قبل أسبوعين، أطلّ وزير الإعلام رمزي جريج في برنامج «مسا النور» الذي يقدمه عبد الغني طليس على «تلفزيون لبنان»، متحدثاً عن قراره الحاسم بضرورة تشكيل مجلس إدارة جديد للقناة، فيما تفيد معلومات بأنّه يريد رئيساً جديداً لمجلس الإدارة مكان طلال المقدسي. سرعان ما أطل المقدسي على الشاشة الرسمية أيضاً، لكن في برنامج آخر هو «خوابي الكلام» الذي تقدمه عبير شرارة. عُرضت الحلقة في توقيت برنامج طليس (الجمعة التاسعة والنصف) لا في توقيت برنامج «خوابي الكلام» (الاثنين العاشرة ليلاً) من دون أن يُعرف السبب.

من شاهد حلقة المقدسي مع شرارة، بكل ما قيل فيها من أفكار وآراء و«إنجازات»، لا بد من أنه تذكّر حلقة سابقة له مع شدا عمر، قبل سنة ونصف سنة تقريباً، على شاشة «تلفزيون لبنان». يومها، قال المقدسي الكلام نفسه، وعدّد «الإنجازات» عينها. الاختلاف الوحيد بين المقابلتين كان الخلفية.

خلاف عميق بين الوزير رمزي جريج وطلال المقدسي

خلفية المقابلة مع شدا عُمر كانت إعلام الرأي العام اللبناني بما جرى من تغييرات وتحديث في تقنيات «تلفزيون لبنان»، بإدارة المقدسي. أما خلفية المقابلة مع عبير شرارة، فهي الرّد على وزير الإعلام جريج الذي يحاول في مجلس الوزراء طرح موضوع تشكيل مجلس الإدارة الجديد للتلفزيون مرشحاً ثلاثة أسماء لرئاسة المجلس: جورج كلاّس، والإعلامي كميل منّسى، وطلال المقدسي نفسه. والوزير يفضّل كلاس كما يقال.
القريبون من وزارة الإعلام و«تلفزيون لبنان» معاً، يجزمون بأن هناك خلافاً عميقاً بين الوزير والمقدسي، فالوزير يعتبر أن كل التغييرات التي حصلت كانت تقنيّة لا أكثر، فيما المطلوب عدم الاكتفاء بالتقنيات ولا بتحديث المبنى والمكاتب، بل إطلاق نهضة برامجية جدية تضع شاشة «تلفزيون لبنان» في منافسة حقيقية مع بقية الشاشات. في المقابل، يرى المدير المقدسي أنّ ما فعله هو المطلوب والصحيح، وإن المرحلة المقبلة هي الأساس، فضلاً عن أخبار كثيرة كانت تصل إلى الوزير عن مزاجيّة حادة وكيدية إدارية مادية ومعنوية يمارسها المقدسي في تعامله مع الموظفين والبرامج والاعلاميين العاملين فيها، وصلت الى حدّ تقليب بعضهم على البعض الآخر على طريقة «فرّق تسد». أمر جعل مناخ العمل في التلفزيون الرسمي مسموماً، بالاضافة الى استحداثه مجموعة من البرامج «الجديدة» التي عُرضت ولم يعلم بها أحد من المشاهدين نظراً لهشاشتها.
وفي الوقت الذي تباهى فيه المقدسي خلال المقابلة مع شرارة، وقبلها مع شدا عُمر، بأنه منعَ جميع الموظفين في التلفزيون من الرجوع الى «زعاماتهم السياسية» لتغطية التجاوزات التي يرتكبونها من «غياب عن المحطة» وغير ذلك، تفيد المعلومات بأنّ المقدسي لم يترك زعامة سياسية (من كل الطوائف) وحتى دينية لم يوسّطها من أجل البقاء في موقعه كمدير عام لـ «تلفزيون لبنان».
يُذكر أنّ المهلة القضائية التي أعطيت للمقدسي عند تعيينه من القاضي قبل ثلاث سنوات تنتهي أوائل تموز (يوليو) المقبل، ما يجعل البحث عن تشكيل مجلس ادارة جديد مسألة ملّحة، ووزير الإعلام يعتبر الأمر أكثر من ضرورة، وثمة اتصالات سياسية يجريها مع بعض القيادات من أجل جوجلة الأسماء المطروحة لمجلس الادارة. ومن المتوقع أن يُبحث الموضوع في جلسة مجلس الوزراء اليوم، أو الخميس المقبل على أبعد تقدير. فهل تنتهي مرحلة الـ «وان مان شو» في «تلفزيون لبنان» بإدارة طلال المقدسي الذي يتصرّف على هواه من دون رقيب أو حسيب، أم تستمر بفعل التجاذبات السياسية من جهة، وبفعل تدخل «الوسطاء» الكبار من جهة أخرى؟ وهل ينجح الوزير جريج في خطوته التصحيحيّة في هذه المؤسسة الوطنية؟