطاً تابعة لشركة «استوديو فيجن» المملوكة لأبناء غبريال المر، وأن هذه الأرقام تجري آلاف المكالمات الدولية يومياً، بصورة غير مشروعة، ما يؤدي إلى إهدار ملايين الدولارات على الخزينة العامة». ومع أن الجهة المالكة لاستوديو فيجن معروفة، فقد ادعى وزير الاتصالات في هذا الملف على مجهول، ما أثار استغراب النواب.
وخلال الجلسة، سئل المدعي العام التمييزي عمّا فعله القضاء في ملف التحقيق الرامي إلى تحديد المسؤولين الأمنيين الذين لم يمنعوا إقامة محطات للإنترنت غير الشرعي، فردّ بأن المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، لم يمنحه الإذن بملاحقة آمري فصائل الدرك الإقليمي الذين أُنشئت المحطات غير الشرعية في نطاق عملهم. وذكر النائب حسن فضل الله هذا الأمر في مؤتمره الصحافي الذي عقده عقب انتهاء جلسة اللجنة. واللافت أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أصدرت بياناً ردّت فيه على فضل الله، رغم أن من ذكر واقعة عدم منح الإذن للنيابة العامة بملاحقة الضباط هو المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، لا رئيس لجنة الاتصالات. وأكّدت المديرية في بيانها أنه «بناءً على استنابة قضائية من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، كلف بصبوص شعبة المعلومات التي أجرت تحقيقاً دقيقاً ومفصلاً بهذا الشأن، واستمعت بموجبه إلى عدد من الضباط والرتباء الذين رُكِّبَت الأجهزة غير الشرعية في أعالي الجبال ضمن نطاقهم الإقليمي، ولم يُوقَف أيٌّ منهم وأكتفي بهذا القدر من التحقيق».