هل يصبح اقتراح تقصير ولاية المجلس النيابي الحالي واجراء انتخابات مبكرة، وفق اقتراح الرئيس نبيه بري، واقعياً، فيتفق عليه كعنوان فحسب من دون اطار حل متكامل، ام يكون حوارا في الوقت المستقطع فقط؟ وهل يمكن بعد العودة الى قانون 1960 (المعدّل عام 2008)، بعدما وصفته قيادات اسلامية من بينها رؤساء حكومات قبل شباط 2005 وبعده، بأنه كان السبب في اندلاع الحرب عام 1975، ويصفه اليوم مرجع نيابي بأنه يؤسس لمشكلة داخلية لا يمكن الخروج منها؟

يعمل داعمو اقتراح الانتخابات المبكرة وعدم انتظار انتهاء ولاية المجلس الحالي (الممدد له مرتين) في 20 حزيران عام 2017، بجدية في حوارات مدروسة، لتثبيت هذا الاقتراح بهدف قطع الطريق على اي نية للتمديد للمجلس الحالي، من دون الوصول الى نهاية سعيدة له.
قد يكون اجراء الانتخابات البلدية ساهم في احداث دفع قوي في اتجاه الضغط لحصول الانتخابات النيابية رغم اختلاف ظروف الاستحقاقين، بعدما انتفت الاسباب الامنية والادراية وكل الذرائع الاخرى التي كانت وراء التمديدين النيابيين، ولا سيما مع اجراء انتخابات نيابية فرعية في جزين. لكن هذا العامل، على اهميته، لم يكن وحيدا، في ظل تضافر اسباب الرفض السياسي لاي تمديد جديد، بعدما اعيد خلط الاوراق تحت سقف التحالفات الجديدة التي رسمت اخيرا. جاء كلام بري، ليفتح الباب امام تأكيد المؤكد: لا تمديد للمجلس "لأن احدا لم يعد لديه القدرة على ان يقول لا للانتخابات النيابية"، بحسب مصدر نيابي، بغض النظر عن قانون الانتخاب، بل يمكن السير في انتخابات قبل موعد انتهاء ولاية المجلس الحالي.

المستقبل متمسك بـ "الستين" ولا يريد مناقشة حتى المشروع الذي تقدمت به مع القوات وجنبلاط

لكن قرار عدم التمديد امر، واخراج الصفقة الكاملة التي تحتم اجراء الانتخابات امر آخر. فلا انتخابات الا من ضمن صفقة كاملة، اي قانون انتخاب وانتخابات نيابية ورئيس جمهورية جديد وحكومة جديدة، من دون اي ترتيب لتحديد الاولويات. لأن اي قرار بالصفقة يعني حكما اتفاقاً مسبقاً على هوية الرئيس، والى حد ما شكل المجلس الجديد وفق صيغة القانون الذي سيعتمد. لكن، حتى الآن، لا يبدو ان معالم هذه الصفقة واضحة ما دام اي تفاهم محلي من دون غطاء اقليمي ثابت لا يكتب له النجاح، وما دام الافرقاء المعنيون مختلفين على تحديد الاولويات في هذه الصفقة.
من هنا، جاءت النقاشات النيابية حول قانون الانتخاب لتسد الفراغ الحالي، علما انها استنفدت خلال السنوات الماضية. لكن العبور من خلال المجلس النيابي ولجانه، لا بد منه كإطار ثنائي او موسع، كي يكون ممرا لحلقة نقاش موسعة، على طاولة الحوار او اي اطار سياسي تعتمده القوى السياسية. إلا أن هذه الاقتراحات لا تلاقي اجماعا حولها من كل الاوساط السياسية المسيحية، فيما لم يعط تيار المستقبل وحزب الله اجوبة نهائية بشأنها. اما النائب وليد جنبلاط فيعيش حالة مهادنة مع القوى المسيحية ولا يريد اي شوائب حالية تعكر استقرار هذه العلاقة، ما يجعله متريثا في اتخاذ خطوات مبكرة.
هذا من ناحية الشكل. اما من ناحية هوية القانون، فان العودة الى البحث في قانون 1960 كقاعدة سيكون احد الاسباب التي تفجر الوضع الداخلي، في ظل تمسك تيار المستقبل به كمطلب وحيد من دون اي استعداد فعلي، وليس اعلامي، لمناقشة غيره، حتى لو كان المشروع الذي تقدم به مع القوات اللبنانية والنائب جنبلاط.
مشكلة المستقبل في النقاش انه يتخطى ادبيات تسبق شباط عام 2005، حين كان التعامل مع هذا القانون على انه السبب في اندلاع حرب عام 1975. وهو اليوم يعود الى القانون، من دون الاخذ في الاعتبار اي نتائج اسفرت عنها الانتخابات البلدية، او التعامل بواقعية مع المتغيرات السياسية ولا سيما عند القوى المسيحية من خلال تحالف القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، والاعتراف بأن ثمة حقائق جديدة لا يمكن القفز فوقها. في وقت تسلم جهات سياسية بواقعية، في خضم نقاشاتها حول القانون العتيد، بالمتغيرات التي لحقت بوضع الثنائي المسيحي حتى على اساس قانون 1960. علما ان الثنائي يرفض تماما مناقشة العودة اليه، ولا سيما في ضوء رغبتهما باستعادة الحصص المسيحية، وقد ازدادت قناعتهما بذلك بعد نتائج الانتخابات البلدية. لذا يذهب النقاش في بعض الاوساط مجددا الى محاولة الخروج بفكرة جديدة او قانون جديد، خارج اطار المتداول، لان ما كتب وقيل في القوانين المتداولة، قد قيل، ولم يعد صالحا للخروج من المأزق الحالي.
لكن هذا الكلام عن ترتيبات لانتخابات نيابية او رئاسية، لا يجد صداه لدى جميع القوى السياسية، التي ترى استعجالا في خلاصات حول صفقة يمكن ان تعقد من دون استكمال البحث في كامل التفاصيل المتعلقة بمصير النظام اللبناني والاتيان برئيس للجمهورية وفق ما تحدده النقاشات الاقليمية والدولية حول التسوية اللبنانية الكاملة. فما من شيء تغير منذ اشهر حيال النظرة الاقليمية والدولية الى الواقع اللبناني. لا بل ان الشغور المستمر يزيد من دوافع البحث عن صفقة متكاملة. لذا لا يمكن ان تخرج النقاشات الداخلية، الثنائية او الموسعة على طاولة الحوار، الى اي شكل من اشكال القانون العتيد ما دام القرار حول تسوية كاملة لم يتخذ بعد. وحين يصبح جاهزا يتم اخراج هوية قانون الانتخاب. وحتى الان لا يبدو ان في الافق ما يسمح باستباق الامور والقفز نحو استنتاجات سريعة.