مع اقتراب المحادثات اليمنية في الكويت من شهرها الثاني، دخلت القضايا الجوهرية إلى صلب النقاشات على طاولة التفاوض بين طرفي النزاع، وهو ما أكدته التسريبات التي أوحت باقتراب التوصل إلى اتفاق قد يحسم الأزمة ويجمع الفرقاء على خارطة طريق موحدة.

وفيما تركزت النقاشات أخيراً على نقل صلاحيات الرئيس وتشكيل حكومة توافق ولجنة عسكرية، يبدو أن الفريقين عالقان عند خلافات في هذه المحاور. وأكد مصدر مطلع على المشاورات أن ما نشر ليس صيغة اتفاق نهائي بقدر ما هو مجرد مقترحات مطروحة بقوة على الطاولة وقريبة من جوهر ما يجري الدفع باتجاهه.
وأفاد المصدر بأن وفد صنعاء يتعاطى بإيجابية مع الحلول المقترحة التي تأتي متناغمة مع الرؤية التي طرحها سابقاً. ورجّح المصدر أن يكون هناك ضغوط دولية عالية باتجاه التوصل إلى صيغة اتفاق قبيل رمضان يجري الانطلاق منها خلال الأسابيع المقبلة للوصول إلى الحل الشامل.
في المقابل، بدت ردود الأفعال تجاه تسريبات بنود الاتفاق المحتمل متشنجةً ومشككة في إمكانية بلورة بنود كهذه. وعلّق رئيس وفد الرياض عبد الملك المخلافي على التسريبات المنشورة بالقول إنها مجرد «أحلام وأوهام»، وذلك في تغريدات عبر موقع «تويتر». واتهم من سمّاهم «الانقلابيين» بالترويج للشائعات بهدف خلق عراقيل إضافية ومحاولة للخروج عن المرجعيات، مشيراً إلى أن المشاورات تتركز فقط في المحور الأمني والعسكري وكيفية الانسحابات وآليات تسليم الأسلحة.
تصريحات وفد الرياض بدت بحسب مراقبين بعيدة عن الواقع ومتطرفة في إخفاء حقيقة ما يجري على الطاولة، وتبدو كما لو كانت المشاورات لا تزال عند المربع الأول، حيث رأى البيان أن كل ما يتعلق بالشأن السياسي لن يتم نقاشه إلا بعد إزالة «الانقلاب» وكل ما ترتّب عليه، في إشارة إلى رفضهم الخوض في أي حلول سياسية قبيل عودتهم إلى السلطة في صنعاء.

قال هاموند إن اتفاق «السلم والشراكة» مبادرة جيدة

من جهته، يؤكد المصدر المطلع لـ«الأخبار» أن النقاشات بين وفد صنعاء الممثل لحركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام»، ووفد الرياض الممثل لحكومة هادي، تركزت على تشكيل سلطة توافقية متضمنة مؤسسة الرئاسة بالتوازي مع تشكيل لجنة عسكرية تتولى إدارة مرحلة تسليم الأسلحة وفض الاشتباكات وإعادة نشر الجيش والأمن في عموم البلاد. ويؤكد المصدر أن ذلك سيتزامن أيضاً مع تشكيل لجنة ضمانات، مشدداً على أن التوافق هو مبدأ أساسي لكل الحلول المطروحة، ومن المتوقع أن يتقاسم الطرفان الحكومة واللجنتين العسكرية والأمنية ولجنة الضمانات.
في هذا الوقت، بدت لافتة تصريحات وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند التي تضمنت إشارة إيجابية إلى اتفاق «السلم والشراكة» الذي أبرم بين القوى السياسية بعد دخول «أنصار الله» إلى العاصمة صنعاء في أيلول 2014، باعتباره «مبادرة جيدة». وقال هاموند أثناء متابعته جولته الخليجية إن «هناك مبادرة جيدة للتقدم تحت مظلة الحكومة الشرعية، ولكن تعترف بمصالح اللاعبين الآخرين أيضاً، وعلينا أن نعود إلى ذلك النوع من الحوار السياسي». ورأى مراقبون أن حديث هاموند عن الاتفاق يوحي برغبة بريطانية ودولية في استيعاب المتغيرات الميدانية. ويشير ذلك أيضاً إلى اقتناع دولي بضرورة التوافق بين الأطراف، وبتراجع احتمال الانفراد بالسلطة في المرحلة المقبلة. وشهد أمس لقاءً بين أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني ووفد صنعاء في العاصمة الكويتية، أعقب لقاءً بين الزياني والمبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ.
إلى ذلك، عقدت جلسة مشتركة مساء أمس للجنة الأسرى والمعتقلين لمناقشة إفادات الطرفين حول ما تم تسلمه من كشوفات. وبحسب المصادر، سلّم وفد صنعاء الإفادات الأولية حول هذه القضية إلى الامم المتحدة، بينما الطرف الآخر لم يسلم شيئاً بعد، في حين يُعدّ اليوم الموعد الأخير لتسليم الإفادات.
وفيما كان من المقرر أن يتم إنجاز عملية تبادل أولية مباشرةً بعد تسليم الإفادات، أبدى الوفد الوطني استعداده لإجرائها قبل رمضان، إضافةً إلى استعداده أن يتم التبادل الكلي خلال شهر، بينما لا يزال وفد الرياض يرفض إجراء التبادل الأولي، رافضاً عملية الافراج الشاملة إلا بعد إطلاق السجناء الثلاثة الشهيرين (اللواء ناصر منصور هادي، ووزير الدفاع محمود الصبيحي، واللواء فيصل رجب). ويقول المصدر إن وفد صنعاء أبدى استعداده لتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه من مبادئ في الجلسات الماضية، بينما عاد وفد الرياض ليضع العراقيل التي تحول دون تنفيذ الاتفاق.