"من بين كل 113 شخصاً في العالم، هناك شخص هو الآن إما طالب لجوء أو نازح أو لاجئ، وهو مستوى خطر لم يصل إليه العالم من قبل"، وفق تقرير "الاتجاهات العالمية السنوي"، الذي يصدر اليوم عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمناسبة يوم اللاجئ العالمي. ففي نهاية عام 2005 سجلت المفوضية نزوح 6 أشخاص كل دقيقة، أمّا اليوم فارتفع هذا العدد ليصل إلى 24 نازحاً كل دقيقة.

أدّى الصراع والاضطهاد حول العالم إلى تصاعد النزوح القسري العالمي بنحو حاد عام 2015 ليصل إلى أعلى مستوى على الإطلاق، إذ شُرّد 65.3 مليون شخص حتى نهاية عام 2015، مقارنة بـ 59.5 مليون شخص عام 2014، أي بزيادة 5.8 ملايين شخص هُجِّروا قَسراً. أعلن التقرير أنّ "هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها عتبة الـ 60 مليون مهجّر". وسجلت المفوضية 21.3 مليون لاجئ حول العالم، بزيادة 1.8 مليون لاجئ عن عام 2014، وهو أعلى رقم منذ عام 1990. ويشكل الأطفال 51% من اللاجئين في العالم، بمعدل 10 ملايين و863 ألف طفل لاجئ! كذلك رُصد 40.8 مليون شخص أجبروا على النزوح ضمن بلدانهم، وهو أعلى رقم سجلته المفوضية على الإطلاق. إضافة إلى 3.2 ملايين شخص ينتظرون قرارات بشأن اللجوء ضمن الدول الصناعية، وهو أيضاً أكبر رقم سجلته المفوضية.
يقول التقرير إنّ "التهجير القسري يتجه في مسار تصاعدي منذ منتصف التسعينيات في معظم المناطق في العالم، لكن على مدى السنوات الخمس الماضية، ازدادت الأعداد بشكل كبير". يعود هذا الأمر إلى ثلاثة أسباب، هي:
أولاً، إن الحالات التي تسبب تدفقات كبيرة من اللاجئين باتت تدوم لفترات طويلة، مثل النزاعات في الصومال وأفغانستان اللتين دخلتا في العقدين الثالث والرابع.
ثانياً، ظهور حالات جديدة أو متجددة، أكبرها اليوم في سوريا، إضافة إلى الصراعات في جنوب السودان، اليمن، أوكرانيا...

86% من اللاجئين يوجدون في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط

وثالثاً، تراجع المعدل الذي يجري فيه إيجاد حلول للاجئين والنازحين منذ نهاية الحرب الباردة، خصوصاً أنّ سياسات بعض الدول تتجه ضد اللجوء.
ووفق البيانات، يظهر أنّ ثلاث دول تُنتج أكثر من نصف اللاجئين في العالم، هي: سوريا بمعدل 4.9 ملايين لاجئ، أفغانستان 2.7 مليون لاجئ والصومال 1.1 مليون لاجئ. وعلى مستوى النزوح، يتبيّن أنّ كولومبيا لديها 6.9 ملايين نازح داخل البلد، سوريا 6.6 ملايين نازح والعراق 4.4 ملايين نازح، وتحتل هذه الدول المراتب الثلاثة الأولى بمعدلات النزوح. أمّا اليمن، فقد سجّل المرتبة الأولى لعام 2015 كأكبر منتِج للنزوح الداخلي الجديد بمعدل 2.5 مليون شخص، أي 9% من عدد السكان في البلد.
وبحسب التقرير، سيطرت أوروبا على المشهد الإعلامي للجوء عام 2015، بعدما وصل إليها أكثر من مليون لاجئ عبر البحر الأبيض المتوسط، إلّا أنّ التقرير يُظهر أن الغالبية العظمى من اللاجئين كانت في مناطق أخرى. إذ إن 86% من اللاجئين يوجدون في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، والتي تقع على مقربة من دول الصراع. فعلى الصعيد العالمي استضافت تركيا 2.5 مليون لاجئ وباتت أكبر دولة مضيفة من حيث العدد، فيما استضاف لبنان أكثر من أي دولة أخرى مقارنة بعدد سكانه، إذ شكّل اللاجئون 183 شخصاً من بين كل 1000 نسمة. أمّا جمهورية الكونغو الديموقراطية، فقد استضافت نسبة إلى حجم اقتصادها بمعدل 471 لاجئاً مقابل كل دولار من نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي!
ومن حيث طلبات اللجوء، تلقت ألمانيا أكبر عدد من طلبات اللجوء، بمعدل نحو 442 ألف طلب، والولايات المتحدة الأميركية تلقت نحو 173 ألف طلب، معظمهم من أميركا الوسطى. كذلك تلقت السويد 156 ألف طلب، وروسيا 152 ألف طلب. وقد سُجّل 98400 طلب لجوء لأطفال منفصلين عن أسرهم. بالمقابل، بلغ عدد اللاجئين الذين تمكنوا من العودة إلى دولهم عام 2015 نحو 201 ألف لاجئ فقط.
وفي التقرير العالمي لاحتياجات إعادة التوطين المتوقعة لعام 2017 الذي أصدرته المفوضية هذا الشهر، أعلنت أن العدد المتوقع للأشخاص المحتاجين لإعادة التوطين سيتجاوز 1.19 مليون في عام 2017، سيمثل السوريون 40% من احتياجات إعادة التوطين، يتبعهم السودانيون (11%) والأفغان (10%) ومواطنو جمهورية الكونغو الديموقراطية (9%).
وتتوقع المفوضية تقديم طلبات 170 ألف شخص لإعادة توطينهم في العام المقبل، وذلك استناداً إلى الحصص المتوقع تقديمها من دول إعادة التوطين. ويُقارن ذلك بالهدف الحالي الذي بلغ نحو 143,000 طلب عام 2016 وأكثر من 100,000 في عامي 2015 و2014 على التوالي.
وقد شكلت الأزمة السورية تحولاً كبيراً على مستوى إعادة التوطين، وفق التقرير، فبحلول عام 2014 شكل السوريون أكبر مجموعة أحيلت إلى إعادة التوطين. وفي عام 2015 كان طلبان من بين كل خمسة طلبات كمعدل عام مقدمين من قبل سوريين مقارنةً بطلب واحد من بين خمسة في عام 2014.