بعد مرور شهرين على تفجير باص شركة «إيجد» الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، وإنخفاض وتيرة العمليات الفدائية ضد العدو الإسرائيلي في الضفة المحتلة والقدس. نفّذ شابان فلسطينيان ليل أمس عملية إطلاق نار مزدوجة في مجمع «شورونا» التجاري، قرب وزارة الحرب الإسرائيلية في تل أبيب، أسفرت عن مقتل ٤ وإصابة ١١ آخرين وُصفت جروح أربعة منهم بالخطيرة. وأتت العملية لتوجه صفعة «ترحيبية» إلى وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، بعد ايام على تسلّمه مهامه رسمياً. وكان تعيين ليبرمان وزيراً لـ«الامن» الإسرائيلي أثار ردود فعل محذّرة من تشدده. وستكون ردة فعله على العملية أول اختبارات عهده الجديد. كما ان العملية تمثّل تحدياً كبيراً لمنظومة الأمن الإسرائيلية، التي جهدت في الأشهر الماضية لمحاولة إخماد «انتفاضة السكاكين» الفلسطينية في الضفة وأراضي الـ48، رداً على الاحتلال الإسرائيلي المتمادي، وعلى الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى.
وجهت العملية صفعة لوزير الحرب الجديد

منفذا العملية إبنا عم من سكان مدينة يطّا جنوب الخليل، وإستطاعا الوصول، بحسب التحقيقات الأولية، «بطريقة غير شرعية» الى تل أبيب متنكرين بزي رجال دين يهود متشددين. وقد تعرف أهل الشابين عليهما إثر إنتشار صورهما بعدما كانا في عداد المفقودين منذ ٥ أيام.
وذكرت وسائل إعلام العدو أن الشابين أفطرا قبل تنفيذ العملية في مطعم «مكس برنر»، داخل المجمع. وبعد إنتهائهما من الإفطار أطلقا النار من سلاح من نوع «كارل غوستاف»، المحليّ الصنع، على الموجودين داخل المطعم. ولدى نفاد ذخيرتهما رميا سلاحهما وركضا مع الهاربين، قبل أن تلقي شرطة العدو القبض على احدهما وتطلق النار على الآخر. وقالت شرطة الإحتلال إن تنكر الشابين بزي رجلي دين سهل تجاوزهما الحواجز الأمنية، بعدما سلكا طريقاً طويلة انطلاقاً من منطقة الخليل مروراً بالقدس وصولاً الى تل ابيب. وقالت المتحدثة باسم شرطة العدو، لوبا السمري، إنه «تمّ تحييد (السيطرة على) منفذي العملية واعتقالهما». فيما اعلن جيش العدو في وقت متأخر من ليل أمس إغلاق منطقة الخليل وإعتبارها منطقة عسكرية حتى إشعار آخر. ورداً على العملية يعقد صباح اليوم، المجلس الأمني الوزاري المصغر (الكابينت)، جلسة طارئة يحضرها ليبرمان للمرة الأولى.
وبينما تستمر «انتفاضة القدس» على شكل عمليات متقطعة ونوعية، أعلن المتحدث باسم حكومة العدو، أوفير جندلمان، أن مبادرة السلام العربية التي أعلنتها السعودية في قمة بيروت 2002 «لم تُبحث نهائياً» خلال لقاء بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في موسكو، قبل أيام. وأضاف جندلمان في بيان، أن نتنياهو «أكد سابقاً أنه ستكون هناك ضرورة لتغيير المبادرة بنحو يعكس التحولات الدراماتيكية التي حدثت في المنطقة منذ ٢٠٠٢». وتابع: «قال نتنياهو إنه في أي حال من الأحوال، المبادرة العربية لا يمكن أن تشكل إملاءً على إسرائيل، بل هي موضوع للنقاش بين إسرائيل ودول المنطقة بغية دفع السلام الإقليمي مع الدول العربية قدماً».
وكانت وسائل إعلام قد نقلت عن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قوله إن نتنياهو وافق على «مبادرة السلام» دون تعديل، وذلك خلال لقائه مع بوتين. وأوضح لافروف أن «هذه المبادرة متكاملة، وهي تشمل مجمل العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، بما فيها فلسطين. ولا داعي لإدخال أي تعديلات عليها».
وأواخر الشهر الماضي، قال نتنياهو: «نحن مستعدون لبدء مفاوضات مع الدول العربية على تغيير هذه المبادرة بنحو يعكس التغييرات الدراماتيكية التي حدثت في المنطقة منذ عام 2002، ولكن عليها أن تحتفظ بالغاية المتفق عليها، وهي دولتان للشعبين».