الخلاصة التي خرج بها النواب، بعد ساعات من النقاش في اللجان المشتركة أمس، هي أن التجاذب بين الكتل يفرض حالة من المراوحة لن تثمر سوى عودة إلى قانون الستين في الانتخابات النيابية المقبلة. لا مجال للحديث عن تقدم إيجابي، في ظل تمسك بعض الأطراف برفض التوصل إلى قانون جديد إلا إذا كان يراعي مصالحها الخاصة. فتيار المستقبل، على سبيل المثال، يرفض مطلقاً أي قانون يعتمد النظام النسبي، ويريد تطيير الانتخابات برمّتها، نظراً إلى واقعه الشعبي والتنظيمي المتراجع يوماً بعد آخر.

بعد تشحيل عدد كبير من مشاريع القوانين المقترحة وحصر النقاش باثنين فقط، يرتكزان على النظام المختلط بين النسبي والأكثري، الأول مقدّم من الرئيس نبيه برّي، والثاني من تيار المستقبل ــ القوات ــ الحزب التقدمي الاشتراكي، بدا أن الخلاف عليهما أكبر من قدرة الوصول إلى مساحة مشتركة. وقد ظهر هذا الخلاف بعدما أصر النائبان جورج عدوان ومروان حمادة على تناولها بتفاصيلهما المملة، والذهاب إلى البحث في كيفية تقسيم الدوائر بين الأكثري والنسبي.

بري: لنعد إلى بحث مشروع قانون حكومة ميقاتي القائم على النسبية في 13 دائرة
وهذا ما لم يحصل في جلسات سابقة بحسب مصادر نيابية، استغربت «عدم سماح النائب حمادة بمناقشة التقسيمات في الجبل الدرزي أو المساومة عليها»، متمسكاً بقانون المستقبل والقوات والاشتراكي الذي يلحظ هذه الخصوصية، في مقابل تمسّك الوزير طلال أرسلان «بتقسيمات الجبل كما نص عليها قانون الرئيس برّي، الذي يقسم الدوائر على النحو الآتي: بعبدا ــــ عاليه ــــ الشوف دائرة واحدة، مقابل كسروان والمتن وجبيل دائرة واحدة»، وهذا ما تراه المصادر «منهجية تدريجية لقضم صيغة الرئيس بري الذي يراعي التمثيل الصحيح، بما أن السمة المعتمدة فيه هي النسبية». وأشارت إلى أن «المشكلة على تقسيم الدوائر ستدفعنا إلى مشكلة أكبر في ما يتعلق بتقسيمات المقاعد لاحقاً». ما يعني «أننا أمام استحالة تحقيق نتائج مرضية». وأمام بقاء نواب المستقبل والقوات والاشتراكي على موقفهم، إصراراً على إنتاج قانون لا يعتمد معياراً واضحاً، لكنه مبني وفقاً لحسابات الربح والخسارة، اعترض نواب «التنمية والتحرير»، و«الوفاء للمقاومة» على الطرح، ودعمهم في ذلك نواب التيار الوطني الحر، بعدما لمسوا في هذا التعنت «محاولة للعودة إلى اعتماد قانون الستين، بصفته القانون النافذ إذا ما افترضنا أن جميع الكتل ترفض التمديد النيابي الثالث». علماً أن النائب آلان عون صرح بعد انتهاء الجلسة بأن «الحديث بدأ سراً عن سيناريو لتمديد ثالث».
في هذا الإطار، أكدت مصادر نيابية أن «النائب العوني قصد بحديثه، حصراً، تيار المستقبل الذي بدأ بالحديث عن التمديد في ضوء الظروف الراهنة، وانطلاقاً من النتائج التي ظهرت في انتخابات طرابلس». وقالت المصادر إن «المستقبل لمّح أكثر من مرة إلى هذا الأمر على طاولة الحوار في عين التينة، مغلفاً نيته بالإصرار على إجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية». وهنا، تدخل نواب حزب الله فعرضوا اقتراح «إعادة درس المشروع الذي أعدته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والقائم على النسبية و13 دائرة، ما دام الاتفاق على القانون المختلط يكاد يكون شبه مستحيل». وتزامن ذلك مع موقف الرئيس بري في لقاء الأربعاء، إذ طالب بالعودة إلى درس مشروع قانون حكومة ميقاتي، «في ظل استمرار المراوحة في مناقشة اقتراحَي القانون المختلط (...) مع العلم أن موقفنا في الأساس هو اعتماد لبنان دائرة واحدة أو اعتماد الدوائر الكبرى على أساس النظام النسبي». وفاجأ رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل الحاضرين في جلسة اللجان برفضه المطلق للقانون المختلط، مطالباً «بالدائرة الفردية». وسط ذلك، اعتبرت المصادر أن السؤال الذي يجب أن يطرح هو عن «الموقف الثنائي الماروني من قانون الستين»، معتبرة أن ما لمّح إليه عدوان عن اللجوء إلى الشارع «ليس سوى رفع للمسؤولية عن حزبه وتبرير موقفه، وكأنه بات مسلّماً بعودته»، ما دفع عدوان إلى «المطالبة بخيار التصويت في ظل عدم الاتفاق». وبعد أن لمس النواب عدم القدرة على الاتفاق، قرر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري رفع الجلسة إلى الأسبوع المقبل لاستكمال البحث في تفاصيل المشروعين.