أمهل الحرس الوطني السعودي موظفي "سعودي أوجيه" وعمالها 48 ساعة، بدءاً من ظهر أمس، لإخلاء مكاتبهم وسكن العمال من مشروع إسكان الحرس الوطني الذي تنفذه الشركة في الرياض. طرد "أوجيه" من المشروع الذي التزمت تنفيذه لمصلحة الحكومة السعودية عام 2010، أعقب احتجاجات قام بها عمال آسيويون في الشركة بسبب تأخر الشركة في دفع رواتبهم منذ 8 أشهر. العمال هاجموا إنشاءات المشروع وأضرموا النار في عدد من المكاتب والآليات.
الحرس الوطني يطرد الشركة وعمالها من مشروع في الرياض

ورغم أنها ليست المرة الأولى التي يحتج فيها عمال "أوجيه" على طريقة التعامل معهم، لكنها المرة الأولى التي تتدخل فيها السلطات السعودية لفض الاحتجاج عبر طرد الشركة وعمالها من المشروع، علماً بأن "أوجيه" لُزّمت إنشاء 5900 فيلا لمنتسبي الحرس الوطني في الرياض من ضمن مشاريع مماثلة في 8 مناطق في المملكة. العقد نص على أن تتسلم الدولة المشروع منجزاً عام 2017. ونقل موظفون لبنانيون أجواء غضب عارمة بين زملائهم تجاه الرئيس سعد الحريري الذي يقيم ولائم إفطارات يومية في بيت الوسط، فيما شركته مفلسة وموظفوه من دون رواتب.
في المقابل، لا يزال الحريري يلتزم الصمت تجاه أزمة امبراطوريته المتداعية. ويبدو، بحسب مقرّبين منه، أنه يائس من تدخل سعودي لإنقاذه، بعد الكلام الواضح لولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لوكالة بلومبرغ مطلع نيسان الماضي، عندما حصر أزمة "سعودي أوجيه" في مشكلاتها مع المصارف، قائلاً إن الحكومة السعودية ترسل للشركة مستحقاتها، لكن المصارف "تصادر" هذه الاموال لتحصيل الديون المستحقة لها في ذمة الشركة. وبحسب المصادر، فإن أزمة "أوجيه" مرشحة للتفاقم، من دون وجود أفق للحل، إذ إن تدخّل الحكومة السعودية مستبعد، ولا يجد القيّمون على القرار الاقتصادي السعودي مبرراً لذلك، وخاصة أن عدداً آخر من الشركات متعثّر. كذلك فإن شراء الدولة السعودية حصصاً في امبراطورية آل الحريري غير مرجّح أيضاً، في ظل توجه فريق محمد بن سلمان لبيع ممتلكات الدولة لا العكس. وتلفت المصادر إلى أن الحريري غير قادر على التدخل مالياً من الخارج، لسببين: الاول، عدم تمكنه حتى الآن من بيع شركة اتصالات في جنوب أفريقيا تملكها "أوجيه تيليكوم" التابعة لـ"سعودي أوجيه"؛ والثاني، أنه يرزح شخصياً تحت ديون هائلة في لبنان، وصلت إلى نحو 580 مليون دولار للمصارف اللبنانية التي افتتح الحريري خطابه الرمضاني أول من أمس بالوقوف "دقيقة تصفيق" تضامناً معها.