شنّت الصحف والمواقع السعودية حرباً على الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بعد قراره إدراج «التحالف» السعودي للحرب على اليمن في قائمته السوداء لقتل الأطفال. وجاء ذلك عقب اتهام الناطق باسم «التحالف»، أحمد عسيري، المنظمة الأممية بأنّها «ضعيفة في استقاء المعلومات».
عدّد أحد الكتاب عطايا السعودية لبرامج هدفت إلى تطوير الأمم المتحدة

أما الكاتب في صحيفة «الاقتصادية» السعودية، تركي التركي، فقد سخر من مهمات بان، والمحصورة بـ«القلق وصبّ الزيت على نار النزاعات»، إلى أن جاءت السقطة الأخيرة، بحسب الكاتب، التي «لا تفرّق بين الغازي والمحتل، وبين المتمرّد والشرعي». وكأنّ «التحالف» يمثل شرعيّة سياسيّة وأخلاقيّة. فخلال سنة وشهرين، من عمر الحرب على أفقر بلد عربي، فإن معظم القتلى كانوا من المدنيين، بحسب تقرير للأمم المتحدة نفسها.
على خط موازٍ، نقلت صحيفة «عكاظ»، عن مصادر ديبلوماسية، أنّ التقرير السنوي للأمم المتحدة عن الأطفال والصراع المسلّح لعام 2015، يفضح «عدم الاستناد إلى وقائع وإثباتات». وبحسب كاتب المقال، عبد الرحمن باوزير، فإن التقرير يمثّل «أجندة خاصة تستغل لأغراض سياسية»، إذ لم يتناول الحوادث كـ«إثبات». بيد أنّهم استخدموا مفردات على شاكلة «يعزو، وينسب»، ما يجعل «حتمية ثبوت التهم متعذّرة». كذلك، اتهم باوزير الأمم المتحدة بـ«الفساد المالي والتنظيمي»، معدّداً عطايا السعودية لبرامج هدفت إلى تطوير هذه المنظمة.
ووصف عبد العزيز السويد في «الحياة» الدور السعودي والإماراتي، مع أجهزة الأمم المتحدة خلال الحرب، بأنّه «كان تعاملاً مثالياً إلى حد بعيد داخل اليمن وخارجه».
وفي مقال بعنوان «لن نتراجع أمام ابتزاز الأمم المتحدة»، نشرته صحيفة «الرياض»، طالب أحمد الجميعة بـ«تجاوز الظاهرة الصوتية»، باعتبار بلاده «تملك الحقيقة وتفشل في التعبير عنها، أو تسويقها، أو التأثير فيها»، إذ هناك «خلل يجب إصلاحه وتقويمه». ولإعادة صياغة رأي الجميعة، فهو يقول، بطريقة أخرى، إن الماكينة السعودية الضخمة، فشلت حتى اليوم في تسويق حربها «الشرعية»، وكانت برداً وسلاماً على اليمنيين الذين يصارعون آلة ضخمة تطحنهم إعلامياً وسياسياً وعسكرياً.
أما بالنسبة إلى الكاتب هاشم عبده هاشم، فقد لام في الصحيفة نفسها الأمم المتحدة لعدم «شكرها» السعودية على حربها التي «أوقفت جرّ البلاد إلى تقمّص هوية ولاية الفقيه بدلاً من هويتها العربية الإسلامية الأصيلة»، على حد تعبيره، في وقت فإن الأمم المتحدة هي «منظمة الكيل بمكيالين» بعيون خالد السليمان. وهو ما أكده في مقال، عنوانه «بان كي مون زعلان علينا!»، نُشر في «عكاظ». وطالب السليمان بالتوجّه لمخاطبة المتلقي العالمي «للتأثير على مراكز صنع القرار، وليس في وسائل الإعلام المحلية، حيث لا يسمع صدى أصواتنا سوانا نحن!».
من جهتها، ركّزت صحيفة «الجزيرة» على تناقضات الأمم المتحدة في مقال الكاتب رمضان العنزي. وبحسب الأخير، اتضحت نيات هذه المنظمة الرامية إلى «وأدنا كعرب ودفننا ونحن أحياء»، حتى خُيّل للقارئ أنّ بكائيّته تلك ستغطي ما يراه الجميع عبر شاشات التلفزة، ومنصات التواصل الاجتماعي، ميتاً تحت الأنقاض اليمنية بصاروخ سعودي.