الاسبوع الماضي، استضاف معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية، الاقتصادي الفرنسي، توماس بيكيتي، الذي أتى العاصمة اللبنانية من القاهرة، مطلقاً من العاصمتين الترجمة العربية لكتابه «رأس المال في القرن 21»، الصادر اخيرا عن دار التنوير ومنتدى البحوث الاقتصادية.

قدّم بيكيتي عرضاً لمضمون كتابه، مركّزاً على معلومات تشرح تطوّر الدخل والتفاوت في توزيع الثروة والعوامل التي حددته في إطار تاريخي، إلى جانب طرح تصوّر عن الحلول المشار إليها في الكتاب لكبح الرأسمالية وإعادة توزيع الثروات على نحو يراه «أكثر عدلاً». وبما أنّه يزور بلداً عربياً، وبما أن الكتاب لا يتضمن معلومات عن هذه المنطقة، عرض بيكيتي نتائج تقرير أعدّه مع مجموعة من الاقتصاديين يتخذ فيه من الشرق الأوسط وحدة اقتصادية وسياسية ليحسب درجة التفاوت في توزيع الثروة في المنطقة، وليقارنها بمناطق أخرى (كأوروبا والولايات المتحدة أو حتى مصر)، وذلك بهدف طرح حلول محتملة لتنظيم عملية إعادة توزيع الثروات في المنطقة والعمل نحو إعادة تركيب بنيتها الاقتصادية.

لست «ماركس الجديد»

حين سئل بيكيتي خلال محاضرته في الجامعة الاميركية إن كان يرى نفسه «ماركس الجديد»، أجاب الاقتصادي الفرنسي بالنفي شارحاً أنه لم يقرأ سلسلة «رأس المال» بأكملها أصلاً، لأنها «تجريدية جداً». وفعلياً، لا يمكن لمن قرأ بيكيتي، أو فهم المنظومة النظرية التي يعمل في إطارها لبرهنة وقولبة أطروحته، أن يقارنه بماركس. فبينما نظر ماركس إلى بنية الرأسمالية وآلية عملها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، لم يتخط بيكيتي في بحثه الدخل والتفاوت في توزيع الثروة وطرح سياسات لكبح الرأسمالية على هيئة سلسلة من الضرائب التصاعدية و«تحديث دولة الرفاه». لذلك، يجدر التساؤل عن سبب تسمية بيكيتي لكتابه «رأس المال» فيما هو لا يقدم في أي جزء منه أطروحة عن رأس المال.
يجمع بيكيتي كمية هائلة من المعلومات لدعم طرحه بشأن التفاوت بين الدخل والثروة المتراكمة، ويمكن الاستفادة من تلك المعلومات إلّا أن النموذج والطرح النظري للكتاب يعاني مشاكل أساسية تطرق اليها اقتصاديون عديدون تفصيلياً. ولعل أهم هذه المشاكل والخطأ الذي يسمم النظرية بأكملها هو تعريف بيكيتي رأس المال على أنّه الثروة الإجمالية.
يعرّف بيكيتي رأس المال على أنّه مجموع الأصول والممتلكات التي تعود إلى جهات خاصة، وشركات، وحكومات يمكن تبادلها في السوق بغض النظر عمّا إذا كانت تستثمر أم لا، فيما رأس المال (ومن ضمنه ما ذُكر) هو ما يدخل في عملية الإنتاج، وما تنتجه تلك العملية ليدخل فيها من جديد. أي لا يمكن احتساب ما لا تستثمر طاقته الانتاجية ضمن رأس المال. يشرح الاقتصادي اليوناني، يانس فاروفاكس، أنّه لا يمكن اعتبار الثروة هي رأس المال إلّا إذا كنّا نعيش في عالم السلعة الواحدة. ويعطي فاروفاكس مثل القمح لو كان هو السلعة الوحيدة، لكانت الثروة هي رأس المال، أي ما يتبقى من حصاد القمح آخر النهار ليعاد استخدامه في يوم الغد. ولكن في عالمنا الذي تتعدد فيه السلع الإنتاجية (أي التي تنتج ليعاد استخدامها في عملية الإنتاج) من المزروعات والمحروقات إلى الآلات والحواسيب والمعلومات، يستحيل احتسابها كلها في إطار وحدة قياس واحدة. وهذا بالضبط ما أراد بيكيتي تحقيقه، لأنه لم يكن يريد الاكتفاء بإظهار تطور التفاوت الاقتصادي في إطار تاريخي، بل أراد أن يبرهن، بالمعادلات الرياضية، أن الرأسمالية بطبيعتها تنتج هذا التفاوت. وبذلك أفقد أطروحته أي مضمون نظري وأثر تطبيقي، فكما يقول فاروفاكس، «عندما تساوي الثروة الإجمالية برأس المال، تفتقد القدرة على ترجمة نظريتك إلى سياسات فعّالة».

إذا اختلقنا أشكالا جديدة للملكية فسنجد أشكالا تذهب أبعد من الرأسمالية

سياسات عالمية... ليست عالمية

انطلاقاً من هذا التعريف لرأس المال، أصبح بإمكان بيكيتي القول أن الرأسمالية تنتج بطبيعتها درجات عالية من التفاوت الاقتصادي بين الطبقات، وألا يكون ذلك متناقضاً مع اعتباره الحل ببساطة نظام ضرائب متصاعدة وشفافية في الدخل، ومؤسسات قادرة على فرض هذه السياسات لإعادة توزيع الثروة، وكأن ذلك يغيّر جوهر الرأسمالية أو يخرجها عن ذاتها. حتى إنه ذهب، خلال حديثه مع «الأخبار» إلى حد القول بأنّ من شأن فرض نظام ضرائب تصاعدي على مستوى العالم، إضافة إلى اتحادات سياسية كبيرة ذات شفافية ومع تداول الحر للمعلومات، إنهاء الأنماط النيو-كولونيالية من الرأسمالية وتخطي العلاقات الاقتصادية الاستغلالية بين الغرب و«العالم الثالث». وهذا بالمناسبة يتناقض مع ما أصرّ عليه خلال محاضرته في بيروت، من أن السياسات التي يقترحها «ليست عالمية».
بما أن بيكيتي ساوى بين الثروة الإجمالية ورأس المال، وبما أن كتابه لا يطرح إطارا نظريا حقيقيا لآليات عمل النظام الرأسمالي، يغيّب بيكيتي التناقض بين ما حاول برهنته (الرأسمالية تنتج بطبيعتها الفقر الشديد والغنى الفاحش) وطرحه حلولا: هي أولاً رأسمالية بطبيعتها، وثانياً غير قابلة للتحقق إلّا اذا كان النظام الرأسمالي يمر في أزمة ما تتطلب من النخب تبني سياسات من هذا النوع (سياسات جانب الطلب) لإعادة إنتاج النظام، وهذا بالضبط ما يظهره بحثه، ولكن نموذج بيكيتي لا مكان فيه للأزمات البنيوية والتناقضات نتيجة حدوده الضيقة. جل ما يمكن من منطلق بيكيتي بتّه، هو ما قاله خلال المحاضرة، من ان التفاوت الاقتصادي بين الطبقات في أميركا وأوروبا والثروة المتركّزة في أيدي الأقلية تضاءل نتيجة عوامل عدة منها الحروب وسياسات الضرائب التصاعدية وغيرها، وذلك لم يؤذِ النمو في تلك المنطقتين. ثم خلال السبعينات، مع صعود النيوليبرالية، عاد العالم إلى مرحلة ازدياد التفاوت إثر العودة إلى سياسات جانب العرض (وأحد أهداف ذلك كان إضعاف الطبقة العاملة التي كانت قد ازدادت قوةً وتنظيماً، بحسب ما ذكر آلان باد، المستشار الاقتصادي لدى رئيسة الحكومة البريطانية آنذاك، مارغريت ثاتشر)، والعودة إلى مراكمة فائض القيمة، إضافةً إلى السياسات المالية التي اتُبعت لحل مشكلة ضعف القدرات الشرائية نتيجة التقشف وتبعاته، من القروض وبطاقات الرصيد وازدياد هيمنة المصارف وخلق طرق جديدة لصناعة الربح داخل إطار المؤسسات المالية، وصولاً إلى أزمة 2008، ولكن لا يمكن لبيكيتي من خلال نموذجه فهم الجدلية بين جانب العرض وجانب الطلب والعوامل التي تؤدي بالرأسمالية إلى الانتقال من الأولى إلى الثانية. وهذا ما قد يؤدي بالرجل إلى القول في حديث لـ«الأخبار»: «أنا أحاول أن أقترح طرقاً لتخطي الرأسمالية. إذا اختلقنا أشكالا جديدة للملكية، ملكية وسطية كالمؤسسات غير الربحية، أو المؤسسات التي تتسم بإدارة تشاركية، نجد أشكالا جديدة لعلاقات الملكية تذهب أبعد من الرأسمالية». لا يمكن لأحد أن يرى أن ما يقترحه بيكيتي خروج عن الرأسمالية إلّا اذا تجاهل تاريخ الرأسمالية بين أربعينيات وسبعينيات القرن الماضي، واقتنع مثلاً بأن الرأسمالية الأميركية أيام الضرائب التصاعدية المرتفعة كانت قد تخطت طبيعتها الرأسمالية. فالخطة لدى بيكيتي لتخطي الرأسمالية هي «فرض ضرائب تصاعدية مرتفعة»، ويبرر ذلك بالقول «هذا ليس بتغيير صغير على الرأسمالية. إذا طالبنا الأشخاص ذوي الأملاك الكبيرة بدفع ضرائب تساوي 10% او 15% او 20% من أملاكهم، تحوّل بشكل ما الملكية إلى مسألة مؤقتة غير دائمة».

الاتحاد السياسي في الشرق الأوسط

بدا جمود النموذج الذي يطرحه بيكيتي أكثر تجليّاً في كلامه عن الشرق الأوسط، إذ إنه تفادياً لتعقيدات تفاصيل كل بلد، وخاصيّات أنظمة المنطقة ومجتمعاتها اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وكي يسهل عليه صب نموذجه كما هو عليها، قرر بيكيتي دراسة التفاوت في توزيع الثروة على مستوى الشرق الأوسط ككل، كما لو أنه توجد وحدة سياسية واقتصادية ما، مقارناً إياها بالاتحاد الأوروبي، وبأميركا، ومصر. وقصر بيكيتي دور الغرب في تكوين اقتصادات المنطقة بأنها «تدعم دول الخليج التي تحتكر 60% من ثروة المنطقة»، بحسب قوله، مقابل تمويل دول الخليج «لأندية كرة قدم وما شابه» في الغرب. وأضاف أنه في إطار هذه الحالة الفرضية، نجد أن الشرق الأوسط يعاني أعلى نسبة تفاوت في توزيع الثروة في العالم. تفترض الدراسة، بالضرورة، على أقل تقدير، كما أشار بيكيتي لـ«الأخبار»، اتحاداً شبيهاً بالأوروبي. وبرر ذلك بأن «من الضروري التفكير بطرق جديدة لتنظيم اقتصاد المنطقة. ولا بد لأي حل مستدام أن يبدأ بالدمج السياسي»، مشيراً الى أن الطريقة الوحيدة لإعادة صياغة الرأسمالية العالمية والتحكم فيها، هي عبر إقامة اتحادات سياسية تكون «أقوى من الرأسمالية»
والشكل البدائي لهذا الاتحاد، برأي بيكيتي، هو الهبات الخليجية إلى دول المنطقة، التي «يمكن تنظيمها في المستقبل في إطار اتحاد سياسي بدل من اضطرار الدول المحتاجة إلى التذلل للخليج من أجل الحصول على أموالها». ويفوت بيكيتي تماماً أن هذه الهبات لا تقدمها دول الخليج لبلاد المنطقة بحكم واجب أخلاقي، بل هي أداة هيمنة سياسية واقتصادية تستخدمها دول الخليج لتطويع المنطقة وإجبارها على الانصياع لرغباتها. وبما أن الصراع الطبقي يغيب تماماً من السردية البيكيتية، لا يأخذ الاقتصادي الفرنسي بعين الاعتبار أن بناء وحدة سياسية متمحورة حول المال والنفط الخليجي، ومبنية على هبات الخليج لدول المنطقة، سيؤدي بالضرورة إلى اتحاد يترأسه الخليج ويهيمن عليه تماماً.
يلغي طرح بيكيتي دور الغرب في تكوين اقتصادات المنطقة، فخلال المحاضرة، اقتصر هذا الدور على دعم الغرب لدول الخليج عسكرياً لقاء استثمارات بسيطة للأخيرة في الغرب. كما وشدد خلال حديثه مع «الأخبار» على موقفه، ولكن عاد واستطرد بأنه لا بد من دراسة المنطقة في إطار الرأسمالية العالمية، معبّراً عن تشاؤمه من «تغير سياسات الغرب الجشعة» تجاه المنطقة، مشدداً على أنه «لا بد للشرق الأوسط من إيجاد طرق لخلق واقع يسمح لها بتقرير مصيرها من دون الاعتماد على الغرب».
فيما المعلومات التي يعرضها بيكيتي في كتابه تظهر بوضوح تطور التفاوت الاقتصادي في إطار تاريخي، لا يمكن الاعتماد على المضمون النظري للكتاب نتيجة المشاكل النظرية التي تغيّب، كما يقول الباحث البريطاني، دايفيد هارفي، السياسة الطبقية والعوامل المتشابكة التي تدخل في عملية إنتاج وإعادة انتاج رأس المال كـ«علاقة اجتماعية» بحسب تعريف ماركس. منطلقاً من بنىً نظرية فاسدة، يقترح بيكيتي سلسلة من السياسات التي يمكن اتباعها في إطار «الذهاب أبعد من الرأسمالية»، هي في الواقع رأسمالية تماماً وتدخل في إطار إعادة إنتاج النظام الرأسمالي ولا يمكن تحقيقها إلّا بموافقة النخب الاقتصادية والمالية والسياسية في العالم. وبذلك تُعكس نتائج إنجاز بيكيتي الذي يكمن في إعادة الأضواء إلى التفاوت الاقتصادي كمشكلة رئيسية في النظام الرأسمالي، عبر تحييد النقاش عن الرأسمالية كنظام متأزم إلى مسألة التفاوت بين الدخل والثروة. ومن هذا المنطلق اعتبره وزير المالية اليوناني السابق، يانس فاروفاكس، عدواً للصراع من اجل تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، إذ يأخذ طرحه - الذي لاقى شعبية كبيرة لدى يساريي الغرب ويمينييه، والآن العالم العربي – موقع المنقذ للنظام الرأسمالي من ذاته، ومن أي طرح يتخطاه فعلاً.





إنشاء اتحادات سياسية أقوى من الرأسمالية

هذا الحديث مع الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي، جرى على هامش محاضرة القاها في الجامعة الاميركية في بيروت، لمناسبة الترويج للترجمة العربية من كتابه الشهير "رأس المال في القرن الحادي والعشرين".

س: تذكر في كتابك أن الرأسمالية تنتج بطبيعتها التفاوت الاقتصادي، وفي القسم الأخير تطرح نموذجاً من الحلول يرى أن بإمكاننا التحكم في الرأسمالية والمسار الذي تتخذه ولكنك تقول إن هذه الحلول (الضريبية) طوباوية. فكيف تكون قابلة للتحقق؟
ج: لا أظن أن هذه الحلول طوباوية، فالكثير من البنى الضرورية لتنفيذها قائمة أصلاً. أعني لدينا دولة الرعاية الاجتماعية. نعم تتعرض للضغط الآن، وهي تحت تهديد التفكك ولكنها ما زالت قائمة. أما في مسألة السياسات الجديدة التي نحتاجها ، كالضريبة التصاعدية على الثروة، فأظن أننا بإمكاننا التحرك في هذا الاتجاه تدريجياً عبر الانتقال الحر للمعلومات (الاقتصادية والمالية وغيرها) بين الدول. سيتطلب الأمر صراعاً سياسياً كبيراً، فهذه الأنواع من الإصلاحات لم تحصل إلا بعد صدمات كبيرة كالحربين العالميتين، وصعود السوفييت والدول الشيوعية.

س: في القرن الـ21، ألا تظن أن الأمر أصبح غير منطقي، في ظل التطور التكنولوجي، والأزمة البيئية، أن نستمر في محاولات كبح الرأسمالية بدل تخطيها؟
ج: أنا أحاول أن أقترح طرقاً لتخطي الرأسمالية. إذا اختلقنا أشكال جديدة للملكية، ملكية وسطية كالمؤسسات غير الربحية، أو المؤسسات التي تتسم بإدارة تشاركية. نجد أشكالا جديدة لعلاقات الملكية تذهب أبعد من الرأسمالية. اقتراحي بفرض ضرائب تصاعدية مرتفعة ليس بتغيير صغير على الرأسمالية. إذا طالبنا الأشخاص ذوي الأملاك الكبيرة بدفع ضرائب تساوي 10%، 15% 20% من أملاكهم، تحوّل بشكل ما الملكية إلى مسألة مؤقتة غير دائمة. لا يكفي ذلك لخلق نظام اقتصادي مختلف، ولكن ليست هذه التغييرات بصغيرة.

س: على مستوى المنطقة، لماذا قررت دراسة التفاوت الاقتصادي في الشرق الأوسط على أنه اتحاد؟
ج: أظن أن التغيّرات التي تحدث في سوريا والعراق قد تغيّر من بنية المنطقة، ولكن لا أحد يعلم الوجهة التي ستتخذها الأمور وقد لا تذهب في الاتجاه الصحيح، ولكن من المهم جداً أن نناقش حلولا بديلة. الاتحاد الأوروبي مثلاً لم يكن في البال أنه يمكن، إنه ليس مثالي، ولكنّه بداية جيدة... أفضل من عدم وجود اتحاد.

س: كيف ترى هذا الاتحاد يتشكل؟
ج: عندما نتكلم عن أزمة في مصر، نتوقع أن ترسل إليها دول الخليج دعماً مادياً. وبالتالي، بدل أن تضطر الدول المحتاجة إلى التذلل للخليج والتسول منها، يمكن في مرحلة ما، تنظيمها في إطار اتحاد سياسي. أعلم أن ذلك لن يحدث غداً، وأن هناك سياسات وعوامل أخرى لنناقشها، ولكن علينا المحاولة.

س: هل ترى أنه اذا أُنشئ اتحاد يتبع السياسات التي تقترحها في الشرق الأوسط، فسيلغي ذلك علاقة المنطقة بالغرب القائمة على استغلال واستنزاف وهيمنة الأخير عليها؟
ج: على المنطقة أن تجد طريقها باستقلال عن الغرب. وذلك يمكن تحقيقه على مستوى حكومة اقليمية موحدة. أظن أن في المدى البعيد، سيوجد اتحاد عربي. على الاقل علينا النضال من أجله، لأن هذه الطريقة الوحيدة التي تعطينا القدرة على تشكيل الرأسمالية العالمية.
قوة السوق والرأسمالية العالمية، تكون في وضع دول صغيرة في منافسة لتفوز احداها. فإذاً الحل الوحيد هو خلق اتحادات سياسية أكبر تستطيع أن تكون أقوى من الرأسمالية. إذا طبقت السياسات التي أطرحها على مستوى العالم، مع التداول الحر للمعلومات، أظن أن الأنماط النيو-كولونيالية من الرأسمالية ستنتهي، وسنتخطى العلاقات الاقتصادية الاستغلالية بين الغرب و«العالم الثالث».