في أقل من أسبوع، أحبط الحرس الثوري ثلاث محاولات اختراق للحدود الإيرانية شمال غرب البلاد، قامت بها مجموعات مسلّحة. لم يكن مسرح العمليات معتاداً، فمنطقة «اشنويه» القريبة من الحدود مع كل من تركيا والعراق، لا تعدّ عمقاً إستراتيجياً لحزب «الحياة» الكردستاني المعارض، أو لمجموعات «البيجاك»، لكونها تقع في محافظة أذربيجان الغربية شمال غرب إيران ذات الغالبية «الأذرية»، فيما تبعد أكثر من مئتي كلم عن الانتشار الحدودي المفترض لهذه الجماعات في محافظة كردىستان المحاذية للمناطق الكردية في السليمانية العراقية.

إحداثيات العملية تشير إلى وقوعها على مقربة من المثلث الحدودي الإيراني ــ التركي ــ العراقي، بكل ما تحمل هذه المنطقة من دلالات سياسية تفسر التوجهات التي تتبناها المجموعات المسلّحة المناهضة للجمهورية الإسلامية، التي تتخذ نزعة قتالية عرقية – كردية، تعود إلى ما قبل انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، وبالتالي، فإن هذه المجموعات كانت تمثّل ورقة ضغط على الحكومات الإيرانية المتعاقبة، منذ أكثر من قرن من الزمن.

العملية وقعت على مقربة من الحدود مع تركيا والعراق

وتشير التفاصيل إلى أن قوات الحرس الثوري، وبناء على معلومات ميدانية واستخبارية، رصدت تحركات لمجموعتين كانتا تنويان الدخول إلى الأراضي الإيرانية، عبر المناطق الوعرة شمال غرب البلاد، والاتجاه إلى المحافظات الحدودية والاستقرار فيها، لإنشاء نواة لانطلاق عمل أمني ضد أهداف إيرانية. وبناء على هذه المعطيات، تحركت الوحدات القتالية للقوات البرية التابعة للحرس الثوري، ونفذت انتشاراً صامتاً في المنطقة، حيث كانت هذه المهمة منوطة بلواء المشاة «حمزة سيد الشهداء»، وقد ساعد على عملية الانتشار قوات من البيشمركه الإيرانية وقوات التعبئة المحلية، التي أسهمت في إرشاد القوات المقاتلة إلى الطبيعة الجغرافية للمكان. وفور وصول المجموعتين اللتين دخلتا من معابر غير شرعية، تُركت للتقدم داخل العمق الإيراني لضمان عدم فرار عناصرها، في حال وقوع الاشتباك باتجاه الأراضي العراقية، والسماح للقوات الكامنة بملاحقة ومحاصرة أفراد المجموعتين، حيث حصل اشتباك عنيف بين عناصر المجموعتين والقوات المسلّحة الإيرانية، أدى الى سقوط 12 مسلحاً، فيما سقط ثلاثة عناصر للحرس الثوري.
دارت الاشتباكات حتى ساعات متأخرة من الليل، وقد منعت كثافة النيران المستخدمة من قبل الحرس الثوري، العناصر المسلّحين من سحب جثث قتلاهم وعتادهم العسكري وتجهيزاتهم الإلكترونية، إضافة إلى وثائق وخرائط كانت ستستخدم في ضرب أهداف في عمق الأراضي الإيرانية.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر عسكرية إيرانية أنه فضلاً عن الجهد الاستخباري الكبير خلف وعلى الحدود الإيرانية مع كافة دول الجوار، أدت الاستعدادات التقنية دوراً بارزاً، من خلال كاميرات المراقبة المنتشرة على الحدود، وأجهزة الاستشعار الموجودة في الأماكن الوعرة، ما يسمح بمسح تحركات المسلّحين والمهرّبين على امتداد الحدود الإيرانية.
الحرس الثوري الاسلامي اكتفى بإصدار بيان، أشار فيه إلى التصدي للمجموعات المسلحة شمال غرب البلاد، ولكنه يعرف فحوى الرسالة التي وصلته مع التغيير التكتيكي في عمليات الخرق، التي تستهدف تحريك النعرات العرقية في إيران. وبناء عليه، استخدم قوة نارية كبيرة في ضرب المجموعات المتسللة، باعثاً برسالة سمع دويّها في المقلب الآخر من الحدود، ومفادها أن محاولات الخرق إلى العمق الإيراني لن تمنع من العمل العسكري ضد الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق، وأن محاولات إشغال القوات المسلّحة الإيرانية، لن تؤثر في الدعم العسكري الاستشاري لكل من البلدين.