بعيد الإعلان النهاري لتحرير جزء كبير من مدينة الفلوجة على وقع انهيار دفاعات «داعش» وعناصره، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أن القوات العراقية استعادت السيطرة على القسم الأكبر من المدينة، وأن تنظيم «داعش» لم يعد يسيطر إلا على «بؤر صغيرة» فيها.

وصرّح، في كلمة متلفزة مقتضبة ليل أمس، أنّه «وعدنا بتحرير الفلوجة، وها قد عادت. قواتنا أحكمت سيطرتها على داخل المدينة، لكن هناك بعض البؤر التي تحتاج إلى تطهير في خلال الساعات القادمة».
ومنذ صباح أمس، حققت القوات الأمنية المشتركة تقدماً مهماً، معلنةً تحرير جزء كبير من مركز الفلوجة، ورفع العلم العراقي فوق المباني الحكومية.
وأعلن قائد الشرطة الاتحادية رائد شاكر جودت، تحرير 75 في المئة من مركز مدينة الفلوجة قبل إعلان العبادي، في وقت أفاد فيه جهاز مكافحة الإرهاب بأن عناصره وصلوا إلى المستشفى العام وحاصروه، وذلك بينما تحصن عناصر «داعش» داخله محتجزين عدداً من الرهائن المدنيين. وقال جودت إن الشرطة الاتحادية حرّرت قائمقامية الفلوجة، ورفعت العلم العراقي فوق المبنى، وهي في طريقها إلى المستشفى.
وكان جودت وقيادات أمنية أخرى قد أعلنت، في وقت سابق من يوم أمس، تحرير مركز الفلوجة كاملاً، ثم قال في موقف جديد إن «قيادات داعش بين قتيل ومنهزم، وقواتنا الأمنية سيطرت على 75 في المئة من مركز مدينة الفلوجة».
وأفاد التلفزيون العراقي الرسمي بأن القوات العراقية استعادت مبنى البلدية، الأمر الذي يرمز إلى سيطرة الحكومة على المدينة، وذكر التلفزيون أن الشرطة تواصل ملاحقة المتشددين، الذين يسيطرون على أجزاء أخرى من المدينة. وفي هذا السياق، أعلن جودت توجه القوات المشتركة لتحرير ما بقي من مدينة الفلوجة، وقال إن «القوات المشتركة تتقدم باتجاه تحرير أحياء الفلوجة كافة، بعد انهيار خطوط صد دفاعات إرهابيي داعش وهروبهم من أرض المعركة».

صدّ «الحشد الشعبي» هجوماً «كبيراً» لـ«داعش» شرق طوزخورماتو

ويأتي ذلك فيما أعلنت قيادة عمليات تحرير الفلوجة تطهير المجمع الحكومي، وسط الفلوجة بالكامل، ورفع العلم العراقي فوق مبانيه. ويضم المجمع مجلس القضاء ومديرية الشرطة والقائم مقامية. وفيما تواصل القوات الأمنية تقدمها في ما بقي من مناطق مركز الفلوجة، مع إزالة العبوات الناسفة والمباني المفخخة التي زرعها «داعش» لعرقلة تقدم القطعات القتالية، أعلن قائد عمليات تحرير الفلوجة عبد الوهاب الساعدي أنه جرت السيطرة على منطقة حيّ نزال وسط المدينة.
وأفاد الساعدي بأن المنطقة الصناعية وسط المدينة أصبحت تحت سيطرة القوات الأمنية العراقية بعد طرد تنظيم «داعش» منها. وقال إن «قواتنا تواصل التقدم إلى تحرير الفلوجة بشكل كامل»، مستدركاً بالقول: «نتقدم بحذر للحفاظ على عناصرنا والبنى التحتية للمواطنين». وأشار إلى أن «معظم الأسر من المدنيين في الفلوجة قد خرجت من المدينة».
في غضون ذلك، أعلن إعلام «الحشد الشعبي» صدّ هجوم «واسع وكبير» شنّه تنظيم «داعش» على قاطع الزنجيلي شرق قضاء طوزخورماتو (محافظة صلاح الدين). وذكر إعلام «الحشد»، في بيان له، أن «قواتنا تقتل أعداداً كبيرة من عناصر داعش، وحرقت آلية تحمل سلاحاً رشاشاً». وأضاف البيان أن معارك عنيفة خاضتها «قواتنا مع عناصر داعش في قاطع الزركة التابع لقضاء طوزخورماتو».
وكانت مصادر أمنية عراقية قد أفادت، في ساعة متأخرة من ليل الخميس، بأن «داعش» شنّ هجوماً على مواقع للشرطة العراقية، وتمكن من قتل ضابط كبير ومساعد آمر فوج قوات الطوارئ وخمسة من عناصر الشرطة، وإصابة 10 من القوات العراقية في إحدى المناطق جنوبي مدينة كركوك 250 كم شمالي بغداد. وأوضحت المصادر أن «قطاعات من الجيش والحشد الشعبي التركماني في ناحية آمرلي توجهت إلى مكان الاشتباك».
إلا أن قيادة قوات «الحشد التركماني» في كركوك أعلنت، مساء أمس، استعادة السيطرة على منطقتي بير أحمد والزركة، وتحريرها من سيطرة «داعش». وقال المشرف على لواء «الحشد التركماني» أبو رضا النجار، إن «التعرّض الذي قام به عناصر تنظيم داعش، انطلاقاً من منطقة الزركة صوب بير أحمد، أدى إلى مقتل 12 عنصراً من الشرطة والحشد التركماني، بينهم قائد شرطة الطوز العقيد مصطفى البياتي ومساعد آمر فوج الطوارئ». وأضاف النجار أن «عملية عسكرية انطلقت فجر اليوم (أمس)، بمشاركة الحشد التركماني والبيشمركة والشرطة من المحورين الجنوبي والشمالي تمكنت القوات خلالها من بسط السيطرة على منطقتي بير أحمد والزركة». وأشار إلى أن «تنظيم داعش يحاول فتح ثُغَر ومعارك بسبب خسائره في الفلوجة»، مؤكداً أن «الحشد التركماني كانت له صولات وبطولات قرب الفلوجة، ونستعد خلال أيام للمشاركة بعمليات تحرير الحويجة والشرقاط، وصولاً إلى الموصل وقضاء تلعفر».
(الأخبار)