من الشام، فلسطين، الأردن، العراق، لبنان وبلاد الإغتراب حضر نحو 800 قومي، يومي السبت والأحد، للمشاركة في مؤتمر الحزب السوري القومي الإجتماعي العام الذي يُعقد كلّ 4 سنوات. انتهى المؤتمر أمس بانتخاب المندوبين والأمناء سبعة عشر قومياً يمثلون المجلس الأعلى للحزب الذي سيلتئم خلال 15 يوماً لانتخاب رئيس جديد. «لحزبٍ أقوى ودور أفعل» قدّم رئيس الحزب النائب أسعد حردان تقريراً تقييماً للسنوات الأربع الماضية، عارضاً واقع «الكيانات» التي يتواجد فيها، معرّجاً على إنتخابات رئاسة الجمهورية والإنتخابات البلدية التي كانت نتائجها، بحسب حردان، إيجابية على المستوى الحزبي. رئيس الحزب أكدّ أنّ القوميين لن يتركوا الساحات، وسيحضنون السلاح مدافعين عن «سوريانا» التي يؤمنون بها لمواجهة الإرهاب. أما أبرز الاقتراحات التي شهدت نقاشاً يوم السبت فكانت نقل «المركز» إلى الشام «مركز الصراع حالياً، ومنها ينفتح الحزب على الأقطار كافة»، استناداً إلى المعلومات.
مرّت سنين طويلة على مشاركة بعض القوميين في مؤتمرات داخلية

أعداد أصحاب البزات المرقطة الممهورة بشعار «نسور الزوبعة» كُثر في ضهور الشوير. في مسقط رأس المؤسس أنطون سعاده، يشعر القوميون بأنهم «أسياد المكان». الأمن في البلدة ومحيطها تحت سيطرتهم، مع وجود عدد قليل من عناصر الجيش اللبناني. يُسلّم الوافد هاتفه الخليوي والحقائب. بعد تدوين الإسم، يحصل على بطاقة الدخول. خيمة كبيرة نُصبت في حديقة فندق السنترال، ومن داخلها ألقى «الأمين أسعد» كلمته الإفتتاحية يوم السبت. انزعج من تصرفات بعض العناصر «غير المنضبطة»: «ماشالله يللي برا أكتر من يللي جوا». يهم «الرئيس» أن تكون كلّ الآذان صاغية وهو يتحدث: «ما تخلوني نادي عليكم واحد واحد... خلصت 5 دقائق الراحة والسيجارة».
غلّاب هو هواء «الضهور». نسمات آخر أيام الربيع تُراقص أغصان الصنوبر. والشمس من صوب البحر تبدو كمن يحرس مصيفها. زهور كثيرة زينت المبنى التقليدي للفندق الذي أقام فيه القوميون مؤتمرهم. لون الورد وارتفاع أعداد القوميين من الجيل الجديد، يبعثان دماً جديداً في صورة «الزعيم»، بالأسود والأبيض. «بعد أربع سنين ما بقا تشوف شعر أبيض»، يقول أحد القوميين ــ العسكريين. ليس سعاده الوحيد الغائب ــ الحاضر هنا. «شهادة» أدونيس نصر علّقها أحد رفاقه «ديناً» في رقبته.
«الدّم جمع القوميين»، جملة اتفق عليها عدد كبير من الحزبيين الذين التقوا برفاقٍ «مرّت سنين طويلة على مشاركتهم في مؤتمرات داخلية». ابن السويداء، لم يمنعه حادث السير الذي تعرض له ليل الجمعة من الحضور والمشاركة. كذلك الأمر بالنسبة للمقاتل الذي لديه مسؤوليات ميدانية. على العكس من شاميين عديدين لم يتمكنوا من عبور الحدود بسبب اجراءات الأمن العام السوري.
«تيار القوميين السوريين» مُمثل في الأردن بنائب في البرلمان الأردني، وبمندوبين اثنين سيُشاركون في انتخابات المجلس الأعلى. هو تيار لأنه «غير مرخص بسبب قانون الأحزاب الأردني»، وفقاً للنائب طارق خوري. يُخبر عن نشاط القوميين «في الحركات السياسية والنقابية. حين نقول قوميا سوريا في الأردن يولد لدى الآخرين شعور بالهيبة والتقدير للمبادئ وللزعيم». ولكن، ذلك لم يمنع الدولة الأردنية من التضييق على عمل القوميين بسبب الموقف من الحرب الدائرة في سوريا.
كلمة السر في المكان هي «تحيا سوريا». «مش مهم تكوني معنا، المهم تقوليها»، يقول القومي الآتي من السويداء. يحمي رأسه بقبعة سوداء طُبع عليها شعار «النسور» ويشرح أنه «من الصفر بدأنا وبإمكانيات متواضعة تمكنا من إثبات صمودنا في الشام». نسور الزوبعة تنظيم «كلّ عناصره ينطلقون من عقيدة. ليسوا مرتزقة». أما أهمية الدور الذي يلعبونه فهو أنّ «أولاد كل منطقة يُدافعون عنها». أما عضو مجلس الشعب السوري عن ريف حلب أحمد مرعي فيُخبر عن دور الحزب العسكري الفاعل في سوريا «إنطلاقاً من عقيدتنا والثوابت التي يحملها لحماية الدولة». وسياسياً، الحزب «حاضر على امتداد الكيان الشامي نتيجة إيمان الناس أنّ هذا المشروع هو خلاص الأمة. وجودنا كنواب (عددهم ستة) تأكيد على حضور الحزب الفاعل والحقيقي». يصف حزبه بأنه من «أهم الأحزاب التي تُمارس الديمقراطية. هي نقطة مضيئة أن نُحيي ممارساتنا الدستورية، فهذا من ضمن مشروع سعادة».
ألقاب الأفراد تطغى في بعض الأحيان على أسمائهم الحقيقية. لا يهم، فالكل «رفيق» حتى من كان سابقاً «ميالاً» إلى حزب القوات اللبنانية. الحاضرون من العراق يُفضلون عدم الغوص في التفاصيل والأسماء، هم الذين يواجهون خطر «داعش». يُخبر أبو أحمد عن «4 منفذيات تقريباً في العراق وعدد من القوميين يتخطى الألف». يلتقي مع باقي مكونات «الجسم العسكري» التي كانت تفضل تأجيل المؤتمر والإبقاء على القيادة الحالية في هذه الظروف.
الجلسة المغلقة بين حردان وكوادره تأخرت عن موعد انتهائها. «هلّق بدق الجرس وبيطلعو التلاميذ عا فرصة الغداء»، يُعلّق أحد الشاميين. حين يدخل حردان إلى الصالون لإجراء مقابلة تلفزيونية، يعم الصمت أرجاء المكان، تلته موجة من الضحك حين طرح حردان ترشيح «الأمين جبران عريجي الماروني ومن زغرتا» إلى رئاسة الجمهورية. هزّ «الرئيس» عريجي رأسه قبل أن يرد مازحاً: «لا تفكروه قالها عن غرام، بس لأن ما بدو ياني برئاسة الحزب».
يُشارك «القومي» في القتال الدائر في سوريا إلى جانب «محور الممانعة»، ولو أنّ دوره لا يُظهّر بالشكل المطلوب. على الرغم من ذلك، لم يلجأ إلى تأجيل مؤتمره العام «حتى الناس ما تفكر إنو هربنا»، كما يقول حردان. ويضيف بأنه «يجب أن نضع القوميين في صورة ما يحصل ونُقيّم الوضع العام. المنطقة مُهددة ودورنا أن نُدافع عن شعبنا ودولتنا بوجه الإرهاب الذي لا هوية له سوى القتل». من الأمور الأساسية التي كانت حاضرة في «وشوشات» القوميين في اليومين الماضيين هو تعديل النظام للسماح للرئيس بالترشح لدورة ثالثة. كذلك انتشرت أحاديث عن إمكانية إيجاد «مخرج» عبر إعلان حالة طوارئ لمدة سنة تُكمل خلالها القيادة الحالية معالجة الملفات التي بدأت العمل عليها، إلا أن هذا الاقتراح لم يلقَ قبولاً تاماً ولا رفضاً مطلقاً من الحزبيين. كما أنّ البعض شكك برغبة حردان عدم التجديد له على قاعدة أنه «لا يُمانع التعديل إذا أُقر بإجماع المجلس الأعلى». من جهته، يوضح «الرئيس» أنّ تعديل النظام «ملكٌ للمجلس الأعلى الذي نحترم ما يُقرر».
أحد الملفات المهمة التي تتزامن مع عقد المؤتمر هي الوحدة الحزبية بين جناحي «المركز» الذي يرأسه حردان و«عبد المسيح» الذي يرأسه وزير المصالحة في الحكومة السورية علي حيدر. يقول حردان لـ«الأخبار» إنّ الوحدة «هدف استراتيجي وهناك نوايا إيجابية. اتفقنا على القاعدة السياسية ويستمر الحوار حول دمج المؤسسات».
في الملف اللبناني، يرفض الرجل حسم الموقف من المرشحين الرئاسيين الحليفين ميشال عون وسليمان فرنجية: «لو شايفين بكرا الإنتخابات كنا قلنا». أما في الإنتخابات البلدية فكان من الممكن «أن يكون الأداء أفضل، ولكن ثبت أنّ الحزب منتشر ونتائجه حلوة».
سورياً «المشوار طويل». هناك حيث «تُحتضن الحرب من أجل تدمير هوية سوريا. ندعو إلى مواجهة الإرهاب وصمودنا هو الذي يُفشل المخططات». وهو يؤكد في هذا السياق وجود تنسيق تام مع الدولة والجيش السوريين، «وحزب البعث حليف ونقف معاً في مواجهة الإرهاب».





حردان رشّح «الجو المعارض»

قرابة الـ550 مندوبا شاركوا أمس في انتخاب 17 عضوا أصيلا للمجلس الأعلى للحزب القومي وخمسة أعضاء رديفين. ولأنه بات «عرفاً» أن لا تُحسم النتيجة من الدورة الأولى التي يجب أن يحصل خلالها الفائزون على النصف زائداً واحداً من الأصوات، تنافست في الإنتخابات لائحتان، واحدة مدعومة من رئيس الحزب أسعد حردان. وكان لافتاً ترشيح حردان لأبرز وجوه «الجو المعارض» له: رئيس الحزب السابق جبران عريجي، أنطون خليل، عبدالله حيدر، عبد الرحمن عبد الكريم وجورج ضاهر، رغم أنه لم ينجح منهم سوى عريجي وخليل. أما بالنسبة لحيدر، الذي كان يتداول اسمه للترشح والذي حضر أعمال يوم السبت، فقد اتصل برفاقه صبيحة يوم أمس مُبلغاً أنه غير معني بالترشيح ولن يُشارك في الإنتخابات.
ربح في الدورة الأولى 16 عضو أصيلاً، وكان أبرز الخاسرين رئيس المجلس الأعلى السابق محمود عبد الخالق، الأمر الذي اعتبره البعض نتيجة تحميله مسؤولية بعض الأزمات الداخلية، قبل أن يعيدوا التصويت له في الدورة الثانية. أبرز الأسماء التي رشحها حردان: عضو المجلس الأعلى للحزب صفوان سلمان، نائب الرئيس توفيق مهنا وعميد الداخلية عبدالله وهاب. أما الذين تمكنوا من خرق لائحة حردان فهم ثلاثة: مندوب جبل لبنان السياسي حسام العسراوي، عميد القضاء عصام البيطار وأحد أبرز الوجوه الأردنية عامر التلّ. عملياً، يُمكن القول إن حردان فاز في انتخابات المجلس الأعلى ولو أنه لا يُمكن حسم توجه هؤلاء لناحية تعديل الدستور وهوية الرئيس الجديد. تصف مصادر حردان النتيجة بأنها «إعلان عن تجديد النهج السياسي والعسكري للحزب».