قال الرئيس بشار الأسد، إن مدينة حلب بمقاومة أبنائها، ستكون مقبرة لأحلام الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان. وأوضح أن «نظام أردوغان الفاشي كان يركز دائماً على حلب لأنها بالنسبة إليه الأمل الأخير لمشروعه الإخونجي بعد أن فشل في سوريا»، مؤكداً أن «حربنا ضد الإرهاب مستمرة، ليس لأننا نهوى الحروب، فهم من فرض الحرب علينا... وكما حررنا تدمر وقبلها الكثير من المناطق سنحرر كل شبر من سوريا».

ورأى الرئيس السوري أن جوهر العملية السياسية بالنسبة إلى الدول الداعمة للإرهاب كان يهدف إلى ضرب الدستور، عبر الضغط المستمر لإيقاف العمل به وتجميده تحت مسميات ومصطلحات مختلفة أساسها ما يسمى «المرحلة الانتقالية»، مضيفاً أن ضرب الدستور يؤدي إلى «خلق الفوضى المطلقة التي يكون المخرج منها دستوراً عرقياً طائفياً يحوّلنا من شعب يتمسك بوطنه إلى مجموعات متناحرة تتمسك بطوائفها».

مشكلة الليرة بالدرجة الأولى هي ضعف الاقتصاد

وحول محادثات جنيف، أشار الأسد إلى أن دمشق طرحت منذ بداية «جنيف 3» ورقة مبادئ تشكل أساساً للمحادثات مع الأطراف الأخرى، مضيفاً: «الآن أعتقد أن الكل يتساءل من هي هذه الأطراف الأخرى... لم نرَ أطرافاً بكل الأحوال هناك. كنا نتفاوض إما مع أنفسنا أو مع الميسر»، وكان وفدنا يسأل عن ردود الأطراف الأخرى، ولم نحصل أبداً على جواب، وهذا يدل على ارتهان تلك الأطراف لأسيادها». وأضاف أنّ «جدول الأعمال الوحيد الذي كان موجوداً لهم والذي تمت المصادقة عليه من الرياض هو جدول أعمال الاستيقاظ والنوم والطعام فقط». وأكد أنه بناءً على الاتفاق حول تلك المبادئ يمكن الانتقال لمناقشة مواضيع أخرى كحكومة الوحدة الوطنية والتي بدورها ستقوم بالعمل على إعداد دستور جديد عبر لجنة دستورية مختصة، مشيراً إلى أن هذه الرؤية تمثل «رؤية دمشق للحل» في الجانب السياسي، بينما الجانب الآخر هو مكافحة الإرهاب.
وذكّر الأسد بالمبادئ التي طرحتها دمشق، وأهمها «سيادة سوريا ووحدتها ورفض التدخل الخارجي ونبذ الإرهاب ودعم المصالحات والحفاظ على المؤسسات ورفع الحصار وإعادة الإعمار وضبط الحدود»، موضحاً أنّها «تشكل أساساً حقيقياً لنجاح المحادثات»، مضيفاً: «طرحنا ورقة المبادئ ولم يأتنا جواب... تم القفز فوق هذه الورقة للوصول مباشرة إلى ما طرح علينا تحت عنوان أننا نبحث الآن عن قواسم مشتركة بين الطرفين». وتابع: «الأسئلة التي طرحت علينا هي عبارة عن فخاخ، وكل سؤال فيه مصطلح من المصطلحات التي تمسّ إما سيادة أو سلامة أو مؤسسات سوريا». وأشار إلى أنّ القرارات التي تأتي كتسوية بين الدول الكبرى، حيث كل دولة تريد أن تضع المصطلح الذي يناسبها، نراها متناقضة مع نفسها، ولا يمكن أن تمثل مرجعية للمفاوضات.
وحول اتفاق وقف العمليات القتالية، قال الأسد إنّ «الاتفاق سمح بتركيز الجهود العسكرية باتجاهات محددة وتحقيق إنجازات، وكان أول دليل هو تحرير تدمر»، مضيفاً أن «المشكلة في هذه الهدنة هي أنها تمت بتوافق دولي وبموافقتنا طبعاً كدولة، ولكن لم يكن هناك التزام من قبل الطرف الأميركي تحديداً بشروط هذه الهدنة وبتطبيقها، وغض الأميركي الطرف عن وكلائه في المنطقة... السعودي والتركي».
أما على الجانب الاقتصادي، فقال الأسد إن داعمي الإرهاب «لم يكتفوا بالمتفجرات والقذائف، بل دعموه بالإرهاب الاقتصادي عبر العقوبات وعبر الضغط على الليرة بهدف انهيار الاقتصاد وتركيع الشعب»، موضحاً أنّ «الإجراءات النقدية مؤخراً، أثبتت إمكانية مواجهة تلك الضغوط والتقليل من أضرارها والقدرة على إعادة الاستقرار لليرة ورفع قيمتها»، مضيفاً: «التعامل مع الليرة هو تعامل قصير الأمد... التعامل الطويل الأمد هو من خلال الاقتصاد». وشدد على أنّ «هذا الموضوع سيكون من أَولى أولويات عملكم في المجلس، كما سيكون حتماً الموضوع الأهم للحكومة التي ستشكل الآن بعد هذا المجلس الجديد بحسب الدستور»، موضحاً أن «مشكلة الليرة بالدرجة الأولى هي ضعف الاقتصاد».